ويبدو أن الذهاب بعيداً في التصعيد الهدف منه تقويض النظام الإيراني وبالتالي إسقاطه لاحقاً وهو ما لم يكن مطروحاً في وقت سابق.
إن مقتل خامنئي يمثل بداية الانهيار للنظام في إيران، وهو نقطة تحول في الصراع تجنبتها الولايات المتحدة وإسرائيل لفترات طويلة. إضافة لما يمثله خامنئي من مكانة سياسية ودينية واجتماعية، فإن استهداف شخصية قيادية في مركزه تعني انتهاكاً واضحاً للسيادة الإيرانية من جهة، ودليلاً على كمية الاختراق والهشاشة في السلطة الإيرانية من جهة أخرى.
كذلك فإن مقتل عدد من القيادات العسكرية والتي تعتبر الجيل الأخير من أجيال “الثورة الإيرانية” يعني أن العمود الفقري للحكم في إيران قد انهار، وأن ما سيأتي لاحقاً لا يملك القدرات ولا المؤهلات ولا حتى التجارب التي يمتلكها سابقوه، وهذا بحد ذاته مؤشر على عملية إضعاف للدولة في إيران، وربما مؤشر على قرب سقوط النظام أو على الأقل تغيير سلوكه بشكل كلي.
عسكرياً، تحاول إيران نقل الصراع وتحويله إلى صراع إقليمي من خلال الضغط على دول الخليج واستهداف القواعد الأميركية فيها، رغبة منها في دفع الأخيرة للطلب من الأميركيين إنهاء العمليات العسكرية بشكل أسرع، خوفاً من توسيع قاعدة الاستهداف وازدياد حدة الضغط على هذه الدول.
هذا الاستهداف قد يكون له جانب آخر سلبي على إيران، يتمثل بموقف خليجي موحد، الهدف منه الضغط من أجل إنهاء الخطر الإيراني بشكل نهائي، وبالتالي تشكيل جبهة سياسية مضادة للنظام في إيران.
من جهتها، تبدو إسرائيل مرتاحة لطريقة تعامل الولايات المتحدة والرئيس ترامب بشكل خاص مع العمليات العسكرية، إذ إن إسقاط النظام في إيران هو الهدف الاستراتيجي لها.
إن إنهاء المشروع الإيراني والقضاء على أدواته وأذرعه في المنطقة يعني تشكيل شرق أوسط جديد دون المشروع الإيراني الذي لعب ولنصف قرن من الزمن درواً في تشكيل العلاقات بين دوله، ونشوء التحالفات على أساس وجوده.
عنوان الاستراتيجية الأميركية للشرق الأوسط هو الاستقرار، وهذا يتوافق مع زوال التهديد الأكبر لمحيط إيران الحيوي خاصة دول الخليج والعراق، وبالتالي من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية لا بد من إنهاء المشروع الإيراني، وتفكيك تحالفاته سواء في المنطقة أو حتى في العالم، ويندرج في هذا الإطار ما حدث في فنزويلا، وكذلك تهديدات الرئيس ترامب لكوبا.
بالمقابل فإن صعود المشروع العربي، السعودي بصورة خاصة، والذي بدأت ملامحه تظهر خاصة في سوريا وربما لاحقاً في العراق، سيؤدي إلى تغيير في شبكة العلاقات في المنطقة، وكذلك في طبيعة وشكل التحالفات فيها، والتي ستعيد تشكيل نفسها بناء على القوى المسيطرة ومشاريعها الإقليمية وبغطاء أمريكي.
شكل الشرق الأوسط الجديد مرتبط بمآلات العملية العسكرية الجارية ضد إيران من جهة، فهل سيتم إسقاط النظام بشكل كامل؟ أم ستعود الأطراف إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تكون نتائجها إيران منزوعة الأنياب والمخالب. وفي حالة إسقاط النظام، ما هو شكل النظام الجديد، وما هي أولوياته وطبيعة تحالفاته الجديدة؟
من المؤكد أن المشروع الإيراني قد بات من الماضي مهما كانت نتائج العمليات العسكرية، وأن مشروعاً جديداً بدء يظهر بقيادة سعودية وبحضور سوري وخليجي قوي يعيد رسم خارطة النفوذ، هدفه استقرار المنطقة وبناء شرق أوسط جديد يقوم على الاقتصاد بعيداً عن إثارة الفوضى في ودعم مشاريع ما دون الدولة، والتي شكلت دولاً داخل دولها.
هذا المشروع الجديد يستلزم من الدول العربية إعادة تشكيل مقارباتها السياسية وبناء استراتيجياتها على أساس هذه المتغيرات، وبالتالي إعادة قراءة المشهد مجدداً وفهم طبيعة السيناريوهات المحتملة بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية التي انعكست سلباً على شعوب المنطقة وحولت المنطقة إلى ساحة صراع بالوكالة.
إن اسقاط او تغيير النظام في إيران يعني طي سنوات من التنافس والصراع وعودة البلدان العربية إلى شكل من أشكال التقارب بعد الانقسام الذي حصل بسبب المحاور التي فرضتها السياسات الإيرانية في المنطقة. وبالتالي فإن ملامح الشرق الاوسط الجديد باتت ترسم وإن كانت بالحديد والنار، ولكنها بداية النهاية لحقبة صراعات بينية وبالوكالة دفعت ثمنها الشعوب العربية لأجيال.
------------
الثورة السورية
إن مقتل خامنئي يمثل بداية الانهيار للنظام في إيران، وهو نقطة تحول في الصراع تجنبتها الولايات المتحدة وإسرائيل لفترات طويلة. إضافة لما يمثله خامنئي من مكانة سياسية ودينية واجتماعية، فإن استهداف شخصية قيادية في مركزه تعني انتهاكاً واضحاً للسيادة الإيرانية من جهة، ودليلاً على كمية الاختراق والهشاشة في السلطة الإيرانية من جهة أخرى.
كذلك فإن مقتل عدد من القيادات العسكرية والتي تعتبر الجيل الأخير من أجيال “الثورة الإيرانية” يعني أن العمود الفقري للحكم في إيران قد انهار، وأن ما سيأتي لاحقاً لا يملك القدرات ولا المؤهلات ولا حتى التجارب التي يمتلكها سابقوه، وهذا بحد ذاته مؤشر على عملية إضعاف للدولة في إيران، وربما مؤشر على قرب سقوط النظام أو على الأقل تغيير سلوكه بشكل كلي.
عسكرياً، تحاول إيران نقل الصراع وتحويله إلى صراع إقليمي من خلال الضغط على دول الخليج واستهداف القواعد الأميركية فيها، رغبة منها في دفع الأخيرة للطلب من الأميركيين إنهاء العمليات العسكرية بشكل أسرع، خوفاً من توسيع قاعدة الاستهداف وازدياد حدة الضغط على هذه الدول.
هذا الاستهداف قد يكون له جانب آخر سلبي على إيران، يتمثل بموقف خليجي موحد، الهدف منه الضغط من أجل إنهاء الخطر الإيراني بشكل نهائي، وبالتالي تشكيل جبهة سياسية مضادة للنظام في إيران.
من جهتها، تبدو إسرائيل مرتاحة لطريقة تعامل الولايات المتحدة والرئيس ترامب بشكل خاص مع العمليات العسكرية، إذ إن إسقاط النظام في إيران هو الهدف الاستراتيجي لها.
إن إنهاء المشروع الإيراني والقضاء على أدواته وأذرعه في المنطقة يعني تشكيل شرق أوسط جديد دون المشروع الإيراني الذي لعب ولنصف قرن من الزمن درواً في تشكيل العلاقات بين دوله، ونشوء التحالفات على أساس وجوده.
عنوان الاستراتيجية الأميركية للشرق الأوسط هو الاستقرار، وهذا يتوافق مع زوال التهديد الأكبر لمحيط إيران الحيوي خاصة دول الخليج والعراق، وبالتالي من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية لا بد من إنهاء المشروع الإيراني، وتفكيك تحالفاته سواء في المنطقة أو حتى في العالم، ويندرج في هذا الإطار ما حدث في فنزويلا، وكذلك تهديدات الرئيس ترامب لكوبا.
بالمقابل فإن صعود المشروع العربي، السعودي بصورة خاصة، والذي بدأت ملامحه تظهر خاصة في سوريا وربما لاحقاً في العراق، سيؤدي إلى تغيير في شبكة العلاقات في المنطقة، وكذلك في طبيعة وشكل التحالفات فيها، والتي ستعيد تشكيل نفسها بناء على القوى المسيطرة ومشاريعها الإقليمية وبغطاء أمريكي.
شكل الشرق الأوسط الجديد مرتبط بمآلات العملية العسكرية الجارية ضد إيران من جهة، فهل سيتم إسقاط النظام بشكل كامل؟ أم ستعود الأطراف إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تكون نتائجها إيران منزوعة الأنياب والمخالب. وفي حالة إسقاط النظام، ما هو شكل النظام الجديد، وما هي أولوياته وطبيعة تحالفاته الجديدة؟
من المؤكد أن المشروع الإيراني قد بات من الماضي مهما كانت نتائج العمليات العسكرية، وأن مشروعاً جديداً بدء يظهر بقيادة سعودية وبحضور سوري وخليجي قوي يعيد رسم خارطة النفوذ، هدفه استقرار المنطقة وبناء شرق أوسط جديد يقوم على الاقتصاد بعيداً عن إثارة الفوضى في ودعم مشاريع ما دون الدولة، والتي شكلت دولاً داخل دولها.
هذا المشروع الجديد يستلزم من الدول العربية إعادة تشكيل مقارباتها السياسية وبناء استراتيجياتها على أساس هذه المتغيرات، وبالتالي إعادة قراءة المشهد مجدداً وفهم طبيعة السيناريوهات المحتملة بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية التي انعكست سلباً على شعوب المنطقة وحولت المنطقة إلى ساحة صراع بالوكالة.
إن اسقاط او تغيير النظام في إيران يعني طي سنوات من التنافس والصراع وعودة البلدان العربية إلى شكل من أشكال التقارب بعد الانقسام الذي حصل بسبب المحاور التي فرضتها السياسات الإيرانية في المنطقة. وبالتالي فإن ملامح الشرق الاوسط الجديد باتت ترسم وإن كانت بالحديد والنار، ولكنها بداية النهاية لحقبة صراعات بينية وبالوكالة دفعت ثمنها الشعوب العربية لأجيال.
------------
الثورة السورية


الصفحات
سياسة








