تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


"الحقيقة" يعيد روبرت ردفورد إلى عالم الصحافة ولكن على الشاشة





لوس أنجليس - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني

- من الصعب تصور أن يضم فريق عمل نجوم بحجم روبرت ردفورد وكيت بلانشيت، ولا تكون المحصلة فيلما شيقا، ويبلغ الأمر ذروته، ويصبح العمل أكثر تشويقا حين يكون الفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، فضيحة مدوية، أضطر من قاموا بالمعالجة السينمائية أن يطلقوا عليه اسم "الحقيقة".

تدور أحداث الفيلم حول مذكرات ماري مابس، الصحفية الأمريكية والمنتجة التليفزيونية الشهيرة، التي تم فصلها من شبكة تليفزيون (CBS)، بسبب الجدل الذي أثير حول مستندات تتعلق بملف خدمة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في الجيش، أذيعت بدون التحقق منها فيما عرف لاحقا بفضيحة "راذر-جيت"، نسبة للصحفي الذي وقف وراء كشف حقيقة هذه المستندات، دان راذر.


 
وكان الصحفي دان راذر، الذي يجسد شخصيته النجم، روبرت ردفورد، وماري مابس التي تلعب دورها، نجمة الأوسكار كيت بلانشيت، قد أعدا تحقيقا قدما من خلاله أدلة عن كيفية استعانة الرئيس الأمريكي السابق لنفوذ عائلته في تكساس لكي يتفادى إرساله للقتال في حرب فيتنام. ولكن لسوء حظ الشبكة الإخبارية ولسمعة الصحفيين، تم وصم أدلتهما بأنها مزيفة، مما فتح الباب لسلسلة عنيفة من ردود الأفعال السلبية، لينتهي الأمر بفقدانهما لوظيفتيهما.

جرى ذلك في إطار مساعي بوش الابن عام 2004 لنيل الترشح لولاية ثانية، إلا أن هجوم شبة "سي بي إس" أثار رد فعل غاضب من جانب البيت الأبيض، والحزب الجمهوري، فضلا عن عدد من النشطاء والمدونين الموالين للتيار المحافظ في الولايات المتحدة، الذين لم يدخروا جهدا من أجل النيل من مصداقية التحقيق، المنشور في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2004.

ويضم الفيلم بالإضافة إلى ردفورد وبلانشيت، والذي تصدى لمهمة إخراجه، جيمس فاندربيلت، كوكبة من النجوم مثل دنيس سكواد وإليزابيث موس، التي اشتهرت بدورها في فيلم "رجال مجانين". ويحتوي الفيلم على العديد من النقاط المثيرة للاهتمام أبرزها أن النجم المخضرم روبرت ردفورد، قبل العودة مرة أخرى لتقديم أدوار تتعلق بعالم الصحافة. حيث سبق أن قدم أدوارا مشابهة في أفلام مثل "كل رجال الرئيس"، مجسدا شخصية بوب وودوارد، مفجر فضيحة "ووتر-جيت"، التي حطمت مستقبل الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون. ويبقى التحدي متمثلا في التغيرات الجسمانية التي طرأت على الممثل الوسيم وكذلك الطفرة الهائلة التي شهدها عالم الصحافة هذه الأيام.

في ذلك العمل، ساند رئيس تحرير "واشنطن بوست"، الصحفي الأسطورة بن برادلي، والذي لعب دوره في الفيلم من انتاج 1976، النجم جاسن روبردز، التحقيق الذي أعده الصحفيون الذين يعملون معه، على العكس من هذا الفيلم، حيث نجح نفوذ آل بوش وفريقه في التأثير على موقف فريق "سي بي إس" الصحفي وعلى رأسهم مدير الشبكة آنذاك أندرو هيوارد، الذي انقلب على زميليه، راذر ومابس، وقام بتهديدهما بمجرد علمه بالتهم التي يواجهونها.

بالرغم من ذلك، لا يقع عبء بطولة الفيلم بالكامل على كاهل الشخصية التي يؤديها روبرت ردفورد، حيث تقوم حبكة الفيلم بصورة أساسية على الرواية التي تقدمها منتجة التليفزيون والتي أدت إلى وقوع فضيحة قضت على مستقبلها، ولكنها في نهاية هذه الرواية تمكنت من أن ترى النور بعد أن نجحت مابس في نشر مذكراتها حول هذا الموضوع. عودت بلانشيت جمهورها على تقديم شخصيات مختلفة ومتنوعة وغير نمطية، لتعود هذه المرة بشخصية مؤثرة في قضية بالغة الأهمية، تروي من خلالها قصة صعود امرأة قوية وضياع مستقبلها بسبب إيمانها بعدالة القضية التي تدافع عنها، وهي كذب بوش وعدم التزامه تجاه جيش بلاده أثناء تأديته للخدمة العسكرية عام 1972.

يصنف فيلم فاندربيلت ضمن نوعية الأعمال السياسية التاريخية، التي تحمل جرعة اتهام وتلقي بالكثير من ظلال الشك لدى المتفرج الواعي على حقيقة الدوائر متشابكة المصالح المرتبطة بالبيت الأبيض، وطبيعة منظومة الحكم الأمريكي مثل "مقتل كيندي" بطولة كيفن كوستنر وإخراج أوليفر ستون، أو "مفقود"، بطولة جاك ليمون، وإخراج كوستا جافراس، حول مدى تورط الولايات المتحدة في انقلاب أيلول/ سبتمبر عام 1973 في تشيلي.

يصب فيلم فاندربيلت الذي تم تكريمه خلال الدورة الأخيرة لمهرجان تورنتو، وكذلك المقرر عرض فيلمه "الحقيقة" في مهرجان لندن، ، بمزيد من الزيت على النار، في الجدل الدائر حول شخصية جورج بوش الابن، الذي أدخل بلاده في آتون حربين خاسرتين في العراق وأفغانستان، استنادا إلى معلومات مشكوك فيها، وتسبب أداؤه في انهيار الاقتصاد الأمريكي ودخول الاقتصاد العالمي دوامة أزمة لا تزال العديد من المناطق في العالم من تأثيرها إلى الآن. وبعد مرور أكثر من عقد على هذه الأحداث، لا يزال من المبكر الحكم إذا كان العمل سيزيد من الاتهامات الموجهة للرئيس السابق، أم سيساعده على استعادة بعضا من مصداقيته المفقودة.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاربعاء 28 أكتوبر 2015