تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


الخوف وغلاء الأسعار يحرمان اليمنيين فرحة استقبال رمضان




صنعاء - يحل شهر رمضان المبارك هذا العام بعد أيام معدودة، في وقت يعيش فيه اليمن واليمنيون وضعاً استثنائياً في ظل المواجهات المسلحة المستمرة في العديد من المحافظات اليمنية، والتي خلفت أعداداً كبيرة من النازحين، بالإضافة إلى الحصار الجوي والبري والبحري المفروض على اليمن من قبل دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.


ففي مثل هذه الأيام من كل عام، تنتعش الحركة التجارية وتشهد الأسواق إقبالاً كبيراً على شراء مختلف الاحتياجات التي يرتبط استهلاكها بشهر رمضان مثل التمور وغيرها من المواد الغذائية.

ولكن الوضع اختلف هذا العام بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية المضطربة، التي جعلت المواطنين ينشغلون بأمور أخرى غير الاستعداد لشهر رمضان.

يجلس محمد العدوي، البالغ من العمر 35 عاماً، في مركزه التجاري الواقع في منطقة شميلة بالعاصمة اليمنية صنعاء. ويخلو المحل من الزبائن بالرغم من أنواع التمور المصفوفة على واجهة المركز بشكل متناسق يجذب الانتباه ويشجع الشخص على الشراء.

ويقول العدوي لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ)، إن محله التجاري الخالي من الزبائن لم يعد سوى مكان يقضي فيه ساعات طويلة في مضغ القات هو وزملاؤه، نتيجة عدم إقبال الزبائن على شراء التمور جراء الأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد.

ويشير العدوي إلى أن هناك تراجعا كبيرا هذا العام في الحركة التجارية من حيث الاستعداد لشهر رمضان مقارنة بالأعوام الماضية بنسبة تصل إلى 70%.

ويضيف "يشعر المواطنون في هذا العام بالخوف مما ستؤول إليه الأمور، وقد نزحت مئات الأسر إلى الأرياف وإلى مناطق بعيدة عن الحرب الدائرة في اليمن ومن جوار المقرات العسكرية التي تتعرض لقصف طيران التحالف، ناهيك عن الكميات المحدودة من السلع التجارية المستوردة بسبب الحصار على اليمن".

ويستورد العدوي التمور في كل عام من عدة دول منها السعودية، والعراق، والإمارات، إلى جانب التمور المحلية التي تُزرع في بعض المحافظات اليمنية، إلا أنه في هذا العام اكتفى بما لديه من تمور في المخازن بسبب صعوبة الاستيراد.

ويقول التجار إنهم كانوا يوفرون كافة السلع التي يزداد الإقبال عليها قبل حلول شهر رمضان بحوالي شهرين، ويقومون ببيعها بالكامل، حيث يحصلون على أرباح جيدة. وبحسب وليد عبدالله سعد الكدس، تاجر يمني، فقد تغير الوضع هذا العام، حيث نفدت الكثير من السلع من الأسواق مثل الحبوب، و عصير المشمش الطبيعي، والزبيب الأسود والأبيض.

ويضيف "بالرغم من توفر هذه السلع في بعض المناطق، إلا أنه يصعب نقلها إلى الأسواق في المدن الرئيسية نتيجة انعدام المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها. أضف إلى ذلك أن المواطن لم يعد يشتري كميات كبيرة كما كان في السابق، بل اصبح يشتري كميات قليلة جداً".

وبالرغم من انقضاء النصف الأول من شهر شعبان، إلا أن العديد من التجار اليمنيين يقولون أن الحركة التجارية ما تزال ضعيفة بسبب الحرب والمواجهات. وتقول أم علي، امرأة يمنية مسنة تقطن في صنعاء القديمة، لـ (د.ب.أ) إن الحرب والدمار والاقتتال الذي تشهده اليمن حالياً منذ أكثر من شهرين، لم يتح المجال لليمنيين لاستشعار قرب حلول شهر رمضان والبدء بالاستعداد وشراء الاحتياجات الأساسية المرتبطة بشهر رمضان.

وتضيف :"سرقتنا الهموم والخوف من الحرب والقصف من الشعور بأي شيء. لم نعد نحسب للأيام والشهور حساباً، وأصبح جُل همنا منصباً على انتظار انتهاء الحرب، والابتهال إلى الله بأن يكتب لنا الأمن والسلامة في أنفسنا وديارنا." وعادة ما تبدأ الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان في اليمن منذ مطلع شهر شعبان، ويظهر ذلك جلياً في الازدحام الذي تشهده الأسواق والمحال التجارية، وإقبال المواطنين على الشراء.

أم نواف، ربة منزل في العاصمة صنعاء، تقول لـ (د.ب.أ) "ها نحن الآن في النصف الثاني من شهر شعبان، ولكن لم نشعر باقتراب شهر رمضان حتى الآن ولم نبدأ بعد بالاستعداد له، بالرغم من أننا اعتدنا على استقبال رمضان بحفاوة وفرحة في كل عام، أما في هذا العام لم يعد هناك سوى الخوف والقلق في بلد لم يعد به أمان."

وتسترجع أم نواف ذكريات العام الماضي وكيف كان الناس يستعدون لاستقبال شهر رمضان، وتتابع :"كانت الأسواق مكتظة بالناس في مثل هذا الوقت من العام الماضي، والروحانيات تعم المكان و ترتفع أصوات منابر المساجد بالذكر، والأطفال يرددون أناشيد رمضان".

الأمر الأخر الذي يعكر صفو أم نواف هذا العام هو غياب جيرانها وأقاربها الذين نزحوا إلى القرى والمناطق البعيدة عن المواجهات والمواقع العسكرية، حيث اعتادت أن تتشارك معهم فرحة استقبال رمضان وتبادل أطباق الطعام خلال أيام رمضان.

القلق من الضربات الجوية التي ينفذها طيران التخالف العربي، بالإضافة إلى المواجهات الدائرة في مختلف المحافظات اليمنية، ليس هو السبب الوحيد الذي يمنع العديد من اليمنيين من الاستعداد لشهر رمضان كما هي العادة، بل أن الوضع المادي غير المستقر كان له أثر بالغ ايضا.

فقد إعتاد هؤلاء المواطنون على انتظار رواتبهم من أجل تلبية احتياجات رمضان، ولكن رمضان هذا العام سيحل في وقت فقد فيه مئات الموظفين في القطاع الخاص وظائفهم بعد أن أغلقت المؤسسات التي كانوا يعملون لديها، وأعطتهم إجازة مفتوحة بدون أجر، بسبب الوضع الأمني، والسياسي، والاقتصادي المتدهور، وانعدام المشتقات النفطية، والانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي.

صلاح الحميدي، موظف قطاع خاص، أصبح عاطلاً عن العمل ولم يعد لديه راتب شهري يعتمد عليه في استيفاء الاحتياجات الغذائية المرتبطة بشهر رمضان، الأمر الذي جعله يعزف عن شراء العديد من هذه الاحتياجات.

ويقول الحميدي ل (د.ب.أ) "في كل عام تُعد زوجتي قائمة طويلة بمتطلبات شهر رمضان، وأقوم بشرائها من راتبي، ولكن هذا العام سأكتفي بشراء كميات محدودة من التمر وبعض الاحتياجات الأساسية فقط لأني فقدت وظيفتي منذ أكثر من شهرين."

ويحتل الإنفاق على المواد الغذائية في شهر رمضان أولوية لمعظم الأسر في المجتمع اليمني، إلا أن الحصار المفروض على اليمن من قبل قوات التحالف منذ 26 أذار/مارس الماضي تسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية، ونفاد العديد من السلع الأساسية من الأسواق، وارتفاع أسعار بعضها أضعاف ما كانت عليه في السابق.

وبحسب العدوي، فقد ارتفع سعر صفيحة التمر (وزن 24 كيلوجرام) من 5 آلاف ريال يمني (23 دولارا ) إلى 10 آلاف ريال يمني (46دولارا )، ما جعل الكثير يقتصرون على شراء التمر بالكيلو بدلاً من شراء صفيحة كاملة من التمر.

غلاء أسعار السلع الغذائية المرتبطة بشهر رمضان جعل عمار علي، موظف في مصلحة الضرائب، يتأخر في شراء المستلزمات الغذائية التي تحتاجها أسرته خلال شهر رمضان، ويقول لـ (د.ب.أ)، "ها أنا أنتظر استلام راتبي كي أضيفه إلى ما لدي من نقود لشراء بعض الاحتياجات الأساسية لاستقبال هذا الشهر."

كان "علي" في السنوات الماضية يتوجه إلى السوق منذ بداية شهر شعبان لشراء مستلزمات رمضان، بالإضافة إلى شراء ملابس العيد لولديه، إلا ان الظروف تغيرت حسب قوله :"الظروف الحالية ستجبرنا على أن ناكل ما هو موجود وستحرمنا من مائدة رمضان المعتادة ومن إدخال فرحة العيد إلى قلوب ابنائنا".

وتشهد اليمن ظروفاً انسانية صعبة جراء الحرب الدائرة في اليمن بين جماعة أنصار الله الحوثية، مسنودة بالجيش الموالي للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وأفراد المقاومة الشعبية منذ بدء عمليات عاصفة الحزم بقيادة السعودية على اليمن في 26 أذار/مارس الماضي.

نظرة أمل وتفاؤل ويعول الكثير من اليمنيين على شهر رمضان، حيث يعتقدون أنه سيكون شهر الأمان، ونهاية الحرب الدائرة في اليمن، كونه من الأشهر الحُرم في الإسلام. وتقول رضية القطبي، ربة منزل، لـ (د.ب.أ)، إنها تنتظر قدوم شهر رمضان بفارغ الصبر، بالرغم من عدم امتلاكها المال الذي تشتري به مستلزمات هذا الشهر، وذلك بسبب إيمانها وتفاؤلها بأن رمضان سيكون شهر الخير لليمنيين كافة.

وتضيف :"لا يجب أن نقتل كل شيء جميل وندفن أنفسنا في الحياة، الصبر يجب أن يكون حليفنا، وبدأت استقبال هذا الشهر من خلال تنظيف وترتيب المنزل إلى جانب الصوم والدعاء".

رأفت عبد الغني، موظف قطاع خاص، هو الآخر يرى أن الطقوس الدينية في رمضان ستُنقي القلوب، وسيجتمع الناس في صفوف المساجد لأداء صلاة التراويح، وتبادل الفطور بما من شأنه تقوية الألفة بين قلوب اليمنيين".

وترتبط نظرة الأمل والتفاؤل تلك لدى هؤلاء المواطنين ببعض الأخبار التي يتم تداولها في أوساط الشارع اليمني عن إمكانية التوصل لهدنة إنسانية خلال شهر رمضان.

د ب ا
السبت 20 يونيو 2015