ويكاد صوت المدفع لا يتوقف في مناطق واسعة من سوريا الغارقة في نزاع دام منذ اكثر من عامين، لكن همّ السوريين لم يعد يقتصر على الشق الامني، بل هناك الهم الغذائي وتأمين القوت اليومي. ويقول عبد الله (32 عاما) الذي يعمل محاسبا، ان "المشكلة الان لم تعد من ينتمي الى المعارضة ومن الى الموالاة... القضية الان ان الناس يريدون ان يعيشوا".
وتمر سوريا بازمة اقتصادية لا سابق لها، وشهدت الاسعار ارتفاعا كبيرا يعزوه التجار الى صعوبة الاستيراد وسجل سعر صرف العملة المحلية تقلبات بالنسبة للدولار. كما يحاول بعض التجار الاستفادة من الوضع، فيحتكرون مواد معينة لبيعها في وقت لاحق باسعار اعلى.
ونظرا لشح المواد التموينية والغذائية، عمدت الحكومة السورية في بداية تموز/يوليو الجاري الى منع مغادري الأراضي السورية عن طريق الأمانات الجمركية "من اخراج اي مواد غذائية"، سواء أكانت هذه المواد سورية المنشأ أم مستوردة. كما قررت الثلاثاء فرض عقوبات على المحتكرين.
ودفعت هذه الازمة ربات البيوت الى التخلي عن عادة شراء الماكولات الجاهزة وخصوصا الحلويات والمرطبات لاغناء المائدة الرمضانية، وتحضير معظم الاطباق في المنزل.
وتقول ام مازن التي باتت تقضي المزيد من الوقت في مطبخها للتمكن من تحضير الحلويات والمشروبات بالاضافة الى وجبة الافطار، "الازمة لن تدفعني للاستغناء عن عاداتنا طالما استطيع ذلك".
وتستبدل ربة المنزل الخمسينية بعض المكونات باخرى حسب توفر السلعة او سعرها "مطورة بذلك الوصفات التي تعلمتها من والدتي".
وتشتهر دمشق بالحلويات المتنوعة التي يدخل في صناعتها الفستق والصنوبر، وتتكدس اصناف "البقلاوة" و"المبرومة" و"النمورة" و"عش البلبل" في واجهات المحلات، لتضاف اليها في شهر رمضان تلك المصنعة بالقشدة والعسل كالوربات والوردات.
ولم تعد مشروبات ابو عدنان "الرمضانية" تلقى الرواج الذي كانت تلقاه في الاعوام الفائتة بسبب ارتفاع سعرها.
ويعزو هذا المسن الذي اعتاد ان يقيم بسطة يضع عليها اكياس عصير التمر هندي والعرقسوس ومنقوع المشمش خلال شهر رمضان عند مفترق احد الاحياء السكنية في العاصمة، ارتفاع سعر المشروبات الى ارتفاع اسعار المواد الاولية.
ويقول "ان الوضع يزداد سوءا"، مشيرا الى ان "اغلب زبائنه الذين كانوا يترددون عليه في شهر رمضان اصبحوا يفضلون تصنيع مشروباتهم في المنزل".
ودفع هذا الوضع المعيشي المتردي الجممعيات الخيرية الى بذل نشاط اضافي عن طريق تقديم "السلال الرمضانية" التي تحوي مواد تموينية بالاضافة الى وجبات افطار للمعوزين والمهجرين.
واطلقت دعوات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت من اجل المشاركة في جمع المعونات وتوزيعها على المحتاجين ابرزها مجموعة "ساعد" التي اطلقت "مبادرة خسى (خسىء) الجوع".
ويتداعى السوريون عبر الصفحة للمشاركة في الحملة، مستذكرين مقولة للاهل مفادها ان "اللقمة الهنية بتكفي مية"، داعين الى التضامن "في هذه الظروف (...) والتساعد لعل الرحمن يرحمنا ويرجع الالفة الى قلوبنا".
كما استجاب عدد من اصحاب المحال التجارية والمطاعم الى نداء الحملة وقاموا عبر الصفحة بالاعلان عن بيع الوجبات "بسعر الكلفة" للمحتاجين.
وغلب على رسائل التهنئة بحلول الشهر الكريم الاسبوع الماضي الدعاء ب"الفرج وعودة الامن الى البلاد"، وهو رمضان الثالث الذي يمر على السوريين منذ اندلاع النزاع في منتصف اذار/مارس 2011، والذي اودى بأكثر من 100 الف شخص.
الا ان السوريين يبتكرون، رغم كل شيء، قصصا طريفة لا تحصى للتهكم على واقعهم الاليم.
واذا كان الصائمون في المناطق التي بقيت في منأى عن اعمال العنف يصحون على صوت المسحراتي، فإن نداءه لا يبلغ مسامع سكان المناطق التي تشهد اعمال عنف، بعدما اضحى صوت القصف يطغى على كل ما عداه.
ونتيجة لذلك، تخيل السوريون المسحراتي يصل عبر دبابة ليوقظ الناس، فابتكروا صورة تظهر طربوشه التقليدي على برج دبابة وطبله على مقدمها، مع عبارة "المسحراتي في سوريا"، وهم يتبادلون الصورة عبر هواتفهم المحمولة.
وينقل عن الحمامصة المشهورين بخفة الظل والذين تشهد مدينتهم اعمالا عسكرية واسعة ودموية، "خبر عاجل" مفاده ان "مسحراتيا بحمص بقي يقرع طبله لنحو ساعة، الا ان احدا لم يستيقظ فقام بتفجير نفسه" ليوقظ الناس.
واستغل بعض الناشطين المعارضين رمضان ليعبروا عن ياسهم من الوعود الغربية بارسال اسلحة للمعارضة، فاوردوا على بعض صفحاتهم على "فيسبوك" تعليقا يشير الى "وصول اسلحة جديدة للمجاهدين في حمص المحاصرة سيتم استخدامها ابتداء من بعد صلاة عشاء اول يوم من ايام رمضان".
و"هذه الاسلحة هي عبارة عن صلاة التراويح وقراءة القرآن وختمه والدعاء بالاضافة الى صلاة القيام".
ودعا احدهم عبر "فيسبوك" الى التبرع بدولار واحد خلال شهر رمضان "وستتضاعف حسناتك حسب سعر الصرف"، في اشارة الى انهيار سعر صرف العملة المحلية امام الدولار.
وكتب آخر "ليس الصعوبة في رمضان ان تصوم... ولكن الصعوبة في ان تجد ما تفطر عليه".
وتمر سوريا بازمة اقتصادية لا سابق لها، وشهدت الاسعار ارتفاعا كبيرا يعزوه التجار الى صعوبة الاستيراد وسجل سعر صرف العملة المحلية تقلبات بالنسبة للدولار. كما يحاول بعض التجار الاستفادة من الوضع، فيحتكرون مواد معينة لبيعها في وقت لاحق باسعار اعلى.
ونظرا لشح المواد التموينية والغذائية، عمدت الحكومة السورية في بداية تموز/يوليو الجاري الى منع مغادري الأراضي السورية عن طريق الأمانات الجمركية "من اخراج اي مواد غذائية"، سواء أكانت هذه المواد سورية المنشأ أم مستوردة. كما قررت الثلاثاء فرض عقوبات على المحتكرين.
ودفعت هذه الازمة ربات البيوت الى التخلي عن عادة شراء الماكولات الجاهزة وخصوصا الحلويات والمرطبات لاغناء المائدة الرمضانية، وتحضير معظم الاطباق في المنزل.
وتقول ام مازن التي باتت تقضي المزيد من الوقت في مطبخها للتمكن من تحضير الحلويات والمشروبات بالاضافة الى وجبة الافطار، "الازمة لن تدفعني للاستغناء عن عاداتنا طالما استطيع ذلك".
وتستبدل ربة المنزل الخمسينية بعض المكونات باخرى حسب توفر السلعة او سعرها "مطورة بذلك الوصفات التي تعلمتها من والدتي".
وتشتهر دمشق بالحلويات المتنوعة التي يدخل في صناعتها الفستق والصنوبر، وتتكدس اصناف "البقلاوة" و"المبرومة" و"النمورة" و"عش البلبل" في واجهات المحلات، لتضاف اليها في شهر رمضان تلك المصنعة بالقشدة والعسل كالوربات والوردات.
ولم تعد مشروبات ابو عدنان "الرمضانية" تلقى الرواج الذي كانت تلقاه في الاعوام الفائتة بسبب ارتفاع سعرها.
ويعزو هذا المسن الذي اعتاد ان يقيم بسطة يضع عليها اكياس عصير التمر هندي والعرقسوس ومنقوع المشمش خلال شهر رمضان عند مفترق احد الاحياء السكنية في العاصمة، ارتفاع سعر المشروبات الى ارتفاع اسعار المواد الاولية.
ويقول "ان الوضع يزداد سوءا"، مشيرا الى ان "اغلب زبائنه الذين كانوا يترددون عليه في شهر رمضان اصبحوا يفضلون تصنيع مشروباتهم في المنزل".
ودفع هذا الوضع المعيشي المتردي الجممعيات الخيرية الى بذل نشاط اضافي عن طريق تقديم "السلال الرمضانية" التي تحوي مواد تموينية بالاضافة الى وجبات افطار للمعوزين والمهجرين.
واطلقت دعوات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت من اجل المشاركة في جمع المعونات وتوزيعها على المحتاجين ابرزها مجموعة "ساعد" التي اطلقت "مبادرة خسى (خسىء) الجوع".
ويتداعى السوريون عبر الصفحة للمشاركة في الحملة، مستذكرين مقولة للاهل مفادها ان "اللقمة الهنية بتكفي مية"، داعين الى التضامن "في هذه الظروف (...) والتساعد لعل الرحمن يرحمنا ويرجع الالفة الى قلوبنا".
كما استجاب عدد من اصحاب المحال التجارية والمطاعم الى نداء الحملة وقاموا عبر الصفحة بالاعلان عن بيع الوجبات "بسعر الكلفة" للمحتاجين.
وغلب على رسائل التهنئة بحلول الشهر الكريم الاسبوع الماضي الدعاء ب"الفرج وعودة الامن الى البلاد"، وهو رمضان الثالث الذي يمر على السوريين منذ اندلاع النزاع في منتصف اذار/مارس 2011، والذي اودى بأكثر من 100 الف شخص.
الا ان السوريين يبتكرون، رغم كل شيء، قصصا طريفة لا تحصى للتهكم على واقعهم الاليم.
واذا كان الصائمون في المناطق التي بقيت في منأى عن اعمال العنف يصحون على صوت المسحراتي، فإن نداءه لا يبلغ مسامع سكان المناطق التي تشهد اعمال عنف، بعدما اضحى صوت القصف يطغى على كل ما عداه.
ونتيجة لذلك، تخيل السوريون المسحراتي يصل عبر دبابة ليوقظ الناس، فابتكروا صورة تظهر طربوشه التقليدي على برج دبابة وطبله على مقدمها، مع عبارة "المسحراتي في سوريا"، وهم يتبادلون الصورة عبر هواتفهم المحمولة.
وينقل عن الحمامصة المشهورين بخفة الظل والذين تشهد مدينتهم اعمالا عسكرية واسعة ودموية، "خبر عاجل" مفاده ان "مسحراتيا بحمص بقي يقرع طبله لنحو ساعة، الا ان احدا لم يستيقظ فقام بتفجير نفسه" ليوقظ الناس.
واستغل بعض الناشطين المعارضين رمضان ليعبروا عن ياسهم من الوعود الغربية بارسال اسلحة للمعارضة، فاوردوا على بعض صفحاتهم على "فيسبوك" تعليقا يشير الى "وصول اسلحة جديدة للمجاهدين في حمص المحاصرة سيتم استخدامها ابتداء من بعد صلاة عشاء اول يوم من ايام رمضان".
و"هذه الاسلحة هي عبارة عن صلاة التراويح وقراءة القرآن وختمه والدعاء بالاضافة الى صلاة القيام".
ودعا احدهم عبر "فيسبوك" الى التبرع بدولار واحد خلال شهر رمضان "وستتضاعف حسناتك حسب سعر الصرف"، في اشارة الى انهيار سعر صرف العملة المحلية امام الدولار.
وكتب آخر "ليس الصعوبة في رمضان ان تصوم... ولكن الصعوبة في ان تجد ما تفطر عليه".


الصفحات
سياسة








