الفرق الطبية في مصر تشكو "إهمال مشكلاتها" جراء فيروس كورونا




"التكتم هو أس البلاء. لا يوجد اهتمام كافٍ بسلامة الكوادر الطبية". هكذا تقول عايدة، الطبيبة بمستشفى الزهراء الجامعي بالقاهرة، الذي أُغلق قبل أيام وأُعلن منطقة موبوءة بعد ظهور أكثر من 120 إصابة بفيروس كورونا المستجد بين كوادره الطبية.


تحدثت إلينا عايدة بعد أن اشترطت تغيير اسمها خوفا من أن تتعرض لأي أذى مهني من قبل إدارة المستشفى، قائلة: "تم تشخيص أول إصابة بكورونا لطبيب يعملبالمستشفى، قبل أسابيع قليلة، وسط تكتم شديد من الإدارة". وتضيف عايدة أن هذا الطبيب توفي لاحقا في مستشفى العزل، موضحة "أنه تم فحص عدد من الممرضات المخالطات وجاءت النتيجة إيجابية. لم تبلغنا الإدارة ولم توفر لنا أي سبل حماية. بل لم تغلق حتى استقبال المستشفى لتعقيمه". ويعد مستشفى الزهراء الجامعي التابع لجامعة الأزهر أكبر مستشفى يشخص فيه عدد إصابات كورونا جاوزت المئة إصابة، غير أن مستشفيات حكومية عدة من بينها معهد الأورام ومستشفى القصر العيني، كانت بها إصابات أقل وطأة. وتوضح عايدة أن عددا ليس بالقليل من الأطباء والممرضين يعملون من دون أن توفر لهم أبسط المستلزمات الوقائية من قفازات وكمامات، وهو ما تنفيه الحكومة المصرية بشكل مستمر. "مستلزمات الوقاية تكون غالبا من نصيب كبار الأطباء بينما يتعين على صغار الأطباء شراء تلك المتطلبات الضرورية على نفقتهم الخاصة." وتنقسم المستشفيات في مصر من حيث جهة الإدارة إلى عدة أقسام: حكومية وتديرها وزارة الصحة، جامعية تعليمية وتتبع وزارة التعليم العالي وجامعة الأزهر، ومستشفيات الشرطة والجيش والمستشفيات الخاصة. ولا يُسمح لوزارة الصحة بالتفتيش أو مراجعة الإجراءات في المستشفيات الجامعية. وفي حديث سابق لبي بي سي، قال عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية إن أعداد المصابين بين الكوادر الطبية تقدر بالمئات وقال إن الوقاية لها أولوية قصوى لدى الحكومة للحيلولة دون تساقط المزيد من المصابين بين صفوف الأطباء والممرضين. وكانت نقابة الأطباء قد طالبت بتوفير مزيد من مستلزمات الوقاية للأطقم الطبية التي توفى من بينها نحو 13 شخصا ما بين طبيب وممرض، كما طالبت الأطقم الطبية بعدم الاستهانة بإجراءات الوقاية وعدم بدء تقديم الخدمة الصحية إلا باتخاذ الاحتياطات اللازمة. مطالبات بإجراء اختبارات وتوضح عايدة أن الأمور زادت سوءا في مستشفى الزهراء بعد ظهور "ثماني حالات إيجابية في مطبخ المستشفى، ما أثار قلقنا جميعا." وتوضح أن الإدارة طالبت الجميع بالصمت وحذرتهم من الكشف عن الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام". "طالبنا الإدارة بعمل مسحات لكل العاملين وإغلاق المستشفى، فرفضت. وطالبتنا بمواصلة العمل حتى تظهر علينا الأعراض". لكن بعد مواصلة الضغوط من قبل أفراد الطاقم الطبي اضطرت إدارة المستشفى، بحسب عايدة، لإجراء 50 مسحة للفرق الطبية دفعة واحدة "ظهر منها 35 حالة إيجابية". وتوضح أنه حتى ظهور نتائج التحاليل للفرق الطبية المصابة لم يتم عزل أي حالة مشتبه بها بل "كانوا يمارسون عملهم ويخالطون المرضى من دون مستلزمات وقاية تذكر". وقالت جامعة الأزهر إن قرار إغلاق المستشفى جاء بصفة مؤقتة حتى يتم إجراء عمليات التعقيم اللازمة التي يمكن بعدها إعادة فتح هذه المنشأة الطبية مرة اخرى. ومستشفى الزهراء ليس من بين مستشفيات الإحالة والفرز أو مراكز العزل التي خصصتها وزارة الصحة، المعنية بمواجهة كورونا، للمصابين بالفيروس، غير أن وزارة الصحة أوضحت أنها ربما تستخدم المستشفيات الجامعية في مرحلة لاحقة من انتشار الوباء. نقابة الأطباء وبحسب نقابة الأطباء فإن الوفيات بين الأطباء جراء الإصابة بفيروس كورونا حتى الآن وصلت إلى عشر حالات. وأصدرت النقابة خلال الأسبوع الجاري نحو أربعة بيانات صحفية بمناشدات ومطالبات لرئيس الحكومة ووزارة الصحة تتعلق بتحسين سبل الوقاية وتوفير مزيد من مستشفيات العزل. ومن بين أبرز البيانات التي أصدرتها النقابة الثلاثاء الماضي، مخاطبة لرئيس الوزراء تعلن خلالها رفضها تغييرا أدخلته وزارة الصحة مؤخرا على بروتوكول مكافحة العدوى بالنسبة للأطقم الطبية، بألا يخضع عضو الفريق الطبي المخالط لحالات إيجابية، والذي قد يكون حاملا للفيروس، للحجر الصحي وعدم أخذ مسحات منه إلا عندما تظهر عليه أعراض. وأوضحت النقابة أن مثل هذه التعليمات "خطيرة جداً" لأنها تسهم في انتشار العدوى بين أفراد الطاقم الطبى، "مما ينذر بحدوث كارثة طبية حقيقية." وطالبت نقابة الأطباء أيضا بتخصيص مستشفى أو أكثر لعزل الكوادر الطبية، والإسراع في عزلهم وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم. وفي حديث لبي بي سي قالت منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الأطباء، إن "النقابة دخلت في مساعي ونقاشات طويلة حتى نجحت في نقل عدد من الأطباء، بعضهم من مستشفى الزهراء، لمستشفيات العزل. فالأمر لم يعد سهلا بسبب عدم وجود أماكن متوفرة في تلك المستشفيات". غير أن عايدة أوضحت أنها وزملاءها نقلوا إلى مستشفى العزل خلال 24 ساعة فقط من تشخيص حالاتهم، بعد تدخل من النقابة. الحكومة ترد وقالت الحكومة إن مستشفيات العزل مجهزة ومؤهلة لاستقبال حالات الإصابة بالفيروس وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لها، نافية ما تردد عن بلوغ بعضها الطاقة الاستيعابية القصوى، وذلك في بيان أصدره مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء. وتعمل في مصر نحو 15 مستشفى لعزل مصابي كورونا في عموم البلاد، ولم تحدد الحكومة طاقتها الاستيعابية. وأوضح البيان الحكومي أن الدولة تعمل على تطوير العديد من مستشفيات الصدر والحميات، وعددها حوالي 30 مستشفى، لتكن مؤهلة لعزل مصابي فيروس كورونا. وترى مينا أنه لا يمكن أن يتحول نفس المكان "لمستشفى فرز وعزل في آن واحد لأن ذلك سيسبب إرباكا ومزيدا من الضغوط على منشآت تعمل بطاقتها القصوى." لكن الدكتور بيتر وجيه مدير مستشفى حميات العباسية، وهي من أبرز مستشفيات الحميات في القاهرة، نفى أن يكون هناك أي تكدس أو تأخر في نقل المصابين لمستشفيات العزل. وأوضح، في حديث لبي بي سي، أن "وزيرة الصحة تشرف بنفسها على نقل المرضى من الحميات إلى العزل". وبينما يلوم بعض الأطباء على سلوك إدارات بعض المستشفيات ويطالبون الدولة بفعل المزيد لحمايتهم والاستماع لشكواهم، يرى البعض الآخر أن سلوك بعض المرضى المتمثل في إخفاء مخالطتهم لمصابين خوفا من الوصمة الاجتماعية يزيد من معاناة الأطقم الطبية. بينما يرى فريق ثالث أن هناك استهانة بهذا الفيروس سريع الانتشار من كافة أطراف العملية الصحية، ربما بمن فيهم بعض العاملين في المجال الطبي. وأعدت الحكومة المصرية خطة للتعايش مع كورونا تنوي تفعيلها في الأسبوع الأخير من مايو/ آيار الجاري، تتضمن استخداما ملزما للكمامات ومستلزمات الوقاية في البنوك الأماكن المزدحمة ووسائل المواصلات.

بي بي سي
السبت 16 ماي 2020