تودد اليونان للانقلابي حفتر.. "حرث في البحر"

11/07/2020 - محمود بركات / الأناضول


المخبوزات بالبيت علاج يكتشفه الأمريكيون للضغوط النفسية بالحجر




لوس إنجليس – تقوم جسيكا ريد بخبز كعكة كل يوم منذ أن أفسدت جائحة كورونا جدول نشاطها اليومي منذ عدة أسابيع.


وتشتهر ريد التي تعرف باسم "مؤرخة الكعك"على موقع إنستجرام بتصميم أشكال فريدة من الكعك، تستوحيها من تدوينات من التاريخ والأدب إلى جانب نضالها الشخصي من أجل الحفاظ صحتهاالعقلية، وتضخم إنتاجها من الكعك مؤخرا بما يتناسب مع الضغوط التي تعانيها من جراء أزمة كورونا.
وتقول ريد /44عاما/ وهي كاتبة حرة وفنانة تعيش في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية مع زوجها وابنتها، إنه مع "العيش وسط هذه الظروف حيث يبدو أن العالم كله يتعرض لهجمة من القلق، وجدت أن الطريقة التي أعالج بها مشاعر الخوف هي ممارسة نشاط الخبز".
وأنتجت الشهر الماضي العديد من أصناف الحلوى مدفوعة بمشاعر القلق بسبب العزل الصحي والاجتماعي بالولاية، ومن بينها مخبوزات تحتوي على مكونات متنوعة ومنها فطائر محشوة بالتفاح المهروس الممزوج بعصير الليمون والروزماري، إلى جانب كعكة "اللصوص الأربعة" التي استوحتها من حكاية شعبية ترجع إلى العصور الوسطى عن الطاعون الدملي، وكعكة بالشيكولاتة الداكنة يساعد إعدادها على "العزل الذاتي" عن الآخرين.
وتقوم بإرسال معظم المخبوزات التي تعدها إلى أصدقائها وجيرانها، فعملية الخبيز في حد ذاتها وليس تناول ما تنتجه من حلوى هو الذي يعمل على تهدئة مخاوفها.
وتقول ريد "كثير من المخبوزات التي أعدها تتعلق بالصحة العقلية، فهي تحافظ على التوازن النفسي، خاصة في ظل الظروف الحالية غير المسبوقة التي نعيش في ظلها".
وتعبر ريد عن اتجاه رائج لإعداد المخبوزات يدفع آلاف الأمريكيين الذين انعزلوا في منازلهم، إلى الدخول إلى مطابخهم والقيام بعجن الدقيق وتحويله إلى كعك وفطائر متنوعة المذاق، وذلك كوسيلة للتعايش مع الحجر الصحي .
وهذا الاتجاه المتنامي للخبيز في المنزل انتشر على سائل التواصل الاجتماعي التي حفلت بأنواع متعددة من الوصفات لإعداد شتى أنواع الخبز والفطائر والحلوى بل والخمائر.
وتشير وقائع التاريخ إلى أن الناس يهتمون بالخبيز في الأوقات العصيبة والشكوك بشأن المستقبل، ففي كتابهما "11 أيلول/سبتمبر في الثقافة الشعبية"، قالت المؤلفتان البروفسور ساره كواي وآمي داميكو إن مبيعات المواد الخام اللازمة للخبيز تزايدت بدرجة كبيرة في الأسابيع التالية للهجوم الإرهابي على مركز التجاري العالمي عام 2001.
ودخل مفهوم "الخبيز عند القلق" - الذي يصف مشاعر القلق التي تدفع إلى الخبيز وأيضا الفوائد العلاجية لهذاالنشاط – إلى المفردات المتداولة عام 2018، وهو العام الذي ذكرت فيه رابطة المعالجين النفسيين الأمريكية، أن الأمريكيين يعانون من زيادة كبيرة في مشاعر القلق إزاء صحتهم وسلامتهم وأحوالهم المالية وعلاقاتهم والسياسات الحكومية.
وتوضح ليزا كرينج وهي إخصائية اجتماعية بمدينة لوس أنجليس لديها ترخيص بمعالجة أصحاب المتاعب النفسية، أن "النشاط البدني مثل الخبيز والذي يستغرق المرء في تجربة مباشرة تستحوذ على الجسم والحواس، يعد مخففا وملطفا طبيعيا للقلق".
وتشير كرينج إلى أن عملية الخبيز تختلف عن أشكال الطهي الأخرى لأنها تعتمد بشدة على قياس المقادير وعلى عمليات دقيقة متعاقبة.
وتقول "هذه العملية تتضمن تمضية الوقت وخطوات متتابعة، وهذا يؤدي إلى مزيد من الاستغراق في المهمة، وعليك وقتها أن يكون ذهنك حاضرا ومنتبها وإلا فلن تحقق النجاح".
ولكن ما الذي يخبزه الناس في معظم الأحوال ؟. يقول بيل تاين نائب رئيس قسم التسويق بشركة فيرمونت لمكونات الخبيز، إن طرق إعداد الخبز والخميرة هما أكثر الوصفات التي تلقى إقبالا على موقع "كينج آرثر فلور" الإليكتروني، الذي ينشر أكثر من ألف وصفة للمخبوزات.
ويضيف "الخبز هو مطلب تحتاجه وأحيانا يكون من الصعب الحصول عليه من متاجر البقالة، كما أن كثيرا من الناس يشعرون بالراحة عند خبزه".
ويعكس تجدد الاهتمام بإعداد الخبز بالمنازل الرغبة في العودة إلى أساسيات الحياة وفقا لما تقوله كرينج، وتضيف "الأمر كله يتعلق بالرجوع إلى الغذاء الأساسي للإنسان الذي نتطلع إليه الآن وهو رغيف الخبز، وأصبحنا نريد الطعام الأساسي وهو الخبز اليومي".
وتتابع كرينج "هذا الوقت الذي يسود فيه الهدوء والسكون، يجذبنا إلى مكان نرى فيه الأشياء الأكثر أهمية ونتخلى عن سواها".
وقامت مؤخرا شارون لبليان /46 عاما/ وهي مساعدة مخرج تليفزيوني تقيم في مدينة سانتا كلاريتا بولاية كاليفورنا بخبز أول أرغفة في حياتها.
واستوحت لبليان الفكرة من صديق أرسل لها صورا على منصة للتواصل الاجتماعي لأرغفة خبزها بمنزله.
وحتى وقت قريب كانت لبليان مشغولة تماما بجدول أعمالها المزدحم في الإخراج التليفزيوني، مما جعلها تغيب عن منزلها معظم أوقات اليوم.
ومع توقف نشاط الإخراج التليفزيوني إلى أجل غير مسمى مع تعليمات بالبقاء بالبيت، ساعدها الخبيز على التغلب على الملل والنوعية المربكة لجدول أعمالها الجديد بالمنزل.
وعندما تعود ابنتها من المدرسة يصبح الخبيز نشاطا مشتركا يستمتعان به معا.
وتشير لبليان إلى أن تعلم الخبيز هو الجزء الأسهل.
أما الجزء الأصعب فهو العثور على الخميرة من المتاجر، واضطرت أخيرا لأن تطلبها من موقع أمازون للتجارة الإليكترونية بعد أن فشلت في العثور عليها في المتاجر.
ويبذل الموردون جهدا كبيرا لتلبية الطلبات، كما بدأ هواة الخبز المنزلي في البحث عن طرق لإعداد الخميرة بأنفسهم.
وهناك مشكلة أخرى تواجه أصحاب هذا الاتجاه الجديد، وهي ماذا يفعلون بهذا الكم الكبيرمن المخبوزات التي أعدوها؟
وفي هذا الصدد يقول إيرفين لين /46 عاما/ وهو مصمم يقيم في سان فرانسيسكو ومؤلف لكتب الطهي ضاحكا "ربما أذهب في نزهة قصيرة سيرا على الأقدام ثم أترك بعض المخبوزات أمام أبواب منازل أصدقائي، وربما فكرت أن أدق جرس الباب ثم أفر هاربا".

باتريشيا إسكارسيجا
السبت 30 ماي 2020