أردوغان : ماكرون بحاجة لاختبار عقلي

24/10/2020 - وكالات - الاناضول

جينيفر لورانس تهاجم ترامب وتعتقد انه لا يمثل اي قيمة اميركية

24/10/2020 - مجلة "نيوزويك" الأمريكية - سبوتنيك

عن أزمة الاسلام وعنف المسلمين

23/10/2020 - برهان غليون

السراج:اتفاق وقف إطلاق النار يحقن الدماء ويمهد لنجاح المسارات

23/10/2020 - بوابة الوسط الليبية- موقع الامم المتحدة


بيروت تلملم جراحها وتضمد أشلاءها بتضامن اللبنانيين






بيروت - فاديا عازار - رفض اللبنانيون مشهد الدمار في عاصمتهم وما خلفه انفجار مرفأها من صور للموت، أوقفت نبض الحياة وحولت قسماً منها إلى أشلاء، فهبوا في حركة تضامنية يلملمون جراحها ويضمدون أشلاءها مدفوعين بقوة الحياة في مواجهة الموت.
في 4 آب/ أغسطس الحالي وقع انفجار في عنبر بمرفأ بيروت، كان يحوي 2750 طن من نيترات الأمونيوم المُصادرة من حوالي 6 سنوات من إحدى البواخر .
وأسفر الانفجار عن سقوط أكثر من 180 من الضحايا، حتى الآن، بينهم رعايا عرب وأجانب وعناصر من القوى الأمنية ، وحوالي 6000 من الجرحى بالإضافة إلى حوالي 30 مفقوداً.
كما أحدث الانفجار صدمة أصابت اللبنانيين على امتداد الوطن، وجراحاً سيتطلب اندمالها وقتاً طويلاً


.
وإذا كان الإنسان قد رفض الموت باعتباره نهاية منذ الثقافات البشرية الأولى وتعلق بفكرة الحياة بعد الموت منذ الأساطير الأولى، فإن اندفاع اللبنانيين في حركة تضامنية لتضميد جراح عاصمتهم رغم الصدمة التي أصابتهم يأتي في هذا السياق، ويشكل بارقة أمل في نفوس مثقلة باليأس.
وقالت إيمان هاشم صاحبة مقهى" كافه إيمان" في شارع "الجميزة" لوكالة الانباء الألمانية(د.ب.أ)"أحدث الانفجار تحطيماً كاملاً لواجهات الزجاج في المقهى وتحطم كل شيء في المقهى، أكواب وفناجين وزجاجات إضافةً إلى البرادات، كما تحطم ديكور المقهى والأبواب الخشية".
وتابعت" أصبت بالإحباط واليأس وقلت في نفسي لن أتمكن من العيش في هذا البلد بعد اليوم، وتمنيت لو أستطيع الخروج منه مع أولادي، ولكن اندفاع الشبان الذين نزلوا إلى الشوارع من كافة المناطق اللبنانية للمساهمة في رفع الأنقاض ومساعدة المحتاجين، شكل بالنسبة لي بارقة أمل بهذا الجيل الجديد".
ورأت أن " الانفجار ناجم عن إهمال الدولة وتواطؤ الحكومة على الشعب "مضيفةً " الجميع يتحمل المسؤولية ، الحكومة مجتمعة وكذلك النواب ورئيس الجمهورية وحتى بعض أجهزة الجيش التي كانت تعرف بوجود الكمية الكبيرة من نيترات الأمونيوم، حتى الأحزاب تتحمل مسؤولية لأنها ممثلة كلها في الحكومة أو في المجلس النيابي".
وأبدت هاشم عدم ثقتها بالتحقيق الذي تجريه السلطات القضائية، قائلةً " القضاء اللبناني ليس نزيهاً وكل قاض محسوب على حزب ومحسوب على أحد السياسيين، والقاضي لا يصل إلى منصبه إلا بواسطة من أحد الأحزاب أو أحد السياسيين ".
وأحدث الانفجار دماراً هائلاً في المرفأ ومحيطه وفي عدد من شوارع العاصمة، فتضررت المنازل والمحال التجارية بطريقة، متفاوتة فهدم بعضها فيما تطاير زجاج وأثاث البعض الآخر، كما تضررت العديد من المستشفيات في العاصمة وباتت أربعة من بينها غير صالحة للاستخدام.
وقال مدير مصلحة الهندسة في بلدية بيروت جهاد بقاعي لـ"د.ب.أ" " في الخامس من الشهر الحالي بدأت بلدية بيروت بإزالة كافة الردميات من الشوارع المتضررة بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والأفراد المتطوعين، واتحاد البلديات الذين قدموا خدماتهم ولا يزالون، فأزلنا حتى الآن 80 ألف طن من الردميات من الشوارع، ولا تزال عمليات التنظيف مستمرة".
وتابع بقاعي" قمنا بمسح المنطقة الأكثر تضرراً من العاصمة جراء الانفجار، في الوسط التجاري، ومناطق " الصيفي"، و" الجميزة" ، و"غورو،"، و"مار مخايل"،" الرميل"، و"جزء من منطقة الأشرفية"، و"محيط مستشفى الروم" ، ومنطقتي "المدور" و"الكرنتينا" .
وأضاف" يأتي هذا المسح باعتباره كشفاً أولياً لتعيين الأبنية وحجم الأضرار فيها، وسوف ننتهي من هذا المسح في غضون أيام ، لنبدأ بعدها بمسح المناطق الأقل تضرراً من شوارع العاصمة"، مشيراً إلى أن " الأضرار جسيمة وتفوق قدرة البلدية، وتحتاج لتضافر جهود، وهذا ما يحصل فعلاً في عملية تضامن رائعة".
وقال بقاعي " منذ الخامس من الشهر الحالي توزع المهندسون في البلدية بمؤازرة مكاتب هندسية استشارية تطوعية بالإضافة إلى بعثات أجنبية، وخاصةً بريطانية، قدموا خدماتهم لمسح الأضرار ككشف أولي، وكذلك نقابة المهندسين في لبنان ".
وأعلن أن" عمليات المسح أظهرت وجود مئة من المباني بحاجة إلى تدعيم بسبب خطر انهيارها، وأغلبها أبنية تراثية".
ونزل الشبان والشابات في اليوم التالي للانفجار إلى الشوارع المتضررة رغبة منهم في المساهمة في مواجهة الدمار الهائل الذي أصاب المنازل والمحال التجارية، وتبعتهم في اليوم الثالث الجمعيات الأهلية.
وقال سعادة سعادة أحد أعضاء جمعية "أنا من كل لبنان" لوكالة الأنباء الألمانية " نحن هنا للمساعدة بمبادرة إنسانية، ولقد قمنا بمبادرات كثيرة من بينها الذهاب برفقة حلاقين متطوعين في الجمعية إلى منازل المسنين في منطقة "الجميزة ومار مخايل" أو المصابين لقص شعرهم في منازلهم".
وأضاف " قمنا أيضاً بتوزيع وجبات الطعام على أصحاب المنازل المتضررة الذين لا زالوا متواجدين في منازلهم. فيما جمعيات أخرى تقدم المساعدات في المجال النفسي، وفي مجال الطبابة ".
وتابع سعادة " ما دفع الشبان والشابات لمد يد العون وتقديم المساعدة هو إنسانيتهم، بالإضافة إلى الظلم الذي تعرض له لبنان وهذا الجيل الجديد هو من سيتابع بناء الوطن ".
وتواصل وحدات الجيش اللبناني عمليات البحث عن المفقودين جراء الانفجار في منطقة مرفأ بيروت، بمشاركة فرق الانقاذ العالمية. وتواصل عملية توزيع المساعدات على منازل المواطنين المتضررين جرّاء الانفجار. كما تقوم بمسح الأضرار في الشوارع المنكوبة تمهيداً لتقديم المساعدات وإصلاح الأضرار.
وقالت السيدة مارينا من سكان منطقة "الجميزة" التي فضلت عدم ذكرها اسمها كاملاً لــ"د.ب.أ" " كنا في المنزل مساء الثلاثاء، وسمعنا طيران إسرائيلياً، فطلبت من أهلي الانبطاح على الأرض، وعندما فعلوا دوى الانفجار وتطاير أثاث المنزل وتحطم فوقهم وأصيبت أمي وأختي بإصابات طفيفة فقمت بإسعافهم".
وأضافت مارينا" الجمعيات الموجودة في شارعي "الجميزة ومار مخايل" أتت للمساعدة وقام أعضاؤها برفع حطام الأثاث والردم ، كما قاموا بتعبئة استمارات لتسجيل الأضرار ".
وأشارت إلى أن " الجيش اللبناني والقوى الأمنية قامت في اليوم الثالث للانفجار بتسجيل الأضرار وكشفت على الأبنية لمعرفة ما إذا كانت صالحة للسكن، وإذا لم تكن كذلك طلبوا من سكانها إخلاءها حفاظاً على سلامتهم".
وحمّلت مارينا "السلطة السياسية الحالية والسابقة منذ العام 2014 مسؤولية ما حصل"، قائلةً "نحن بانتظار من سيعوض على اللبنانيين المتضررين في أرزاقهم ومن سيعوض على من زهقت أرواحهم، أما الدولة اللبنانية فهي "شاطرة بالحكي" أي لا تقوى إلا على الكلام فقط ".
 
وأحيل ملف انفجار المرفأ إلى المجلس العدلي، وأصدر المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي فادي صوان، مذكرة توقيف وجاهية بحق المدير العام للجمارك بدري ضاهر، كما أصدر مذكرة مماثلة بحق مدير استثمار المرفأ حسن قريطم.
وقالت إيمان العلى من جمعية "سنابل النور"التي التقيناها في منطقة "مار مخايل" في بيروت ، لوكالة الأنباء الألمانية" إن واجبنا الانساني يدفعنا لتقديم المساعدة لمن يحتاجها في أي منطقة في لبنان، وليس فقط لأبناء مدينة طرابلس شمال لبنان حيث مركز الجمعية".
وأضافت " كل اللبنانيين أصيبوا بالأذى جراء انفجار مرفأ بيروت الذي تسبب بمقتل اللبنانيين من كل الطوائف وهذا درس ينبغي أن نتعلم منه. ونحن نقوم بالتنسيق مع عدد من الجمعيات في بيروت ومع بلدية بيروت لتقديم المساعدات التي يحتاجها أهل العاصمة بعد الانفجار".
وتابعت العلى "حالياً نقوم بتقديم حصص غذائية وملابس نؤمنها من خلال حملات التبرع، إضافةً إلى ذلك يقوم فريق من المتطوعين المنتسبين إلى الجمعية برفع الانقاض والدمار وتنظيف المنازل والطرقات من الردم الناجم عن التدمير الجزئي أو الكلي للمنازل أو لمحتوياتها"،
وأضافت " نرصد أيضاً وضع الأطفال في المناطق المتضررة لمعرفة من منهم بحاجة لمساعدة نفسية أو اجتماعية أو غيرها ونؤمن لهم التواصل مع جمعيات متخصصة ".
وتواصل الجمعيات الأهلية وعدد من الشبان من كافة المناطق اللبنانية بمبادرات فردية، مساعدة المتضررين في عدد من شوارع العاصمة المتضررة من الانفجار .
وقالت شادية قصيرل"د.ب.أ" " انا هنا للمساعدة، لأن بلدي بحاجة للمساعدة ، لقد أتيت من الضاحية الجنوبية بمبادرة فردية، وهذا أمر يشعرني أني أواجه بطريقة ما تداعيات الانفجار".
وأضافت " إن ما حصل ناجم عن تقصير الدولة وإهمالها، وهو أمر يحتاج لتضافر جهود الجميع ".
وعن تفسير حالة التضامن التي شهدتها شوارع العاصمة لمواجهة تداعيات الانفجار، قال الدكتور شوقي الدويهي أستاذ مادة الانتروبولوجيا في الجامعة اللبنانية " ربما يرجع ذلك إلى غياب مؤسسات الدولة لأن السلطة بأفرقائها المتعددة أفرغت الدولة من كل فعاليتها".
ورأى الدويهي أن " الدولة هي الطرف الأضعف في لبنان لأن السلطة أضعفتها " مضيفاً " نحن في مأزق كبير وسببه طريقة إدارتنا لشؤوننا".
وإذا كان اللبنانيون يخشون من صدمات أخرى تقض مضاجعهم، فإن قسماً كبيراً منهم وخاصةً الشبان يتهيأ للرحيل عن بلاد الأرز التي عاثت السلطات فيها خراباً وفساداً، بانتظار أن يقضي أهلها أمراً بتغيير جذري في الآلية التي تعيد انتاج الفاسدين، وتغيير ما في نفوسهم ليصبح ولاؤهم للوطن فقط.

فاديا عازار
الاحد 23 غشت 2020