قصيدة النثر: كتلة أم سطر؟

11/12/2018 - صبحي حديدي



تجار غزة يقلصون الاستيراد في ظل الركود الاقتصادي المتصاعد





غزة - عماد عبد الموجود- عمد التجار ورجال الأعمال في قطاع غزة مؤخرا إلى تقليص استيرادهم للبضائع عبر إسرائيل في ظل الركود الاقتصادي المتصاعد الذي يعانيه القطاع والارتفاع القياسي في معدلات البطالة والفقر. وبحسب لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى قطاع غزة التابعة للسلطة الفلسطينية فإن عدد شاحنات البضائع والمواد الغذائية التي يتم إدخالها عبر معبر (كرم أبو سالم/كيرم شالوم) التجاري انخفض بنحو 40 بالمئة مؤخرا.


 
وتقول اللجنة إن متوسط إدخال شاحنات البضائع للتجار ورجال الأعمال في غزة كان يقترب من 400 إلى 450 شاحنة يوميا لكنه انخفض في الأسبوعين الأخيرين إلى نحو 250 شاحنة يوميا. ويقول محمود هلال أحد تجار استيراد المواد الغذائية إلى غزة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه قلص كغيره من التجار والمستوردين طلبات شاحنات الاستيراد بسبب الركود الاقتصادي وضعف الحركة التجارية في أسواق القطاع. ويوضح هلال أن أغلب كميات البضائع التي تدخل قطاع غزة بطلب من التجار لا تلقى الطلب الكافي لنفادها وهو ما يعزوه إلى صعوبة الأوضاع الاقتصادية للسكان والارتفاع القياسي في معدلات البطالة والفقر. من جهته يؤكد بشير عثمان أحد تجار الملابس ومنتجات قطاع النسيج في غزة لـ(د.ب.أ)، أنه أضطر خلال الشهرين الماضيين إلى عرض ما لديه من بضائع بأسعار التكلفة كي يتمكن من سداد ما عليه من التزامات مالية لعدد كبير من موردي البضائع التي يسوقها. واشتكى عثمان أنه بالرغم مما أجراه من تخفيض ملحوظ على أسعار البضائع التي يسوقها واتباعه لأساليب تسويقية مختلفة مثل بيع ثلاث قطع بسعر قطعتين إلا أن حجم مبيعاته لم تتجاوز 30 بالمئة. ويضيف أن هذا الوضع دفعه إلى تقليص كبير في كميات ما يطلب استيراده عبر إسرائيل سواء من الصين أو تركيا خشية أن تتراكم البضائع لديه من دون إقبال على شرائها. ويعاني قطاع غزة الذي يقطنه ما يزيد عن اثنين مليون نسمة من تدهور اقتصادي حاد جراء فرض إسرائيل حصارا مشددا عليه منذ منتصف عام 2007 أثر سيطرة حركة "حماس" الإسلامية على الأوضاع فيه. ويقول النائب الفلسطيني المستقل رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة جمال الخضري لـ(د.ب.أ)، إن إسرائيل تواصل إتباع سياساتها وإجراءاتها "العقابية" بحق قطاع غزة عبر إضافة العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوع دخولها إليه. ويشير الخضري إلى أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وقطع الغيار إلى قطاع غزة فيما تقيد دخول مواد البناء وهو ما يؤثر سلبا بشكل حاد على مجمل الوضع الاقتصادي. وكان تدهور الأوضاع الاقتصادية زاد منذ قرار السلطة الفلسطينية في نيسان/أبريل الماضي خصم ما لا يقل عن 30 بالمئة من رواتب موظفيها في قطاع غزة الذين كان يزيد عددهم عن 60 ألف موظف، إلى جانب إحالة نحو 15 الف منهم للتقاعد. وجاء ذلك في وقت يتم فيه صرف 50 بالمئة فقط من رواتب الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد منتصف عام 2007 ويزيد عددهم عن 50 ألف موظف بسبب الأزمة المالية للحركة منذ عامين والخلاف مع السلطة الفلسطينية على عدم دمجهم ضمن الموظفين الرسميين. كما يرصد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عام 2017 شهد ارتفاعا غير مسبوق في معدلات البطالة في صفوف سكان قطاع غزة بحيث بلغت 46.6 بالمئة في الربع الثالث من العام المنقضي. وسبق أن اعتبر البنك الدولي أن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا من حيث الكثافة السكانية. ويقول اقتصاديون إن أهم أسباب التراجع غير المسبوق في حركة التجارة الداخلية في أسواق قطاع غزة تعود لحاجة التجار للسيولة النقدية لتغطية ما ترتب عليهم من التزامات تجاه موردي البضائع في ظل الضعف الشديد في القدرة الشرائية للمستهلك المحلي. ويشير مدير مكتب مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" (منظمة غير حكومية) محمد سكيك لـ(د.ب.أ)، إلى لجوء التجار المحليين في قطاع غزة لحملات خفض أسعار لبضائعهم بسبب وجود مخزون كبير من البضائع والمنتجات المختلفة لديهم دون أن يوازيه إقبال مناسب للشراء. ويؤكد سكيك أن حال الانكماش الاقتصادي وقلة الطلب بسبب تراجع دخل المستهلك وتفاقم حدة الأوضاع المعيشية المتردية أدى لاتساع ظاهرة خفض الأسعار وعروض التنزيلات لتشمل مختلف السلع بالإضافة الى الأسباب المتعلقة الالتزامات المالية المترتبة على المستورد والبائع والصانع والتاجر . ويشدد سكيك على خطورة تفاقم ظاهرة كساد أسواق قطاع غزة وتأثيرها السلبي على مختلف أركان العملية الإنتاجية ما يؤدي إلى خلل في الحركة التجارية وفي واردات القطاع. ويقول تجار إن تخفيضات الأسعار طالت كافة القطاعات خاصة المنتجات الغذائية والملابس والأثاث والعقارات، محذرين من تفاقم الركود الاقتصادي في ظل عدم وجود أي أفق لحلول ممكنة للأزمة الحاصلة في قطاع غزة. وفي خطوات احتجاجية عمد تجار إلى إعلان إضرابات تجارية متفرقة وإغلاق أبواب محلاتهم وشركاتهم التجارية. كما تم الدعوة إلى يوم إضراب تجاري شامل على مستوي قطاع غزة غدا الاثنين 22 من كانون ثان/يناير الجاري. ويقول رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة وليد الحصري لـ(د.ب.أ)، إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة "وصلت لمرحلة كارثية ونقطة الصفر بحيث قاربنا من الانهيار الاقتصادي المحتوم".

ويحذر الحصري من أن "الانفجار قادم لا محال ولم يعد هناك مجال للصمت, فاقتصادنا تهاوى وعمالنا لا يجدون لقمة خبز, ولن نقبل أن نعيش في غرفة الإنعاش و لن نسمح لأحد أن يحول شعبنا وتجاره وصانعيه ومقاوليه ومزارعيه إلى متسولين".



ويشير إلى "ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وانعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية ما أدي إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود".

ويطالب الحصري بتدخل دولي للضغط على إسرائيل من أجل رفع حصارها عن قطاع غزة وفتح معابره ورفع قيودها عن إدخال البضائع والسلع بما في ذلك كميات مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار.

كما يدعو السلطة الفلسطينية إلى إعفاء قطاع غزة من الضرائب والجمارك "حتى يتعافى الاقتصاد من كبوته" لتجنيب قطاع غزة من كارثة اقتصادية و اجتماعية و صحية وبيئية محققة، ووضع خطة إنقاذ اقتصادية تتضمن إنشاء صندوق إقراض إغاثي عاجل لدعم القطاعات الاقتصادية والمشاريع الصغيرة والمنهارة.

وفي تعبير أخر لحدة الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا دعوات لإعفاء السكان من الديون المتراكمة عليهم لدى الشركات والمحلات التجارية الكبيرة تحت عنوان "سامح تؤجر".

عماد عبد الموجود
الاحد 21 يناير 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan