ويرجح مراقبون أن تلاقي خطوة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ردود فعل عربية غاضبة، ورفضا دوليا، وتعالت أصوات أميركية تحذر من أن ذلك قد يجعل مصالح بلادها معرضة للتهديد في المنطقة المشتعلة بطبعها. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وضمتها إليها بعد ذلك في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب يبدو أنه حسم أمره في مسألة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل مخالفا بذلك ما التزم به أسلافه الذين طالما أصروا على ضرورة تحديد هذه المسألة عبر مفاوضات السلام، رغم وجود قرار من الكونغرس لفائدة إسرائيل فيما يتعلق بوضعية المدينة.
وحذر الفلسطينيون وسبقهم في ذلك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي كان قبل أيام في الولايات المتحدة، من هذه الخطوة، التي بالتأكيد ستكون لها تداعيات كارثية على استقرار المنطقة.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية الجمعة أن أي حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يضمن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة في بيان “القدس الشرقية بمقدساتها هي البداية والنهاية لأي حل ولأي مشروع ينقذ المنطقة من الدمار”.
واعتبر أن “عدم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية سيبقي حالة التوتر والفوضى والعنف سائدة في المنطقة والعالم”.
وشدد أبوردينة على أن المنطقة “أمام خيارات صعبة، وأزمات المنطقة أمام امتحان صعب، وعلى شعوب المنطقة ودولها التمسك بالثوابت الوطنية والقومية أمام هذه التحديات الخطيرة، والتي تمس جوهر الوجود العربي بأسره”.
وأقرّ الكونغرس الأميركي في عام 1995 قانونا ينص على “وجوب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل”، وعلى نقل السفارة الأميركية إليها.
ومع أن القرار ملزم، فإنه يحتوي على بند يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية “مصالح الأمن القومي”. ومنذ ذلك الحين، قام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة، بتوقيع أمر تأجيل السفارة مرتين سنويا. وهذا ما فعله ترامب في يونيو الماضي.
وفي محاولة استباقية على ما يبدو للخطوة الأميركية صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، الخميس ضد تبعية مدينة القدس لإسرائيل.
وصوتت 151 دولة ضد القرار، مقابل تسع دول امتنعت فيما دعمته إسرائيل نفسها والولايات المتحدة وكندا وجزر مارشال وميكرونيسيا وناورو.
ويرى مراقبون أن هذا القرار بالتأكيد هو ضربة قاصمة لجهود السلام المتعثرة بطبعها، لافتين إلى أن اليمين المتطرف الموالي لإسرائيل نجح على ما يبدو في تحقيق أهدافه.
ويشير هؤلاء إلى أن ترامب كان قبل أشهر يتحدث عن سعيه لطرح مبادرة سلام لإنهاء النزاع، حتى أن الكثير من التحليلات دارت بشأنها ووصفتها بـ”صفقة القرن” رغم أنه لم يخرج من إدارة الرئيس الأميركي أي شيء جدي حول خطوطها العريضة، باستثناء أنه ليس من المفروض حصر الحل في الدولتين.
وقد رجحت تلك التحليلات أن عدم تنفيذ ترامب لتعهده خلال حملته الانتخابية العام الماضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، كان بهدف عدم إرباك خطة السلام الموعودة.
كما كان هناك اعتقاد سائد بأن المصالحة التي ترعاها حاليا مصر بين حركتي فتح وحماس تهدف إلى التمهيد لهذه الخطة، حتى أن واشنطن دعمت جهود القاهرة بداية قبل أن تنقلب وتعلن رفضها لها بداعي رفض حماس الاعتراف بإسرائيل وأيضا نزع سلاح الفصائل.


الصفحات
سياسة









