مفاوضات جنيف في خطر وهناك من يسعى لاغتيال الحل السياسي

16/12/2017 - الائتلاف الوطني السوري/ العربية.




حياة ميركل الخاصة: كيف تعيش أقوى امرأة في العالم؟





برلين - المودينا كابو- يعلم الجميع الصورة التي تظهر بها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل جنبا إلى جنب مع زعماء العالم، ولكن، ما هي الصورة التي تظهر عليها أقوى امرأة في العالم في حياتها الخاصة؟، كيف كانت طفولتها؟ ماذا يشغلها عندما تبتعد عن مناقشة الأمور الجسيمة والمشاكل التي تقض مضجع الكوكب؟


ميركل وزوجها
ميركل وزوجها
 
ولدت انجيلا دوروتيا كاسنر بمدينة هامبورج في 17 تموز/ يوليو 1954، وهي إبنة لقس بروتستانتي، وأم مدرسة لغة إنجليزية ولاتينية. عندما كانت في الثالثة من عمرها، قرر والدها هورست كاسنر، العودة إلى الجانب الشرقي من البلاد، حيث ألمانيا الشيوعية، بالرغم من معارضة والدتها هيرلند، المولودة في مدينة جدنسك البولندية.

على هذا النحو، أمضت ميركل، التي لا زالت تحتفظ بلقب زوجها الأول، أورليخ ميركل، الجانب الأكبر من طفولتها، مع شقيقين يكبرانها، هما ماركوس وإيريني، وسط الغابات والمروج الخضراء والبحيرات ببلدة تمبلين، التابعة لمقاطعة أكمارك، في زمن جمهورية ألمانيا الديموقراطية، وتقع على مسافة ساعة ونصف شمال برلين. في ذلك الوقت انشغل والدها ببعض الأعمال الكنسية، من بينها رعاية الأشخاص المعاقين، وقد نشأ أبناؤه وسط هذه الأجواء.

تعلمت ميركل المشي في سن متأخرة، وكان صعود السلم يمثل تحديا كبيرا لها خلال طفولتها. وتتذكر المستشارة الألمانية "كنت بالفعل طفلة حمقاء"، في المقابل كانت تتمتع بلسان طليق منذ حداثة سنها، وتعلمت الروسية في سن مبكرة ولا تزال تتحدثها بطلاقة إلى الآن. "على مستوى الدراسة، كانت طالبة متفوقة ومجتهدة، لم تكن تهمل في واجباتها مطلقا. لذا كانت محط أنظار أقرانها الذين كانوا يلقبونها بـ(كاسي) لأنها كانت تستطيع فعل أي شيئ"، تتذكر معلمتها الروسية إيريكا بن.

في منزلها كانت تناقش الأمور السياسية الجارية، والتي لم يكن مسموح بها خارج جدران المنزل في ذلك الوقت، وكانت تتابع منذ صغرها، المناقشات الدائرة في البرلمان "البوندستاج" والتي كان يبثها الراديو. كانت تعتبر السياسة مجالها. ألقت أول خطاب لها وهي في الخامسة من عمرها أمام جدتها، وفي الثامنة، كانت ملمة بأسماء التشكيلة الوزراية بالحكومة. "استمعت إلى جلسة تنصيب جوستاف هاينمان، رئيسا فيدراليا لألمانيا عام 1969، وأنا مختبئة في مرحاض المدرسة"، أوضحت ميركل في وقت لاحق، كاشفة عن اهتمامها منذ الصغر بما يحدث على الجانب الآخر من الجدار الذي كان يقسم البلاد.

بالرغم من ذلك، بوصفها مواطنة من ألمانيا الشيوعية، قررت ميركل الابتعاد عن العمل السياسي حتى سقوط جدار برلين في تشرين ثان/ نوفمبر 1989، وهو الحدث الذي فاجأها بينما كانت في نادي صحي اعتادت التردد عليه مع صديقتها.

حقيقة الأمر أن ميركل من شدة ولعها باللغات كانت ترغب في أن تصبح مترجمة، ولكنها اختارت الفيزياء، حسبما أوضحت بنفسها، بالرغم من سيطرة الحكومة الشيوعية على كل شيئ تقريبا. "لكن لم يكن بوسعها التدخل في قوانين الطبيعة"، تضيف.

التقت الفيزيائية الشابة أنجيلا ميركل بزوجها الحالي، يواكيم ساور عام 1981 في أحد ممرات المعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية بأكاديمية العلوم في ألمانيا الديمقراطية ببرلين. تعتبر ميركل هذه اللحظة الأكثر خصوصية في حياتها، حسبما أعلنت مؤخرا زعيمة الاتحاد المسيحي الديمقراطي في لقاء مع مجموعة أطفال، كانوا يسألونها عن حياتها الخاصة. وردا على سؤال إذا كانت قد وقعت في غرامه، قالت "لقد أعجبت بذكاء أشيم"، في إشارة إلى اسم التدليل الذي تنادي به زوجها في حياتهما الخاصة بعيدا عن الرسميات.

بالرغم من التكتم الشديد بشأن حياتهما الخاصة، وكيف نشأت العلاقة العاطفية بينهما، توجد شائعات قوية تشير إلى أن العلاقة بدأت بعد انفصال ميركل مباشرة عن زوجها الأول عام 1981، وقد تسببت هذه العلاقة في انهيار زواج ساور بالرغم من إنجاب طفلين. وظلت العلاقة مستمرة بين انجيلا ويواكيم بدون زواج، إلا أن قررا أن تتخذ شكلا رسميا في 30 كانون أول/ ديسمبر 1998.

ظلا يعيشيان في شقة بالإيجار بوسط برلين لسنوات طويلة، ولم يغيراها حتى بعد فوزها بمنصب المستشارية في انتخابات عام 2005، على عكس سلفها جيرهارد شرودر، الذي كان يقيم في الطابق الأخير بمقر المستشارية فوق مكتبه.

يساعدها في الابتعاد عن أمور السياسة، الانشغال بأمور الحديقة، خاصة زراعة البطاطس، وإعداد الوجبات المنزلية، في منزلها الريفي في أكرمارك، وهو المكان الذي تلوذ به كلما سنحت لها الفرصة. أثناء ذلك، تمارس حياتها الطبيعية كمواطنة عادية، تتسوق في السوبر ماركيت بنفسها، وتتحدث مع الجيران حول شئون الحياة اليومية، بعيدا تماما عن السياسة.

"أنا شديدة الولع بالطهي، خاصة لفائف اللحم المحشوة، وحساء البطاطس. لا يشكو زوجي مطلقا، باستثناء أنني لا أضع في طبقه سوى القليل من الطعام، والقليل من الحلوى. وهذا أمر طبيعي فهو ابن حلواني"، توضح المستشارة عندما تكون ربة منزل.

أما عن أسلوبها في إعداد طبقها المفضل "حساء البطاطس"، تقوم ميركل بهرس البطاطس بيديها، بدون مضرب "هذا يساعد على أن يكون الحساء أكثر تماسكا"، كشفت المستشارة الألمانية في مقابلة أجرتها مؤخرا مع مجلة بونتي.

الطريف في الأمر، أنه على الرغم من ذلك، إلا أن طعامها الأساسي يعتمد على المعكرونة: الاسباجيتي البولونيز، حسبما كشفت في لقائها مع الأطفال، كما اعترفت لهم أيضا أن حيواناتها الفضلة هي القنفد والفيل والأرنب، وأن أحب هواياتها التنزه بين أحضان الطبيعة وتسلق الجبال، كما تحب قطع الرحلة على متن قطار سيبيريا، وأنها لو لم تعمل بالسياسة، لكانت تود أن تصبح رائد فضاء لكي تطير في الجو وترى كوكب الأرض من أعلى.

وردا على سؤال عن أهم مبادئها، قالت "في السكينة تكمن القوة"، أما أهم سماتها فهي "التحلي بالهدوء في أصعب المواقف"، وهو ما تجلى بوضوح خلال لقائها بالرئيس الروسي في منتجع سوشي الصيفي، حينما اصطحب فلاديمير بوتين خلال اللقاء كلب أسود ضخم. "لا أخشى الكلاب، ولكن تصيبني بالقلق، لأني تعرضت لعضتها ذات مرة. اعتقد أن الرئيس الروسي كان يعلم بذلك، ومع ذلك اصطحب كلبه معه"، تتذكر ميركل بخصوص هذه الواقعة التي حدثت عام 2007.

تعشق ميركل السباحة في البحيرات الريفية في أكرمارك. في تصريح إلى مجلة دير شبيجل، قال أحد أصحاب المطاعم بالمنطقة "في السابق كانت تمارس هذه العادة عارية تماما"، أخذا في الاعتبار أن "العري" كان أمرا منتشرا بصورة كبيرة في ألمانيا الشرقية.

ميركل مولعة أيضا بالموسيقى الكلاسيكية، وتحرص على حضور الحفلات الافتتاحية لمواسم الموسيقى الكلاسيكية في بايريوت مع زوجها أثتاء أجازتها الصيفية السنوية، قبل التوجه للجبال لممارسة رياضة التسلق. "يرهقني النزول أكثر من الصعود"، تعلق.

برغم المهام الجسيمة الملقاة على عاتقها، تحاول ميركل، التي فازت بولاية رابعة في منصب المستشارية، الاحتفاظ بابتسامتها والبحث عن سبب يجعلها تضحك من قلبها، حيث تقول أثناء حوار مع مجلت بيرجيت "لا أعدم سببا لكي انفجر في الضحك".

تفضل ميركل تناول السلامي "اللحم المدخن" على الشيكولاتة،و ارتداء البنطال على التنورة، وتعترف أنها كاي مواطن عادي لديها نقاط ضعف "أعشق تناول الطعام في وقت متأخر من الليل".

تحملت ميركل بحكم منصبها على مدار الاثنتي عشرة عاما الماضية الكثير من المهام الجسيمة على صعيد السياسة الدولية، بخلاف أمور أخرى اقتصادية وثقافية وحتى رياضية، حيث حرصت على تشجيع منتخب بلادها، والتقاط صور مع اللاعبين في غرف تغيير الملابس، لتهنئتهم بالفوز بمونديال البرازيل، وبالرغم من ذلك حينما سئلت عن الشخص الذي تود اصطحابه معها لو كانت تفضل العيش في جزيرة مهجورة، قالت "زوجي بالتأكيد".

المودينا كابو
الخميس 12 أكتوبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث