تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد


خطاب الكراهية والوهم الطائفي في سوريا




في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024، سقط نظام الأسد. وفي اللحظة ذاتها تقريباً، انفجر شيء آخر على الشاشات: ليس الفرح وحده، بل خطاب كان مكبوتاً لعقود، يتدفق بلا حواجز على منصات التواصل الاجتماعي، ليملأ الفراغ الذي خلّفه النظام بكل ما هو سُمّ وصديد.
ربما عرف كثيرون أن هذه اللحظة ستأتي، لكن معرفة الشيء لا تعني الاستعداد لرؤيته. ما ظهر على الشاشات لم يكن مجرد غضبٍ خرج من عقاله، بل إعلاناً عن أزمة أعمق: أزمة لغة، وأزمة رواية، وأزمة في الطريقة التي نُفسِّر بها ما جرى لنا.


 

بعض الكلمات تقتل لكن كلمات أخرى يمكنها أن تُعالِج

   
قد يبدو هذا الكلام مبالغاً فيه حين يكون البلد لا يزال يُلملم أشلاءه. لكن الحقيقة أن أخطر ما يُمكن أن يحدث لسورية الآن ليس عودة طاغية، بل أن تُبنى الدولة الجديدة على الروايات الزائفة نفسها التي مكّنت الطاغية القديم من الحكم لعقود.

الوهم الذي بنيناه معاً

منذ نحو خمسة عقود، ولدت في المجال السوري مقولة: سوريا تحكمها طائفة، والصراع فيها صراع طائفي بامتياز. سادت هذه المقولة أكثر فأكثر في سوريا وخارجها بعد 2011. عناوين «النظام العلوي»، «ثورة السنة على العلويين»، «الهلال الشيعي»، وغيرها لم تكن مجرد توصيفات بريئة، بل كانت، وما تزال، أسلحةً في حرب روايةٍ ضروس، أطرافُها متعدِّدة ومصالحهم متضاربة، لكنهم يلتقون جميعاً عند نقطة واحدة: تبسيط سوريا إلى هوياتِها الدينية الطائفية والقومية الأكثر قابلية للاشتعال.
أدركتُ خطورة وفساد هذه المقولة في اللحظة ذاتها التي كانت تصل إلينا فيها من كل حدب وصوب. فحين تسمع الرواية نفسها من خندق النظام بشكل موارِب ومن خنادق معارضيه بأشكال موارِبة أو صريحة، ومن غالبية الإعلام بغض النظر عن موقفه السياسي، وجبَ أن يتوقف المرء ويسأل: لمصلحة من تعمل هذه الرواية بالضبط؟
الجواب مزعج: إنها تعمل لمصلحة الجميع باستثناء السوريين أنفسهم.
حافظ الأسد لم يكن ساذجاً. هو الذي بنى هذه الأسطورة بنفسه، ورعاها، وحرسها بالسجن والتغييب. لم يُصرِّح بها علناً، فالتصريحُ كان سيفضحها، لكنه أشاعَ الإيحاء بها همساً، عبر توزيع مراكز السلطة وإطلاق الإشاعات وزرع الخوف المتبادل بين مكونات المجتمع السوري. 
كان يتعمّدُ إبقاء نسبة العلويين في المواقع القيادية الأمنية والعسكرية مرتفعة ومرئية، بينما يضمنُ في الوقت ذاته تحالفاً وثيقاً مع كبار رجال الدين السنة وأغنياء دمشق وحلب وزعماء العشائر، فيجد كلُّ طرفٍ في النظام ما يجعله يعتقد أن سقوطه سيكون كارثياً عليه تحديداً. فلم تكن هذه رواية تصفُ الواقع، بل رواية تُنتِجُه وتُعيد تشكيله.
والنتيجة كانت مذهلةً في قسوتها وفعاليتها: أن يعيش المواطن السوري مع جاره عقوداً دون أن يجرؤ على سؤاله عن طائفته، لكنه مع ذلك مقتنع بأن ثمة معادلةً طائفيةً تحكم توزيع الحظوظ والمخاوف، وأن الجميع يعرفها ولا أحد يجرؤ على التفوه بها. 
هذا بالضبط ما أراده حافظ الأسد: مجتمع مشلول بمخاوفه الداخلية، عاجز عن بناء تضامن حقيقي يتجاوز حدود الطائفة أو القومية أو القرية أو العائلة.

الطائفية ليست ديناً، إنها سُلطة

حين أقول إن التفسير الطائفي للأزمة السورية خاطئ، لا أعني أن المشكلة الطائفية غير موجودة. هي موجودة، وعميقة الجذور. لكن ثمة فرقاً جوهرياً بين أن تكون الطائفية سبباً للصراع وأن تكون وقوده، والفرق بين الأمرين ليس فرقاً فلسفياً، بل هو فرقٌ عمليٌ جداً، لأن طبيعة الحل تتغير كلياً بحسب أيٍّ من التشخيصين نعتمد.
الطائفية ظاهرةُ سلطةٍ في جوهرها، لا ظاهرة دينٍ أو هوية. إنها تنشأ وتتمدد حين تحتاج السلطة إلى أداة تُفرّق بها الناس وتُبقيهم مشغولين بعضهم ببعض بدلاً من أن ينظروا نحوها. والتاريخ، الإسلامي والمسيحي على حد سواء، يُقدِّمُ شواهد واضحة على ذلك: صراعات بدأت سياسيةً على السلطة، ثم أُعيدَ تأطيرها لاحقاً بلغة دينيةٍ تُضفي عليها شرعية وعمقاً تاريخياً.
في كل مرة نقول فيها عبارة «الصراع الطائفي»، فإننا في الحقيقة نقول شيئاً عن الصراع على الموارد والسلطة، ونُلبِسُهُ رداء الدين لأن الدين أكثر إشعالاً للعواطف وأصعب مجادلةً من أيِّ خطاب سياسي.
في سوريا تحديداً، ورغم أن نسبة حضور العلويين في الجيش والأجهزة الأمنية، وخاصة في المستويات العليا، كانت أعلى من نسبتهم السكانية، فإن هذه الحقيقة تبقى جزئيةً، ولا تكفي لبناء رواية متكاملة عن طبيعة السلطة. فالسلطة لا تقوم على العسكر والأمن وحدهما، مهما بلغت قوتهما، بل تحتاج إلى شبكة أوسع تضمّ البيروقراطية الإدارية، والنخب الاقتصادية، والبُنى الاجتماعية، بما فيها ممثلو الطوائف والعشائر والوجهاء التقليديون.
ضمن هذا الإطار، حرصَ نظام الأسد على توزيعٍ محسوب داخل الجهاز الإداري، بما يجعل من الصعب اختزاله بسيطرة طائفة واحدة.
على المستوى الاقتصادي، كان كبار أصحاب رأس المال في غالبيتهم من دمشق وحلب السُّنيّتين. وعلى المستوى الديني، اعتمدَ النظام على تحالفٍ وثيقٍ مع شخصيات سُنّية بارزة، من أحمد كفتارو إلى محمد سعيد رمضان البوطي، بوصفهم حراساً للشرعية الدينية، لا شركاء في القرار.
وحتى في الحالة الأكثر رمزية، مثل رامي مخلوف، لم تكن السلطة تُمارَس باسم الطائفة، بل عبر شبكة من القرابة والمال والحماية التي يوفرها الانتماء إلى العائلة الحاكمة.
ما كان قائماً في سوريا لم يكن نظاماً علوياً ، بل كان نظاماً أسدياً، عائلياً، مافياوياً، يستخدم الطائفية أداةً للسيطرة لا غايةً في ذاتها، وهو فرقٌ جوهريٌّ يختلف بنتيجته كلُّ شيءٍ، بما في ذلك فهمُ ما الذي يجب أن يتغيّر كي لا يتكرّر هذا الأمر.

لغة تقتل قبل أن تقتل الرصاصة

في آذار (مارس) 2025، حين اشتعل الساحل السوري، لم تَسبق الرصاصةَ الأولى رصاصةٌ أخرى، بل سبقتها كلماتٌ، ومنشوراتٌ على تيليغرام وفيسبوك، وتسجيلات تحريضية لرجال دين وشخصياتٍ مؤثرة إعلامياً، وهاشتاغاتٌ مُصمَّمة لتُشعل لا لتُنير.
تُظهِرُ بيانات حديثة صادرة عن مجموعة بحثية متخصصة في تحليل الخطاب الرقمي أن شبكة واحدة على تيليغرام نشرت أكثر من 24,000 منشور خلال فترة قصيرة، كان نحوُ خُمسها خطابَ كراهيةٍ صريح، مع ارتباط زمني واضح بين ذروات هذا الخطاب ولحظات الاشتعال الميداني. والأخطر أن الباحثين رصدوا تنسيقاً ضمنياً في المصطلحات والتأطير بين منصات مُتعدّدة، مما يُوحي بأن جزءاً من هذا الخطاب لم يكن عفوياً، بل مُوجَّهاً ومُنظَّماً. هذه ليست مجرد مصادفة، بل مؤشرٌ على أن الخطاب لم يكن انعكاساً للعنف، بل أحد شروط إنتاجه.
ليس هذا مجرد توظيف إعلامي، بل هو ما يُسميه علماء الاجتماع «إلغاء إنسانية الآخر»، المرحلة التي يتوقف فيها الناس عن رؤية المختلفين عنهم كبشر لديهم ضعف وخوف وطموح، ويبدؤون برؤيتهم كتهديد وجودي يستحق ما يستحق. وحين تصل المجتمعات إلى هذه المرحلة، يُصبح العنف ممكناً بطريقة لم تكن ممكنة قبلها، لأن الضمير الفردي يجد ما يُبرر له صمته أو مشاركته. وليس مصادفة أن أوصاف إلغاء الإنسانية هذه هي بالضبط ما سبق مجازر رواندا والبوسنة وغيرهما. الكلمة تأتي أولاً، والفعل يتبعها.
ما يزيد الأمر تعقيداً أن استطلاع المؤشر العربي لعام 2025، وهو الأول من نوعه الذي يُجرى في سوريا، كشف أن 85 بالمئة من السوريين يُقرّون بانتشار خطاب الطائفية في بلادهم، وأن 84 بالمئة يعتقدون أن الناس باتوا يُصنِّفون أنفسهم والآخرين على أساس مذهبي. هذه ليست أرقاماً مجردة. إنها صورة لمجتمع حمل أربعة عقود من الكبت والخوف والتراكم، ثم وجد نفسه فجأة بلا نظام يمنعه من الكلام ولا مؤسسات تُرشد هذا الكلام على نحو بنّاء لا هدّام.
حتى الإعلان الدستوري الصادر في آذار (مارس) 2025، الوثيقة القانونية الأساسية لسوريا ما بعد الأسد، أكّدَ على الوحدة الوطنية والتعايش السلمي، لكنه افتقرَ إلى نص صريح يُجرّم خطاب الكراهية والتحريض على العنف. هكذا وجدت سوريا نفسها في مرحلة تَحوُّل مصيرية بلا درع قانوني يحمي نسيجها الاجتماعي الهشّ من نار الكلمات قبل نار الرصاص.
فمثلاً، انتشرت مؤخراً على منصات التواصل مقاطعُ توثّق انتهاكات قاسية في مشفى تشرين العسكري خلال السنوات الأولى من الثورة، ما أثار موجة غضب واسعة بين السوريين. لكن اللافت أن جزءاً كبيراً من هذا الغضب انزلق سريعاً إلى خطاب طائفي وتحريضي، أعاد إنتاج القوالب نفسها التي يُفترَض أن تكون هذه اللحظة فرصة لتفكيكها.
وفي حادثة أخرى في حمص قبل عدة شهور، كادت جريمة قتل عادية أن تتحول إلى صدامات طائفية واسعة بعد أن ترك القاتل عبارات ذات طابع مذهبي في موقع الجريمة، قبل أن يتضح لاحقاً أن الدوافع كانت جنائية بحتة. لكن الأثر كان قد بدأ بالفعل.

الرواية المضادة ليست ترفاً

أعرف أن كثيرين سيقولون: الأولوية الآن للبناء والإعمار والاستقرار، وليس للمقالات والجدل الفكري. وأنا أفهم هذا المنطق، وأفهم من أين يأتي. من إرهاق حقيقي، ومن خوف مشروع، ومن رغبة صادقة في أن تنتهي المأساة. لكنني لا أوافق على نتيجته.
التجارب الأكثر إيلاماً في تاريخ الشعوب تقول عكس ذلك تماماً. في لبنان، انتهت الحرب الأهلية عام 1990 باتفاق الطائف دون معالجة حقيقية لروايات الكراهية والانقسام، فعاشت البلاد حرباً باردة داخلية استمرت عقوداً قبل أن تنهار الدولة برمتها. في رواندا على النقيض، شكّلت محاكم «غاتشاتشا» المجتمعية وعمليات المصالحة الميدانية ركيزةً أساسية لإعادة البناء، وإن كان الجرح ما يزال عميقاً. الفرق بين التجربتين ليس في مقدار الدمار، بل في الجديّة التي واجهت بها كل منهما مسألة الرواية والذاكرة والاعتراف.
الشرط الأول لبناء سوريا ليس الاستثمار ولا الدستور وحده، بل أن يستطيع السوريون النظر إلى بعضهم دون أن تَحول بينهم طبقات من الكراهية المُصنَّعة والخوف المزروع. وهذا لن يحدث من تلقاء نفسه، ولن يحدث بمجرد مرور الوقت، التاريخ لا يُعالج الجروح العميقة بالصمت، بل يتركها تتقيّح. فالمشكلة ليست في غياب الإعمار، بل في غياب الرواية التي تجعل الإعمار ممكناً.
وهذا يستلزم أولاً تفكيك الرواية الطائفية المُبسَّطة، بصراحة ومن غير اعتذار. الثورة السورية لم تكن ثورة السنّة على العلويين. كانت ثورة شعب على نظام ديكتاتوري دموي فاسد أرهقَ السوريين جميعاً وجعل أغلبيتهم، من كل طائفة وكل منطقة، يعيشون حياة القهر والسكوت الإجباري. والدليل الأبسط على ذلك أن الصامتين والمتذمرين والرافضين للنظام كانوا في كل طائفة وكل قومية، والمستفيدون منه كانوا كذلك. الخريطة الطائفية لم تنطبق يوماً على خريطة الولاء والرفض، وهذا بالضبط ما يفضح زيف الرواية السائدة ويكشف عن وظيفتها الحقيقية: إخفاء الطابع السياسي والاقتصادي للصراع خلف ستارة الهوية. فالروايات لا تعكس الواقع فقط، بل تُحدِّدُ ما إذا كان قابلاً للإصلاح أصلاً.

كيف نواجه الكلمات القاتلة؟

ليست المشكلة في وجود خطاب كراهية، فهذا موجود في كل مجتمع مرَّ بصراع مسلح ممتد. المشكلة في الفراغ المقابل: غيابُ خطاب مضاد منظّم وواضح وجريء، وصمتُ النخب – التي يُفترَض أن تملأ هذا الفراغ – خوفاً من وصمة «الخيانة» أو «التطبيع» أو أيّ تهمة يصنعها خطاب الاستقطاب لإسكات من يُعارضه. الأصوات المعتدلة لا تصمت لأنها لا تملك ما تقوله، بل تصمت لأن الثمن بات مرتفعاً جداً، وهذا بالضبط ما يُريده خطاب الكراهية: ليس إقناع الجميع، بل إسكات المختلفين.
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا اليوم تقتضي أربع مسارات متوازية لا يُغني أحدها عن الآخر:
أولها المسار التشريعي: سدُّ الفراغ القانوني بنصوص واضحة تُميّز بين حرية التعبير المشروعة وبين التحريض على العنف، وتجريمُ الخطاب الإقصائي القائم على الهوية الدينية أو الطائفية أو الإثنية.
ثانيها مسار العدالة الانتقالية: وهو المسار الأهم لامتصاص الصديد قبل إغلاق الجرح؛ فمواجهة الكراهية لا تكتمل دون كشف الحقائق، والمحاسبة، ورد الاعتبار للضحايا. إن العدالة هي التي تمنع تحول الغضب الشعبي المُحقِّ إلى حقدٍ طائفيٍّ أعمى، وهي التي تكسر حلقة الثأر بتحويلها إلى مسار قضائي ومؤسساتي يُنصف المظلوم دون أن يظلم الجماعة.
ثالثها المسار الإعلامي: بناء منصات تتجرأ على الصوت المضاد، لا إعلام «محايد» بالمعنى الساذج الذي يُساوي بين المُحرّض والضحية، بل إعلام يرفض الرواية الطائفية المبسِّطة ويُقدّم بدائل موثقة تُعيد الإنسانية إلى الصورة.
ورابعها المسار المدني: الجرأة الفردية لكل مثقف وسياسي وناشط على أن يقول ما يؤمن به حتى حين يكون ذلك مُكلِفاً، لأن المجتمعات لا تتغير بالمؤسسات وحدها، بل بالأفراد الذين يرفضون أن يكون صمتهم جزءاً من المشكلة.
أنا لا أتحدث هنا عن مُثُل مجردة. أتحدث عن دروس من تجارب شعوب خرجت من حروب أهلية ومجازر وعاشت بعدها. الدرس الأساسي الذي تقوله كلُّها واحدٌ: الصمت ليس حياداً، بل هو خيار، وغالباً ما يكون الأكثر كلفةً على المدى البعيد.

الخاتمة

يوم مات حافظ الأسد عام 2000، ساد الشارعَ السوري خوف هائل من الانهيار. العلويون خافوا من انتقام لم يأتِ. والسنة تحدّثَ بعضهم همساً عن «استرداد الحق». وبدلاً من أن تكون تلك اللحظة فرصة لكسر الوهم الطائفي ومواجهة الجروح المتراكمة بصدق، آثرت السلطةُ الجديدة، سلطة بشار، الاستمرار في المنهج نفسه، بل وتعميق فوضاه، فيما غرقت النخبة السياسية المعارضة في نقاشاتها النظرية بعيداً عن قلب المشكلة. فمرّت سنوات أخرى على الوهم نفسه، حتى انفجر كل شيء.
اليوم، بعد سقوط نظام الأسد الابن، يقف السوريون مجدداً عند مفترق مشابه. والخيار هو نفسه في جوهره: إما أن نقول الحقيقة الكاملة، المعقدة، غير المريحة لأي طرف، وإما أن نواصل بناء الوهم بأيدٍ جديدة، وننتظر الانفجار التالي.
الكلمات تقتل. لكن الكلمات الصحيحة يمكنها أيضاً أن تُعالج. والفرق بين النوعين ليس في القاموس، بل في الجرأة على قول ما يُزعج لا ما يُريح.
----------
الجمهورية نت
    •  

علاء الخطيب
السبت 23 مايو 2026