روسيا تجمع حلفاء قسد مع النظام وتعمل لإعاقة المنطقة الآمنة





تواصل تركيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، القيام باستعداداتها لإنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا، والمعروفة باسم “ممر السلام”، والتي يراها مراقبون قاب قوسين أو أدنى من بدء التنفيذ.

مسار طويل من المباحثات التركية – الأمريكية، انتهت بالتوافق حول آلية إنشاء المنطقة الآمنة، وعمقها، وامتدادها، عبرت عنه تركيا بالارتياح، مع التأكيد على لسان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بأنها لن تسمح بأي مماطلة أمريكية، تحيل اتفاق المنطقة الآمنة إلى المصير ذاته الذي حل باتفاق خارطة الطريق في منبج.

روسيا التي تتواجد على الأراضي السورية وفي أجوائها كلاعب رئيسي، وتتحكم بشكل مباشر في تحركات النظام السوري، لم تكن جزءاً من الاتفاق التركي – الأمريكي، ليبدو الإنزعاج واضحاً في تصريحات المسؤولين الروس من الخطوة التركية المرتقبة.


  وأعربت روسيا عن استيائها مما وصفته “محاولات فصل شمال شرقي سوريا” في إشارة إلى الاتفاق التركي – الأمريكي حول المنطقة الآمنة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي، الخميس إن “من دواعي القلق استمرار محاولات لما يبدو أنه فصل شمال شرق سوريا”.
وأضافت زاخاروفا أنه “لا يمكن القبول باقتطاع أراض سورية تحت أي ذريعة، بما في ذلك حجة مكافحة الإرهاب”، مشيرة إلى أن “الحكومة السورية أثبتت قدرتها على مكافحته”، وفق زعمها.
فيما رشح تسريبات خلال الساعات الماضية، تفيد أنه تم برعاية روسية عقد اجتماعاً بين "  بي كي كي وبي  يا دي " والنظام السوري، يهدف إلى التنسيق بين الطرفين لتسليم المناطق التي تسيطر عليها "الي كي كي وبي يا دي " الإرهابية إلى النظام السوري، الأمر الذي نفاه التنظيم الإرهابي الخميس في بيان رسمي.
القيادي في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري علّق على هذا الموضوع قائلاً في تصريحات خاصة لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “الاحتلال الروسي غير راضٍ عن التفاهمات التركية الأمريكية، وما نشهده من تصعيد في إدلب هو نتيجة غضب روسيا من هذه التفاهمات، وما تحمله من دلالات مستقبلية”.
وأضاف أن “روسيا تدرك بأن التقارب بين واشنطن وأنقرة بما يخص المنطقة الامنة سيكون الخطوة الأولى باتجاه تفاهمات أوسع وأكبر وتشمل كامل الملف السوري والقضايا العالقة في المنطقة، بما في ذلك ملف إدلب والعملية السياسية في سوريا بشكل عام”.
ولفت سيجري إلى أن “روسيا تسعى إلى عرقلة التفاهمات التركية الأمريكية من خلال عدة خطوات، أهمها الضغط على تركيا من خلال التصعيد في إدلب، وتحريك المجموعات الإرهابية في تل رفعت وما حولها، وأيضا العمل على توحيد جهود "بي كيس كمي بي يا دي" المسيطر على كامل القرار في شرق الفرات من جانب ونظام الأسد من جانب آخر، وذلك من خلال عقد اجتماعات ثلاثية في قاعدة حميميم”.
وأردف “لذلك بتنا نشهد تطوراً في الخطاب بين النظام السوري " بي كي كي وبي يا دي " إذ يتم الحديث الآن عن إيجاد صيغ مشتركة تهدف إلى تقاسم إدارة المنطقة التي تسيطر عليها المليشيات الإرهابية بينها وبين قوات النظام السوري”.
من جهته اعتبر المحلل السياسي زكريا ملاحفجي، في تصريحات خاصة لـ “وكالة أنباء تركيا” أن “لدى روسيا مشاريع تدميرية، ولا يمكن أن تشارك روسيا في أي مشروع لعملية السلام، وما يجري في إدلب يعطي صورة واضحة عن التوحش الروسي والمماطلة في تنفيذ أي قرار دولي لوقف القصف العنيف الذي يستهدف المدنيين، والقيام بعملية سياسية انتقالية”.
وأضاف ملاحفجي أنه “يعتقد أن روسيا ستحاول عرقلة قيام المنطقة الآمنة، لكن لن تستفيد من ذلك، لأنها لا تملك أي نفوذ في تلك المنطقة”.
 

وكالة انباء تركيا
السبت 17 غشت 2019