عيون المقالات

عن كذبة حب الثقافة

03/03/2021 - ياسر الأطرش

نساء في غرفة فرجينيا وولف!

03/03/2021 - طالب الرفاعي

شهادة ميلاد بوذا

02/03/2021 - د.نجم عبدالكريم

مرونة الدماغ وعاداتنا

02/03/2021 - د. محمّد النغيمش

محمد بن سلمان يخذل الشعب السعودي.. لقد حان أوان رحيله

01/03/2021 - سارة لي ويتسن وعبد الله العودة

اللاواقع السوري

26/02/2021 - فوّاز حدّاد

حل قريب في سورية؟

24/02/2021 - ميشيل كيلو

محمد الماغوط.. شاعر الفرادة

22/02/2021 - بشير البكر

في الأدب الإريتري المكتوب باللغة العربية

22/02/2021 - عبد العزيز بركة ساكن


سر انهيار الليرة الجديد، ولماذا رفضت روسيا تقديم دعم اقتصادي للنظام






ما إن خرج السفير الروسي في سوريا، ألكسندر يفيموف يوم الخميس، للقول إن بلاده لن يكون بمقدورها مد يد العون الاقتصادي إلى النظام من جديد، حتى سارعت إيران في اليوم نفسه إلى إعلان فتح خط بحري تجاري جديد بين ميناء بندر عباس وميناء اللاذقية.

إعلان بدا واضحاً أن الهدف منه المزايدة على روسيا، ومناكفة جعلت وكالة سبوتنيك الروسية تسارع إلى لقاء الخبير الاقتصادي حسن الموسوي الذي اعتبر أن تحديات كثيرة تواجه تنفيذ هذه الفكرة، متسائلاً: كيف ستصل الشحنات ؟!



ويتذكر الخبير الايراني بهذا الصدد العقبات التي واجهتها إيران في إيصال شحناتها إلى سوريا، وخاصة من النفط، حيث تتعرض الناقلات إلى المصادرة والتوقيف تطبيقاً للعقوبات المفروضة على النظامين، الأمر الذي يجعل الروس سعداء في ظل شعور يتزايد لديهم بأن حليفها الإيراني والأسدي يتلاعبان بهم في سوريا.
شعرت موسكو بهذا التلاعب للمرة الأولى بعد السيطرة على مدينة تدمر عام وطرد تنظيم الدولة منها للمرة الأولى في آذار 2016، حيث اكتشف الروس أن النظام منح عقود استثمار الفوسفات في حقول السخنة لإيران، ويقال إن هذا ما جعل الروس يتغاضون، بل وربما يشجعون التنظيم ويمهدون له طريق العودة إلى المدينة الأثرية مجدداً نهاية ذلك العام، ما أتاح لهم شن هجوم جديد مكنهم من بسط هيمنتهم الكاملة على المنطقة في آذار 2017 وانتزاع الحقول من الإيرانيين.


سارعت روسيا منذ تلك اللحظة إلى الإفصاح عن طموحاتها الاقتصادية في سوريا، وأنها لم تأت إلى هنا من أجل قاعدة بحرية على المتوسط وحسب، ثم قدمت للنظام تباعاً مجموعة عقود للدراسة والتوقيع.

لم يكن أمام النظام سوى إعلانه الإذعان طبعاً، فحتى تلك اللحظة يحتاج وبقوة إلى الروس من أجل استعادة الكثير من المناطق، وهو ما تحقق بالفعل، سواء عن طريق مصالحات رعتها موسكو في ريف حمص الشمالي وفي درعا، أو معارك خاضتها ضد فصائل المعارضة في حلب والغوطة الشرقية وريفي إدلب وحماة..إلخ. وما كاد يطل العام 2019، حتى كان النظام يسيطر على مساحات شاسعة جديدة.

لكن 2019 مر بكامله دون أن تحظى روسيا بأكثر من عقد واحد تم توقيعه بالفعل، وهو عقد استثمار ميناء طرطوس، الأمر الذي أزعج موسكو بقوة، خاصة وهي ترى تلكؤ النظام وتلاعبه، الأمر الذي كان يدفعها لتوجيه رسائل غير مباشرة عبر نشر إعلامها مقالات وتقارير تهاجم النظام وتصفه بالفاسد وغيرها من العبارات التي كانت المعارضة تتلقفها وتعتبرها بداية تخلٍ روسي عن النظام، بينما كانت في الواقع مجرد "فركة آذان".
في 7-1-2020 حطت وبشكل مفاجئ طائرة في قاعدة حميميم تحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتسجل مشاهد مهينة لرئيس النظام وهو يستدعى إلى القاعدة لمقابلته .. مشاهد ابتلعها إعلامه على مضض مقابل التركيز على "أن هذه الزيارة مثلت تأكيداً جديداً على تمسك روسيا بالنظام وبالأسد". 

لم يتم الكشف عن مضمون ما ناقشه بوتين في زيارته، لكن الجميع اتفقوا على حضور قوي للملف الاقتصادي في المباحثات، إلا أن عودة التصعيد الروسي في الإعلام ضد الأسد وحكومته وحاشيته وأقربائه (الفاسدين) مجدداً، كشف عن استمرار مماطلة النظام في توقيع عقود روسيا الاقتصادية، فكانت رسائل وتحذيرات موسكو هذه المرة من القوة إلى حد استدعى خروج عضو مجلس الشعب السابق خالد العبود في أيار 2000 بمقالته الشهيرة التي هدد فيها الروس بوضوح.


بعد أربعة أشهر حط وزير الخارجية سيرغي لافروف على رأس وفد اقتصادي كبير في دمشق .. بعض الهراء السياسي حول اللجنة الدستورية والانتخابات الرئاسية القادمة تطرق إليه ثم غادر بعد أن حصل على وعود من النظام بإنجاح مهمة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يوري بوريسوف،  في زيارة هي الخامسة له إلى سوريا منذ تعيينه رئيساً للجانب الروسي في اللجنة الاقتصادية المشتركة مع النظام، والتي كانت جميعها فاشلة.

تقول المعلومات إن الوفد الروسي قدم أعداداً كبيرة من العقود، بعضها قديم مسوداته في إدراج النظام، وبعضها جديد أيضاً، ومرة أخرى حصل على وعود معسولة، لكن مرة أربعة أشهر دون أن ينفذ منها شيئاً، الأمر الذي أغضب الروس كما لم يحدث من قبل، حسب ما تكشف المصادر، ما دفعهم لإبلاغ النظام أخيراً وقف توريد جميع الشحنات التي تم الاتفاق عليها من القمح والمشتقات النفطية وغيرها، الأمر الذي أدى للتدهور الأخير بقيمة الليرة السورية حتى تجاوز سعر صرفها ال3400 مقابل الدولار.

لا يتهرب النظام من التوقيع على كل ما تريده روسيا بدافع السيادة والاستقلال طبعاً، بل رغبة بالحفاظ على التوازن في العلاقة بين حليفتيه روسيا وإيران المتنافستين للسيطرة على موارد البلاد وثرواتها، ناهيك طبعاً عن استراتيجية راسخة لدى هذا النظام يدركها كل من يعرف طبيعته القائمة في أحد جوانبها على إمكانية التنازل عن أي شيء إلا الاقتصاد، الذي تعتبره الأسرة الحاكمة حق لها وحدها لا تسمح لأي أحد مشاركتها به.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم سبب تعثر الكثير من صفقات النفط والقمح والمواد الطبية والغذائية التي لا تشملها العقوبات الغربية المفروضة على النظام، إذ بإمكان أي طرف توريد هذه المواد إلى سوريا بشرط ألا يكون المصدر أو المستورد من الشخصيات أو المؤسسات المشمولة بهذه العقوبات، وهو أمر كان يمكن تجاوزه بسماح النظام للتجار من غير واجهاته التي باتت معروفة في استيرادها، لكنه دائماً ما أصر أن يتم ذلك عبر رجالاته كي يضمن أن الأرباح لن تخرج من يده، ما فاقم الوضع الاقتصادي وأدى لارتفاع أسعار المواد وندرتها في مناطق سيطرته، بينما يتذرع في كل مرة بالعقوبات.
-----------
اورينت نت

 

عقيل حسين
الاثنين 15 فبراير 2021