وتكاد عبير (29 عاما) لا تصدق انها ستمضي الشتاء مع ابنيها وزوجها في غرفة مدرسة في مشتى حمود. وتقول "اعجز حتى عن طلب كنزات دافئة لولدي" من المنظمات التي تقدم مساعدات للاجئين.
ثم تضيف وهي تشعل موقدا صغيرا على الغاز لطهو البطاطا المسلوقة "اللاجئون هنا في المدرسة يستعدون لفصل الشتاء، لكنني في قرارة نفسي لم اقبل بعد فكرة انني لن اعود الى منزلي قريبا، وان موسم البرد سيبدأ ونحن لا نزال هنا".
وتقطن حوالى عشرين عائلة سورية في المدرسة التي تنقصها التدفئة والتجهيز.
وسجل 3784 سوريا اسماءهم كلاجئين جراء اعمال العنف في سوريا، لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في شمال لبنان، بحسب تقرير للمفوضية صدر اليوم الجمعة.
وتقدر المفوضية ان اكثر من 900 شخص بين هؤلاء اللاجئين تتراوح اعمارهم بين اربعة اعوام و17 عاما، يفترض ايجاد مدارس لهم.
ويقول نائب ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان جان بول كافالييري لوكالة فرانس برس ان "وزارة التربية اللبنانية وافقت على السماح للنازحين السوريين بدخول المدارس الرسمية، وستؤمن المفوضية رسوم التسجيل".
الا ان هؤلاء السوريين قلقون ليس على المسائل المادية فحسب.
وتقول نزهة (35 عاما) القادمة من بلدة هيت السورية الحدودية انها تخشى على ولديها من معاملتهما بتمييز داخل المدارس اللبنانية التي تبدأ عامها الدراسي رسميا الاسبوع المقبل.
وتضيف "أخشى عليهما على مستويات عدة (...) لذلك، قررت الا ارسلهما الى المدرسة هذه السنة".
وتبدو نزهة، كالعديد غيرها من اللاجئين، مقتنعة بان النظام السوري يتمتع بنفوذ بالغ في لبنان عبر حلفائه وابرزهم حزب الله.
وتقول في اشارة واضحة الى معارضتها النظام في سوريا "كلما خرج زوجي من هنا للقيام بنزهة، اشعر بالهلع واخاف ان يعثر عليه النظام او اصدقاء النظام اللبنانيون".
وتشير المفوضية العليا للاجئين الى دخول حوالى مئتي نازح سوري الى لبنان خلال الاسبوع الاخير من ايلول/سبتمبر، معظمهم من منطقتي تلكلخ وحمص.
ويقول كافالييري ان بعض السوريين يجدون انفسهم عالقين على الحدود، موضحا ان "هناك تقارير تفيد ان رجال الامن في الجانب السوري يحكمون الرقابة على المعابر".
ويسلك النازحون اجمالا معابر غير شرعية في طرق جبلية وعرة تستخدم عادة في عمليات التهريب بين البلدين، او يعبرون على الاقدام مجرى النهر الكبير الفاصل بين شمال لبنان والاراضي السورية.
وسجلت حوادث اطلاق نار عدة خلال الاشهر الاخيرة ترافقت مع حركة عبور لهاربين، احدها عند معبر البقيعة الترابي وقد سقط فيه قتيل وعدد من الجرحى.
واستقر معظم هؤلاء السوريين عند اقارب لهم في منطقة وادي خالد حيث تتداخل الاراضي والعائلات بين البلدين. الا ان آخرين مثل عبير وعائلتها يعتمدون في معيشتهم على المساعدات من وكالات الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية.
في مدرسة مشتى حمود المهجورة، لم يستحم عدد كبير من الاطفال منذ ايام بسبب انقطاع المياه وتقاسم كل العائلات حمامين اثنين. كما يفتقر هؤلاء الى الاحذية المناسبة لفصل الشتاء القادم.
في الوقت الضائع، يلهو الاطفال بلعبة "وقعت الحرب". وقد استعانوا لذلك برسم خريطة لسوريا يلقون عليها الحجارة. وتقع الحرب في البلدة التي يصيبها الحجر، فيهرب ابناؤها ويلحق بهم الآخرون، الخ..
وقتل في سوريا بحسب الامم المتحدة، اكثر من 2700 شخص منذ منتصف آذار/مارس.
ويخشى العديد من اللاجئين ان يطول النزاع في بلادهم، ما لم يحصل تدخل دولي حاسم.
وتقول عبير بحسرة انها اضطرت الى مغادرة بلدها حيث تركت والديها ومنزلها في تلكلخ بعد اختفاء شقيقيها الاصغرين خلال تظاهرة قبل ثلاثة اشهر.
وعاد احد الشقيقين الى المنزل في وقت لاحق مصابا بكسور في كل انحاء جسمه بعد تعرضه للاعتقال والضرب. اما شقيقها الآخر، فقد عثر عليه في مشرحة مستشفى محلي، مقتولا. ودفن قبل 24 ساعة من مغادرة عبير الى لبنان.
وتروي دامعة وهي تشير الى صورة شقيقيها على هاتفها الخليوي، ان ابنيها "اصيبا بالرعب. وعاد ابني الاكبر (اربع سنوات) الى التبويل في سريره. وكانا يصرخان ويختبئان في غرفتهما عندما يبدأ اطلاق الرصاص".
وتضيف "يجب ان يعرف العالم اجمع اننا هربنا بسبب حرب مفتوحة يشنها بشار الاسد على الشعب السوري".
ـــــــــــــــــــــــ
ثم تضيف وهي تشعل موقدا صغيرا على الغاز لطهو البطاطا المسلوقة "اللاجئون هنا في المدرسة يستعدون لفصل الشتاء، لكنني في قرارة نفسي لم اقبل بعد فكرة انني لن اعود الى منزلي قريبا، وان موسم البرد سيبدأ ونحن لا نزال هنا".
وتقطن حوالى عشرين عائلة سورية في المدرسة التي تنقصها التدفئة والتجهيز.
وسجل 3784 سوريا اسماءهم كلاجئين جراء اعمال العنف في سوريا، لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة في شمال لبنان، بحسب تقرير للمفوضية صدر اليوم الجمعة.
وتقدر المفوضية ان اكثر من 900 شخص بين هؤلاء اللاجئين تتراوح اعمارهم بين اربعة اعوام و17 عاما، يفترض ايجاد مدارس لهم.
ويقول نائب ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان جان بول كافالييري لوكالة فرانس برس ان "وزارة التربية اللبنانية وافقت على السماح للنازحين السوريين بدخول المدارس الرسمية، وستؤمن المفوضية رسوم التسجيل".
الا ان هؤلاء السوريين قلقون ليس على المسائل المادية فحسب.
وتقول نزهة (35 عاما) القادمة من بلدة هيت السورية الحدودية انها تخشى على ولديها من معاملتهما بتمييز داخل المدارس اللبنانية التي تبدأ عامها الدراسي رسميا الاسبوع المقبل.
وتضيف "أخشى عليهما على مستويات عدة (...) لذلك، قررت الا ارسلهما الى المدرسة هذه السنة".
وتبدو نزهة، كالعديد غيرها من اللاجئين، مقتنعة بان النظام السوري يتمتع بنفوذ بالغ في لبنان عبر حلفائه وابرزهم حزب الله.
وتقول في اشارة واضحة الى معارضتها النظام في سوريا "كلما خرج زوجي من هنا للقيام بنزهة، اشعر بالهلع واخاف ان يعثر عليه النظام او اصدقاء النظام اللبنانيون".
وتشير المفوضية العليا للاجئين الى دخول حوالى مئتي نازح سوري الى لبنان خلال الاسبوع الاخير من ايلول/سبتمبر، معظمهم من منطقتي تلكلخ وحمص.
ويقول كافالييري ان بعض السوريين يجدون انفسهم عالقين على الحدود، موضحا ان "هناك تقارير تفيد ان رجال الامن في الجانب السوري يحكمون الرقابة على المعابر".
ويسلك النازحون اجمالا معابر غير شرعية في طرق جبلية وعرة تستخدم عادة في عمليات التهريب بين البلدين، او يعبرون على الاقدام مجرى النهر الكبير الفاصل بين شمال لبنان والاراضي السورية.
وسجلت حوادث اطلاق نار عدة خلال الاشهر الاخيرة ترافقت مع حركة عبور لهاربين، احدها عند معبر البقيعة الترابي وقد سقط فيه قتيل وعدد من الجرحى.
واستقر معظم هؤلاء السوريين عند اقارب لهم في منطقة وادي خالد حيث تتداخل الاراضي والعائلات بين البلدين. الا ان آخرين مثل عبير وعائلتها يعتمدون في معيشتهم على المساعدات من وكالات الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية.
في مدرسة مشتى حمود المهجورة، لم يستحم عدد كبير من الاطفال منذ ايام بسبب انقطاع المياه وتقاسم كل العائلات حمامين اثنين. كما يفتقر هؤلاء الى الاحذية المناسبة لفصل الشتاء القادم.
في الوقت الضائع، يلهو الاطفال بلعبة "وقعت الحرب". وقد استعانوا لذلك برسم خريطة لسوريا يلقون عليها الحجارة. وتقع الحرب في البلدة التي يصيبها الحجر، فيهرب ابناؤها ويلحق بهم الآخرون، الخ..
وقتل في سوريا بحسب الامم المتحدة، اكثر من 2700 شخص منذ منتصف آذار/مارس.
ويخشى العديد من اللاجئين ان يطول النزاع في بلادهم، ما لم يحصل تدخل دولي حاسم.
وتقول عبير بحسرة انها اضطرت الى مغادرة بلدها حيث تركت والديها ومنزلها في تلكلخ بعد اختفاء شقيقيها الاصغرين خلال تظاهرة قبل ثلاثة اشهر.
وعاد احد الشقيقين الى المنزل في وقت لاحق مصابا بكسور في كل انحاء جسمه بعد تعرضه للاعتقال والضرب. اما شقيقها الآخر، فقد عثر عليه في مشرحة مستشفى محلي، مقتولا. ودفن قبل 24 ساعة من مغادرة عبير الى لبنان.
وتروي دامعة وهي تشير الى صورة شقيقيها على هاتفها الخليوي، ان ابنيها "اصيبا بالرعب. وعاد ابني الاكبر (اربع سنوات) الى التبويل في سريره. وكانا يصرخان ويختبئان في غرفتهما عندما يبدأ اطلاق الرصاص".
وتضيف "يجب ان يعرف العالم اجمع اننا هربنا بسبب حرب مفتوحة يشنها بشار الاسد على الشعب السوري".
ـــــــــــــــــــــــ