وأضافت: “كان هذا بدافع التحالف القائم بين البلدين، وللحفاظ على مصالح إيران ومكانتها الإقليمية، لكن مع دخول الروس معركة سوريا تزامُنًا مع صدام روسيا مع الغرب، شهدنا تحميل إيران تكلفة الحرب في المال والأرواح، وخفض التدخُّل الإيراني في اتخاذ القرارات السياسية”.
ويقول الكاتب تحاشيًا لرَدّ الفعل الرسمي الإيراني على ما يكتبه: “لا شكّ أن هذا استنتاج خاصّ للكاتب، ولعل الأمر ليس على هذا النحو في ثنايا دهاليز السياسة الخارجية، لكن من خلال مشاهدات الأحداث والتحولات الأخيرة، يمكن استنباط أن الروس يعتبرون أنفسهم اللاعب الرئيسي في الأزمة السورية، وأن جميع الإنجازات العسكرية والكعكة السياسية السورية تخصّهم وحدهم”.
واستطرد: لقد شهدنا في اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا استبعادًا كاملًا لإيران من معادلة القوى في سوريا، لقد غيّرت تركيا تحالفاتها في سوريا وبدأت تحصل على المكاسب بشكل سريع، في حين تُستبعد إيران الموجودة منذ بداية الأزمة، ويبقى دورها معلَّقًا ومرهونًا باتفاقات الآخرين، وتشترط تركيا كذلك خروج قوات حزب الله اللبناني من الأراضي السورية، بل وقال وزير الخارجية التركي إن على جميع القوات الأجنبية الموجودة فوق الأراضي السورية البدء في مغادرة سوريا، وعلى حزب الله أيضًا أن يرجع إلى لبنان، ولو صحّ ذلك القول وجرى العمل على تنفيذه فسيكون مؤشِّرًا على تنامي النفوذ التركي، وبراغماتية الروس، وأنهم دائمًا ما يقفون في الصف المعادي لإيران في الأوقات الحرجة”.
وتابعت الصحيفة: “في حين أن بشار الأسد مدين في استمرار بقائه للقوات الإيرانية وقوات حزب الله اللبناني، ولولاهما لسقطت دمشق واستولت عليها المعارضة كما استولت على حلب من قبل، لكن بشار الأسد على الرغم من دعم تركيا لمعارضيه اختار الصمت لكسب رضا الروس، ومن المتوقَّع أن يوافق على الطلب التركي، في بداية الأزمة اقترحت إيران عمل مباحثات سلام سورية-سورية، لكن لم يوافق أحد، والآن تقترح روسيا مباحثات سلام دولية، ويُلحَظ موافقة دول المنطقة مع رضًا أمريكي على المقترح الروسي.”
وأوضحت: “روسيا تريد الاستفادة من النجاحات العسكرية في سوريا في الحصول على مكاسب من الغرب، مثل خفض العقوبات المفروضة عليها بسبب الأزمة الأوكرانية، وتركيا تريد القضاء على احتمالية تكوين الأكراد لدولة مستقلّة في شمال سوريا، وعلى إيران ألا تكون مستبعَدة في هذه اللعبة الدولية، وعليها أن تحدِّد المكاسب التي تريد الحصول عليها، وأن تعمل على ذلك.”
وبحسب تحليل مركز الخليج فإن الافتتاحية انعكاس صادق لحالة الاستبعاد التي تواجهها إيران في سوريا، وحتى زيارة وزير الخارجية السوري لإيران التي أجراها مؤخَّرًا لم تنجح في حلّ الأزمة بين النظام السوري وإيران التي تري أنها تحملت التكلفة دون أن تحصل على شيء.


الصفحات
سياسة









