تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


عائدون إلى شرق ألمانيا، ما الذي يجذب الألمان مرة أخرى لشرقها؟







شبريمبرج (ألمانيا) - أنا رينجل و كريستين كروتهاوب -إنه شارع صغير مثل تلك الشوارع التي يعرفها الإنسان في تجمع سكني جديد في ألمانيا، بيوت عائلية منظمة لها حدائق جديدة بها ملاعب أطفال.

كساء جديد للشوارع، لا يزال البناء مستمرا هنا أو هناك.

ولكن هذا الشارع الصغير جنوب ولاية براندنبورج فيه نوع من السكينة.


 
يشير إيفو باومرت، أحد سكان المنطقة، من منزله إلى بيوت للجيران، هناك عنصر يربط جميع هذه المساكن: لقد هاجر أصحاب هذه المنازل عقب الوحدة الألمانية من مدينتهم شبريمبرج إلى غرب ألمانيا ثم عادوا مرة أخرى.
أصبح سكان سابقون من شرق ألمانيا ينجذبون مرة أخرى إلى مساكن في شرق ألمانيا بعد أن كانوا هجروها إلى مناطق أخرى في شرق ألمانيا أو غربها.
هناك منافسة من المناطق على هؤلاء السكان و الكثير من المبادرات التي تطرح لإعادة هؤلاء إلى مناطقهم الأصلية.
هناك استثمارات في دعاية وحملات تروج لهذه العودة.
لم يبدأ الأمر منذ فترة وجيزة.
فهذا على سبيل المثال شعار حملة بالبريد نفذت قبل سنوات في ولاية براندنبورج: "أدخل السرور على والدتك، عُد".
لا تزال هذه الحملة مستمرة.
تشغل منطقة هارتس المركزية بولاية سكسونيا أنهالت وكالة تابعة لها لتشجيع السكان المهاجرين من ولايات شرق ألمانيا على العودة لهذه المناطق.
توفر هذه الوكالة عناوين و أرقام هواتف الجهات التي تدبر أمر العودة " وهناك تزايد في الطلبات التي نتلقاها من راغبين في العودة، وتزايد في العائدين أيضا" حسبما أوضحت أنيا أولريش، المسؤولة عن الوكالة.
استطاعت أسرة باومرت العودة دون الاعتماد على مساعدة آخرين.
عاد الزوجان باومِرت منذ عام تقريبا مع طفليهما للعيش مرة أخرى في مدينة شبريمبرج بعد أن كانا يعيشان في هامبورج "حيث أردنا أن ننتقل مرة أخرى للعيش بالقرب من العائلة وللاستعانة أيضا بمساعدة الأجداد في رعاية الأطفال" حسبما أوضحت شتيفاني باومرت.
أراد الزوجان في الحقيقة العيش في أطراف برلين لأنهما كانا يأملان في الحصول سريعا على وظيفة في العاصمة.
ولكن كانت هناك مشكلة. "فقد كان الجميع يبحثون عن عقارات ولكن هذه العقارات باهظة الثمن داخل المدن الكبيرة وحولها" حسبما أوضح إيفو باومرت.
وبذلك كان هناك سبب إضافي للانتقال للعيش في جنوب براندنبورج. حتى وإن عثر الزوج إيفو/37 عاما/ فقط حتى الآن على وظيفة كمحاسب في مدينة كوتبوس في حين لا تزال رفيقة حياته/40 عاما/ تبحث عن عمل كموظفة بنك.
تزايد توجه العودة إلى مناطق شرق ألمانيا في السنوات الأخيرة حسبما أوضح تيم لايبرت من معهد لايبنيتس لجغرافية الولايات في مدينة لايبتسيج مبررا هذا التزايد بتحسن وضع سوق العمل في شرق ألمانيا. وفي الوقت ذاته أوضح لايبرت أن "العودة هي في المقام الأول عودة للشبكات الاجتماعية مثل العائلة".
يستند لايبرت إلى دراسة خاصة بمعهده. تتحدث هذه الدراسة عن مشتغلين في ألمانيا هاجروا في البداية من مناطق شرق ألمانيا ثم عادوا إلى مناطقهم مرة أخرى في الفترة بين عام 2001 و 2014 .
كما تبين هذه الدراسة أيضا أن العودة ليست ظاهرة مميزة للشرق فقط بل تحدث في غرب ألمانيا أيضا.
وحسب الدراسة فإن أكثر مناطق ألمانيا جذبا للعائدين في الفترة التي شملتها الدراسة هي منطقة أيشسفِلد في ولاية تورينجن.
ويعتقد فيرنر هيننج، عضو مجلس محلي المدينة، أن العنصر الأساسي في العودة هو ارتباط العائدين بهذه المناطق الطبيعية وثقافتها و دينها وبالعائلة. كما أن هذه المنطقة تتاخم ولاية هيسن و ولاية سكسونيا السفلى. وبلغت نسبة البطالة في هذه المنطقة 6ر3% في حزيران/يونيو الماضي.
كما تتحدث شبكة "الوصول إلى براندنبورج" هي الأخرى عن تزايد طلبات راغبين في العودة وتذكر كأسباب لهذه الطلبات إلى جانب تحسن وضع سوق العمل في هذه المناطق ارتفاع أسعار العقارات في المراكز المزدحمة سكانيا مما جعل المناطق الريفية تستعيد جاذبيتها.
كما أن رعاية الوالدين أو إرث أحد العقارات هي أيضا عناصر للعودة.
يقول فرانك فولجولد، المسؤول الإقليمي البارز بالإدارة المحلية للوكالة الاتحادية للتشغيل إن هناك اعتمادا بشكل ملح في ولاية سكسونيا على عودة سكان هذه المناطق حيث تخشى الولاية من فقدان سوق العمل بها حيث أن هناك نحو 213 ألف و 900 شخص في سن العمل بحلول عام 2025.
وأشار فولجورد إلى أن جميع المناطق الأخرى في ولاية سكسونيا باستثناء مدينتي لايبتسيج و دريسدن. وفي الوقت ذاته فإن هناك تطورا إيجابيا في أعداد الوظائف المعروضة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد في ولاية سكسونيا قبل أيام عن موقع جديد للعمالة المتخصصة يخاطب الراغبين في العودة أيضا.
يعود سبب مراهنة الكثير من مناطق شرق ألمانيا على العائدين أيضا إلى التغير السكاني في هذه المناطق.
وفقا لمكتب الإحصاء الاتحادي فإن عدد المواليد في ولايات شرق ألمانيا تراجع في السنوات الماضية أكثر من أعداد الوفيات.
لا يمكن للعائدين عادة سد العجز في أعداد المواليد. وفقا لمكتب الإحصاء الاتحادي فإن عدد سكان ألمانيا الشرقية بدون برلين بلغ نحو 7ر14 مليون نسمة عام 1990 مقارنة بـ 6ر12 مليون نسمة عام 2016.
وحسب هذه البيانات فإن أعداد المهاجرين من شرق ألمانيا إلى غربها فاق على مدى سنوات كثيرة أعداد القادمين إلى هذه الولايات.
ولكن أعداد هؤلاء النازحين في تراجع مستمر منذ عام 2009 وفقا لمكتب الإحصاء.

أنا رينجل و كريستين كروتهاوب
الجمعة 27 يوليو 2018