تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


عراقيون.. شيعة وسنة معا ضد الفساد في بلادهم




بغداد - منذ عدة أسابيع يتظاهر مئات الآلاف من العراقيين كل يوم جمعة في شوارع بغداد وجنوب البلد للتنديد بالفساد وعدم كفاءة السياسيين، وللمطالبة بتحسين مستوى الخدمات العامة. هذا الاحتجاج غير مسبوق، وهو لا يعبر عن أي طائفة ولم ينظم على أساس طائفي.


"ماتت الطائفية"، "لا شيعية ولا سنية، ولكن علمانية"، "باسم الدين، تنهبوننا"، هذه هي الشعارات التي كتبت على اللافتات أو رددها المتظاهرون هنا وهناك ممن تجمعوا في ساحة التحرير في بغداد للتعبير عن سخطهم على سياسة حكومة حيدر العبادي.

بدأ هذا التحرك منذ ثلاثة أسابيع بمبادرة من مجموعة من الشباب الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي وما زال يتنامى. كثيرون من ملوا من النظام السياسي والخدمات العامة المتهالكة لبوا النداء للخروج في هذه المظاهرات العفوية، فتحدوا بذلك انعدام الأمن السائد في الشارع العراقي. انطلقت الاحتجاجات في منتصف تموز/يوليو في البصرة التي شهدت مقتل المتظاهر الشاب منتظر الحلفي على أيدي قوات الأمن والذي كان شرارة المظاهرات. "وبعد البصرة جاء دور أهل الناصرية والديوانية وبغداد لكي يتحركوا"، كما يقول ودود حداد، الكاتب والأكاديمي العراقي.

وتؤكد راضية أوجاني، المديرة السابقة للمعهد الفرنسي في بغداد، المعهد الثقافي الدولي الوحيد الموجود في المنطقة الحمراء في العاصمة (تعتبر هذه الأحياء خطرة بالمقارنة مع الأحياء المؤمنة بدرجة عالة والتي تسمى المنطقة الخضراء)، على أهمية هذه الحركة قائلة "المجتمع المدني العراقي يستعيد حقوقه. فيما سبق، كانت الحياة تنظم حسب كل حي. إذ كان الناس متقوقعين على أنفسهم، فكانوا يخافون من التعبير عن أنفسهم ومن المشي في الشوارع التي كانت تشهد هجمات عديدة. وكانت التحركات تنظم غالبا على أسس طائفية – كما حدث بخصوص مشروع قانون الجعفري المتعلق بالأحوال الشخصية للمرأة الشيعية (هيئة التحرير: يشمل الإذن بتزويج الفتيات في سن 9 سنوات). واليوم يعبر الناس عن رفضهم لخلط الدين بالسياسة. وهم يقولون علنا إن مشكلاتهم ذات طابع اجتماعي ويطالبون بحلول سياسية".

سئمنا من ظروف عيشنا في العراق. والطبقة السياسية لا تعلم شيئا عن الصعوبات التي نواجهها في حياتنا اليومية. بعض المسؤولين السياسيين لم يكونوا يعيشون في العراق أثناء الاحتلال الأمريكي. فيما كان اغتنى بعضهم الآخر إلى حد كبير في تلك الفترة. هم محميون بامتيازاتهم ولا يأبهون لوضعنا. حقوقنا الأساسية، وهي التعليم والصحة والإسكان والعمل والغذاء والحصول على المياه الصالحة للشرب والكهرباء، مهضومة منذ سقوط صدام حسين، أي منذ 12 سنة حتى الآن.

هل يعقل أن نرى الآن أطفالا في عمر ثلاث سنوات يتسولون في الشوارع. إن هذا يمس بالجانب الإنساني لدى العراقيين. لقد أحجم الناس عن المطالبة بحقوقهم الأساسية لأنه تم تضليلهم بذريعة الانتماء الطائفي. هذه المظاهرات إذن نوع من صحوة الضمير، والدليل على وحدتنا أننا مشينا معا في المظاهرة، كلنا معا علمانيون أو غير علمانيين، كلنا كتلة واحدة ولا سطوة لأحد على أحد.

خلال المظاهرات دعا كثيرون لإقامة دولة القانون ورددوا شعارات تتهم الحكومة والبرلمان بأنهم لصوص وكذابون وتطالب برحيل نائب الرئيس نوري المالكي. فهم يرون أنه، بوصفه رئيس وزراء سابق والآن أحد نواب الرئيس الثلاثة، مسؤول عن الفوضى السائدة في العراق وعن جود تنظيم "الدولة الإسلامية" على أراضي البلد.

أنا شخصيا خرجت إلى الشوارع للمطالبة بحقوقي ووجودي كامرأة ومواطنة عراقية. عدد النساء يتزايد في ميدان التحرير وهذا شيء يفرحني. الناشطون الشباب العلمانيون مشاركون بعدد كبير في جو من الاحترام والإخاء.

وطرح رئيس الوزراء يوم الأحد بعض التدابير التي يمكن اعتبارها خطوات أولى ذات أهمية. [هيئة التحرير: من بين هذه التدابير المقترحة نجد خاصة "الإلغاء الفوري لمناصب نواب رئيس الوزراء الثلاثة ونواب رئيس الجمهورية الثلاثة أيضا واستبدال "نظام المحاصصة على أساس الأحزاب الطائفية" بنظام يقوم على الخبرة والكفاءات، والحد "فورا وبطريقة شاملة" من عدد الحرس الشخصيين للمسؤولين السياسيين]. ووافق البرلمان على هذه المقترحات. وسنرى إن كانت ستطبق. فالكلمات لا تكفي، بل يجب أن تترجم على أرض الواقع.

هذه أول مشاركة لي في مظاهرة. في البداية لم أكن مقتنعا جدا، ولم أتذكر سوى المظاهرات التي نظمت في السنوات الأخيرة في ساحة التحرير حيث كان عشرات الناشطين محاطين بعدد من عناصر قوات الأمن يفوق عددهم. أنا أرى مثل كثيرين غيري أن التغيير يأتي عبر صناديق الانتخابات، كان علينا أن نختار بين السيء والأسوأ. لكنني شعرت بالأمل عندما رأيت كل هؤلاء الناس في الشوارع، بالآلاف، في جنوب ووسط البلد.

ا أشعر أنني أميل إلى التيار العلماني. لقد شاركت في المظاهرة التي كان فيها ناشطو التيار العلماني ممن يطالبون بتأسيس دولة القانون بعبارات لم يفهمها العديد من المشاركين الآخرين. وكان هناك في نفس المظاهرة أشخاص يمدحون رجل الدين السيستاني [هيئة التحرير: دعا المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني رئيس الوزراء إلى محاربة الفساد بقبضة من حديد]. لكن المتظاهرين العلمانيين والمتدينين كانوا متفقين حول مجموعة من المطالب كالخدمات العامة للجميع والقضاء على للفساد.

كنا نظن العبادي سيظهر بشكل أقوى وأنه سيعلن على الأقل عن إصلاحات على شاشات التلفزيون، ولكنه لم يفعل، بل اكتفى بإصدار بيان من مكتبه. وجاءت مقترحاته متوافقة مع مطالب الشعب لكن هذا لا يكفي. ينبغي فتح تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن اختلاس الأموال وتركوا تنظيم "الدولة الإسلامية" يحتل العراق. هذا الاحتلال الجديد الذي أدى إلى نزوح مليوني شخص يعيشون حاليا في فقر أكبر من الفقر الذي يعاني منه باقي العراقيين، في الوقت الذي نجد أن القادة يعيشون في منازل فاخرة وقصور. إن العراق في حاجة إلى المزيد من الإصلاحات الكبيرة والجذرية لكي تكون مصالح الشعب فوق أي مصلحة للحكام.
 

فرانس24
الجمعة 14 أغسطس 2015