تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


عزل مرسي يضعف صورة تركيا الإسلامية وقد تكون له نتائج كارثية على حماس




انقرة - عادل الزعنون - فوليا اوزركان - تلقت السياسة الخارجية التي تنتهجها تركيا لتصوير نفسها نموذجا يحتذى في العالم المسلم انتكاسة بعد تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي بحسب محللين.


عزل مرسي يضعف صورة تركيا الإسلامية وقد تكون له نتائج كارثية على حماس
فحزب العدالة والتنمية التركي الاسلامي الجذور الذي واجه مؤخرا أوسع الاحتجاجات ضده في حكمه المستمر منذ 10 سنوات، نسج علاقات وثيقة مع مرسي وحركة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها. وادى تدخل الجيش المصري للاطاحة باول رئيس منتخب في البلاد الى اثارة الدهشة في انقرة التي عملت بجد لتصوير نفسها محركا اقليميا وديموقراطية نموذجية في الشرق الاوسط.
وصرح الباحث في مركز كارنيغي اوروبا مارك بياريني لفرانس برس "استنادا الى عملي في الشرق الاوسط اشك في وجود +نموذج تركي+ شامل في نظر المصريين في اي وقت كان".
وتابع ان "النموذج الوحيد الذي يراه المصريون في تركيا هو السياسة الاقتصادية حيث انجزت تركيا بالفعل انضباطا ونموا منذ 2001".
ففي ظل حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي يعتبر انه يزداد تسلطا، فاز العدالة والتنمية في ثلاث عمليات انتخابية متوالية منذ 2002، فتسلم اقتصادا واعدا وانهى حقبة شائكة شهدت حكومات ائتلافية غير مستقرة وتخللتها الانقلابات العسكرية.
وبعد ان كانت حكومة اردوغان اقرب حلفاء اسرائيل في العالم المسلم، عادت واستغلت الفراغ في العالم العربي في اعقاب الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة لتعزيز قوتها الناعمة وتشكيل صورة اكدت انها ناجحة لنموذج يدمج الديموقراطية والاسلام.
وفي مؤتمر الحزب السنوي في ايلول/سبتمبر، قال اردوغان للحشد الكثيف في انقرة "اثبتنا للجميع ان الديموقراطية المتطورة يمكنها التواجد في بلد ذي اغلبية مسلمة. اصبحنا نموذجا يحتذى للدول المسلمة".
وكان مرسي حاضرا من بين اكثر من 100 ضيف اجنبي في المؤتمر الذي كرس اردوغان رئيسا للحزب للولاية الثالثة على التوالي والاخيرة حيث يتوقع ان يترشح الى الانتخابات الرئاسية التركية المرتقبة في العام المقبل.
بعد يوم على عزل الجيش المصري مرسي، قطع اردوغان عطلته القصيرة ليعقد اجتماعا طارئا مع رئيس استخباراته ووزرائه.
والجمعة ندد رئيس الوزراء التركي بتدخل الجيش المصري قائلا ان "الذين يعتمدون على السلاح في ايديهم، الذين يستندون الى قوة الاعلام، لا يستطيعون بناء الديموقراطية... الديموقراطية تبنى في صندوق الاقتراع وحسب".
ورأى اوزديم سانبيرك الدبلوماسي المخضرم ونائب وزير الخارجية الاسبق ان تركيا لم تفقد كل المؤهلات لتشكل نموذجا "لكن تشخيص السياسة الخارجية في حزب العدالة والتنمية للعالم الاسلامي اثبتت خطأها".
وصرح لفرانس برس "في الشرق الاوسط... تم تحييد تركيا. من الواضح ان تركيا باتت لا تعلم خفايا الشرق الاوسط كما تؤكد".
فحليفتا تركيا في المنطقة، قطر والسعودية، سارعتا الى تهنئة خلف مرسي الرئيس الانتقالي عدلي منصور.
واثناء حكم حزب العدالة والتنمية انشأت تركيا مجالس شراكة مع سوريا والعراق ومصر.
لكن علاقات تركيا مع سوريا باتت مقطوعة اليوم بعد قمع حليفها السابق الرئيس السوري بشار الاسد للمعارضة الشعبية لحكمه في بداية النزاع في 2011.
كما ان علاقاتها بالعراق تشهد توترا مستمرا بعد رفضها تسليم نائب الرئيس العراقي الفار طارق الهاشمي الذي ادين في بلاده بالوقوف وراء مجموعات قاتلة.
وقال سانبيرك "ان العمل الدبلوماسي في الشرق الاوسط محفوف بالمخاطر".
وتابع "يعود ذلك الى ان العلاقات لا تنسج مع الشعوب بل مع حكام متسلطين وعندما يسحب البساط من تحت هؤلاء تبرز المشاكل".
لكن على الرغم من الانتقادات الحادة الصادرة عن المسؤولين الاتراك لتدخل الجيش المصري، الا انهم اكدوا انهم لن يقطعوا العلاقات مع القيادة الجديدة التي تتشكل في مصر بعد الاطاحة بمحمد مرسي.
واكد المحللون ان ما حدث في مصر بعد ايام من الاحداث الدامية والتظاهرات المطالبة برحيل مرسي يضع العدالة والتنمية واردوغان في موقع دفاعي، لا سيما بعد التظاهرات الواسعة النطاق ضد الحكومة التركية التي نفذتها اغلبية من الاتراك العلمانيين ضد اسلمة البلاد واجندة الحكومة التي تزداد تسلطا.
لكن هنري باركي استاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي يشدد على انه ورغم كل ذلك، ما زال حزب العدالة والتنمية حزبا كبيرا و"ما زال فعالا".
واوضح "من ناحية ما يثبت فشل مرسي نجاح العدالة والتنمية الفريد ويعززه".
وسعى العدالة والتنمية الى كسر نفوذ الجيش التركي الذي طالما اعتبر نفسه حامي العلمانية التركية ونفذ اربعة انقلابات في نصف قرن، واودع مئات الضباط في السجن بتهمة التامر لتنفيذ انقلابات.
لكن الدرس الاول من فشل مرسي الذي ينبغي ان تلحظه جميع الحكومات والحركات، هو ان حصر الديموقراطية بالانتخابات لا ينفع بحسب المحللين.
واوضح بياريني ان "الدرس الذي يمكن استخلاصه من الاشهر 12 الفائتة في مصر هو ان صندوق الاقتراع لا يمكن ان يحل مشاكل البلاد المعقدة من دون ان يصحبه حوار يشمل مختلف شرائح المجتمع".
 
من جهة ثانية
راى محللون سياسيون ان حماس تواجه تحديا كبيرا بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي وسقوط حكم الاخوان بمصر الذي قد يكون له "نتائج كارثية" على الحركة التي قد تضطر لاتخاذ مواقف اكثر مرونة تجاه علاقتها مع جماعة الاخوان والوضع القادم في مصر.
وقال مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة الازهر في غزة ان ما حصل في مصر "له نتائج كارثية على حماس لم تكن تتوقعها".
وكانت حماس اقامت احتفالات غير مسبوقة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه، فور الاعلان عن فوز مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية قبل عام واحد.
وسمح هذا الفوز للحركة بتعزيز علاقتها مع جماعة الاخوان المسلمين وعقدت عدة لقاءات بين مرسي ورئيس الحركة خالد مشعل ورئيس حكومة حماس اسماعيل هنية وحصل تعاون رسمي على المستوى الاقتصادي والامني بين حكومة هنية وحكومة مرسي.
ويقول ابو سعدة "الاسوأ لحماس هو ان عزل مرسي جاء بعد موجة تحريض في الاعلام المصري ضد حماس يحملها مسؤولية المشاركة في الاحداث".
ويضيف "بغض النظر عن صحة هذه الاخبار، حماس خسرت التعاطف الشعبي المصري وبالتالي مع الشعب الفلسطيني وغزة الذي كان سلاحا قويا لحماس زمن (الرئيس المصري حسني) مبارك".
من جهته، يرى المحلل السياسي هاني حبيب ان "الاطاحة بحكم مرسي شكل ضربة للاخوان المسلمين في كل مكان خصوصا في قطاع غزة".
واشار الى "صدمة" لدى قيادة الحركة، موضحا ان "هذا ما يبرر اجتماعاتها المتتالية لدراسة معمقة للنتائج المترتبة على ما حدث في مصر لان حماس تدرك المنحنى الهائل والخطير في الايام القادمة عليها بسبب دعمها وعلاقتها بالاخوان".
ولم تصدر حماس اي بيان للتعليق على ما جرى في مصر.
لكن اسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس حرص في خطبة صلاة الجمعة للتاكيد ان ما جرى لن ينعكس سلبا على سياسة مصر تجاه قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
وقال "لا خوف على القضية الفلسطينية ولا خوف على المقاومة ولا خوف على غزة. فمصر عمقنا وبلادنا العربية والاسلامية عمقنا".
ويشير حبيب الى ان "الوضع الامني في سيناء سيتخذ مبررا للضغط على حماس من زوايا عديدة مثل هدم واغلاق الانفاق التي تشكل شريانا مهما لقطاع غزة وحماس وكذلك لحركة وتنقل قادة حماس عبر البوابة الوحيدة مصر" معبر رفح.
ويقول المحلل السياسي مصطفى الصواف ان العلاقة بين حماس وقيادة مصر "ستتاثر في بعض جوانبها لكن لن تصل لدرجة السوء التي سادت العلاقة زمن حكم مبارك".
ويشير الصواف الى ان "الملف الفلسطيني ملف امني والجهة المسؤولة عنه المخابرات العامة بمصر التي لم تتغير في زمن مبارك ولا في ظل حكم مرسي وبالتالي هي تعرف جيدا كيفية التعامل مع ملف فلسطين وغزة وحماس".
ويتابع ان هذا "الملف محكوم وفقا لسياسة مرسومة ومحددة"، مشيرا الى ان "حماس تعاملت مع نظام مبارك وبامكانها التعامل مع اي نظام جديد، القيادة المصرية تعرف ان ما روجه الاعلام المصري ضد حماس ليس صحيحا ولن تبني عليه سياساتها ومواقفها".
وقال مصدر مطلع في القاهرة ان نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى ابو مرزوق غادر مع فريقه القاهرة التي يقيم فيها مؤقتا الاسبوع الماضي.
ويقول الصواف رئيس التحرير السابق لجريدة فلسطين التي تصدر في غزة ان "ملف فلسطين ورقة رابحة في يد اي قيادة بمصر لذا سيكون بالنسبة للقيادة المصرية كما بالنسبة لحماس حرص كبير على بقاء العلاقة".
اما هاني حبيب، فيرى ان مواطني قطاع غزة البالغ عددهم اكثر من مليون وسبعمائة الف نسمة "سيكتوون بنار الاجراءات كاغلاق الانفاق مع اقتراب شهر رمضان".
ويضيف "لا مؤشرات ان الوضع هذا سيتغير قريبا بسبب الوضع الصعب والانشغال بالشان الداخلي بمصر".
وقد اغلقت كافة الانفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية قبل عشرة ايام ما ادى الى نقص حاد في السلع والمواد المهربة الى القطاع المحاصر منذ ست سنوات خصوصا الوقود ومواد البناء وبعض السلع الغذائية، ويقوم الجيش المصري الذي عزز تواجده على الحدود بهدم عدد من الانفاق منذ عدة ايام.
ويرى عدنان ابو عامر استاذ العلوم السياسية في جامعة الامة في غزة ان ما يجري في مصر "شان فلسطيني بامتياز وليس فقط شان مصري بالنسبة للفلسطينيين لانه يؤثر مباشرة على الوضع الفلسطيني والقطاع".
ويضيف ابو عامر انه يتوقع علاقة "فاترة وباردة" بين حماس ومصر، مشيرا الى ان العلاقة مع مصر "علاقة جوار اجبارية".
وبعدما اشار الى انه بصعود الاخوان للحكم "تحقق استقرار سياسي بمصر وانعكس ايجابيا على غزة"، قال ان "الانشغال المصري بالشان الداخلي الان سيجمد جهود المصالحة الفلسطينية ايضا".
ويتوقع ابو عامر وسعدة مشاكل اقتصادية في القطاع.
وقال ابو عامر ان "اغلاق معبر رفح والانفاق قد يستمر الى اجل غير مسمى"، ما سيؤدي الى "ازمة اقتصادية خانقة في القطاع". اما ابو سعدة فيتوقع ان تواجه حماس "شحا في الدعم المالي ونقصا بالمواد والامدادات باشكالها وعزلة سياسية".
لكن سعدة يعتبر ان "الوقت لم يفت لخروج حماس من المازق باقل الخسائر"، موضحا ان ذلك يتم "بان يتعاملوا سياسيا لا ايديولوجيا. حماس ليست مجبرة ان تبقى مع الاخوان فهم كانوا حلفاء للنظام السوري في ظل قمع الاخوان بسوريا".
ويؤكد انه "على حماس اعادة قراءة كل المرحلة السابقة لان المنطقة كلها باتت شبه معادية لحماس فهم خسروا علاقتهم بمحور ايران سوريا حزب الله والنظام الجديد بقطر لا نعرف كيف ستؤول علاقتهم به".


عادل الزعنون - فوليا اوزركان
السبت 6 يوليو 2013