جديد هوليوود: فيلم يسلط الضوء على عالم المخدرات المكسيكي

18/06/2018 - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني




عسكر الجزائر... جيش الدولة أم دولة الجيش




الجزائر - لا زال دور الجيش الجزائري يسيطر على المشهد السياسي في البلاد، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في ايار /مايو 2019، فبعد أحزاب وشخصيات معارضة، جاء الدور على أكبر احزاب المولاة للخوض مع الخائضين لكن مع التأكيد على مبدأ " مدنية الدولة"، وتحييد أي دور للمؤسسة العسكرية في اختيار الرئيس القادم إن كان الحالي عبد العزيز بوتفليقة، أو خليفته.


 
يقول المتابعون للشأن السياسي في الجزائر، إنه عندما يخرج جمال ولد عباس زعيم حزب جبهة التحرير الوطني الأكبر في البلاد للعلن، ويصرح بأن الرئيس بوتفليقة لن يقبل بمرشح للجيش في الاستحقاق الرئاسي القادم، وبأن الجيش سيلتزم بمهامه الدستورية ودفاعه عن الجمهورية، فإن ذلك يؤشر لقرارات مهمة تطبخ على نار هادئة.

هذا الدور الذي يريد أن يتقمصه اليوم، ولد عباس، الذي يوصف على أنه مقرب من المحيط العائلي للرئيس بوتفليقة، سبقه إليه سلفه عمار سعداني، الرئيس الاسبق لمجلس النواب، الذي شن " حربا بالوكالة" على رئيس جهاز الاستخبارات السابق والرجل القوي للبلاد "الجنرال توفيق" تحت مسمى " الدولة المدنية"، أدت إلى إحالة الثاني على التقاعد، فيما غيب الأول عن الأضواء بإزاحته من الأمانة لحزب جبهة التحرير الوطني، حتى أصبح بين عشية وضحاها بدون " صوت ولا صورة".

توالي القرارات السياسية والاقتصادية التي اعتبرها البعض أنها " خاطئة وفوضوية"، اعطت الانطباع أن الجزائر تعيش أزمة سياسية زادها مرض الرئيس بوتفليقة تعقيدا، وهو ما دفعها إلى توجيه دعوات صريحة للمؤسسة العسكرية من أجل التدخل وانقاذ البلاد من السقوط الحر... نحو المجهول.

يقول الباحث في علم الاجتماع الدكتور ناصر جابي، إن الدعوات إلى تدخل الجيش لها ما يبررها بالعودة إلى دفاتر التاريخ السياسي للجزائر قبل الاستقلال عن فرنسا وبعده.

ويوضح جابي، أن الجيش تعود على حسم الصراعات السياسية، فقيادته نجحت في فرض سيطرتها على مؤسسات الثورة السياسية قبل الاستقلال، حتى عندما كانت في مواجهة شخصيات سياسية ذات وزن وشرعية كبيرة. ويفصل أكثر بأن الجيش هو الذي حسم الصراع في صيف 1962 واطاح بالحكومة المؤقتة التي كانت تمتلك الشرعية دون أن تملك القوة. الجيش نفسه بقيادة رئيس الأركان هواري بومدين انقلب على الرئيس أحمد بن بلة في حزيران/ يونيو 1965. وعندما توفى الرئيس بومدين في 1978، تدخل الجيش لترجيح كفة العقيد الشاذلي بن جديد لرئاسة الجزائر على حساب شخصيات مدنية بينها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

وفعلا استمر الحال هكذا، حيث جاء العسكر بعد " استقالة" الشاذلي، بمحمد بوضياف، وعلي كافي، وليامين زروال، وصولا إلى بوتفليقة الذي وصفه وزير الدفاع الأسبق، خالد نزار، بأنه " الأقل سوءا" من بقية الأسماء الذين رشحهم الجيش لترؤس الجزائر، بعد قرار زروال بالتنحي والدعوة لانتخابات رئاسية مسبقة.

تعطيل مؤسسات صناعة واتخاذ القرار من قبل جهات محسوبة على الجيش، أدى إلى تشرذم النخبة السياسية في الجزائر، ومنح المؤسسة العسكرية قوة لا نظير لها حتى أن بعض الجزائريين لا يجدون حرجا في مخاطبة الجيش لأجل رسم افق سياسية للبلد، في حين كان يتعين عليهم التوجه إلى الشعب من خلال الانتخابات، والمؤسسات الدستورية الاخرى كالبرلمان والمجالس البلدية والولائية، إضافة إلى الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني.

الكذب على حقائق التاريخ يقول الناشط السياسي والناقد الاعلامي رشيد بوذراعي: "من الواضح أنه لا توجد قوة سياسية مدنية قادرة على قيادة تغيير سلمي في الجزائر. ومن الواضح أيضا أن كل مبادرات اطلاق مسار تغيير الحالة السياسية المغلقة للجزائر فشلت لأن هياكل المقاومة من داخل النظام لا تزال تعمل، وقي ظل هذه الحقائق التي تنتفع بها جماعة بوتفليقة للاستمرار في الحكم بانتخابات تديرها ذات الجماعة بإحكام، لا يبدو هناك من حظ لصناعة أفق سياسي في الجزائر المنهكة، سوى تدخل من المؤسسة العسكرية ليس عبر انقلاب ولكن من خلال دعم خطة خروج سياسي هدفها إحداث خرق في الوضع المغلق يضمن الانتقال إلى أفق مفتوح".

ويضيف " إن الذين يزعمون أن الجيش ليس من حقه التدخل إنما يكذبون على حقائق التاريخ، فالرئيس الحالي لن يكون بوسعه البقاء في الحكم لأكثر من أسبوعين لو يحجب الجيش تأييده له، أو أعطى أوامر للأجهزة البيروقراطية بتعطيل سياسة الرئيس".

ويعترف رشيد، بأنه لا توجد قوة سياسية قادرة على فرض منطق التغيير ما لم يكن ذلك خيارا يدعمه الجيش. ويستطرد بالقول " حتى الأن، فان الرئيس بوتفليقة نسف كل قوى ومحاولات وفرص التغيير التي اتيحت للجزائر عبر قمة الجيش وموقفه المتفرج، ما ظل يعني أن المؤسسة العسكرية تتبنى استمرار الوضع القائم الذي سيكون مكلفا للبلاد في ظل تأكل هياكل الدولة الاخرى وانهيار ادائها".

تدخل الجيش عودة إلى الوراء يرى الاعلامي كمال زايت، أنه شخصيا لا يتفق مع الدعوات التي تطالب الجيش بالتدخل لسبب أساسي ورئيسي وهو أنه لا يمكن للجزائر أن تعود إلى الوراء مهما كان الوضع الذي تعيشه اليوم، ومهما كانت مسؤولية القادة العسكريين السابقين أو الحاليين في الوضع السياسي الحالي.

ويضيف " أي حل يرتجى منه تغيير أوضاع البلاد نحو الأحسن لا يمكن إلا أن يكون سياسيا وسلميا وفي إطار توافق، لأن تدخل الجيش مهما كانت نتائجه الايجابية اليوم، فإن أثاره السلبية ستكون أكبر في المستقبل لأنه سيعيد فتح أبوابا نحسبها اغلقت".

ودعا كمال، السياسيين للبحث عن بدائل وحلول اخرى، معتبرا مطالبة الجيش بالتدخل " مؤشرا على كسل الكثير من الساسة الذين يرون في الدبابة الحل ما دامت تأتي بما تشتهيه انفسهم، في حين أن مهمة السياسي هي البحث عن بدائل سياسية لواقع البلاد، ومحاولة استغلال المكاسب التي تحققت ولو كانت بسيطة من أجل الوصول إلى تحقيق الديمقراطية وتجسيدها في كل مناحي الحياة السياسية".

ويتطابق هذا التحليل، مع وصف زعيمة حزب العمال اليساري، لويزة جنون" المطالبين بتدخل الجيش بـ" الانقلابيين" الذين يفتقدون للسند الشعبي و" يريدون استعادة مجد ضائع على ظهر دبابة". و"بالمهوسين غير قادرين على الدفاع عن مواقفهم". أما رئيس الوزراء، احمد اويحيى، فقال عنهم إنهم " مهوسون غير قادرين على الدفاع عن مواقفهم ولا زالوا ينتظرون الدبابات لتوصلهم إلى السلطة".

هل الانتخابات حل؟ عرفت الجزائر منذ التحول الديمقراطي واقرار التعددية الحزبية عام 1989، تنظيم 6 انتخابات تشريعية، و5 رئاسيات،و4 استفتاءات (2 على الدستور، ومثلهما حول ميثاقي الوئام والمصالحة الوطنية) و4 انتخابات محليات.

يتساءل عبد المجيد مناصرة، رئيس حركة مجتمع السلم المحسوبة على التيار الاخواني، إن كانت الانتخابات هي المتنفس والحلول، للأزمة التي تعيشها الجزائر والمشاكل التي يعاني منها المواطن.

ويعتقد أن الجزائر لا نزال تعيش على وقع مسلسل تضييع بعض عناصر القوة، لافتا إلى أنه إذا كان الجميع يعتبر النفط نعمة، فإنه سيتحول إلى نقمة عندما لا يكون هناك تثمين وحسن تدبير وتسيير وغياب للرؤية الاستشرافية.

ويعترف مناصرة، الذي شعل منصب وزير الصناعة في إحدى حكومات الرئيس بوتفليقة خلال عهدته الرئاسية الأولى، بأن كثرة الانتخابات ودوريتها لم تغير في المشاهد السياسية إلا في حدود ضيقة، مما أفرغ الانتخابات من محتواها التغييري والتداولي. أكثر من ذلك يعتقد أن الانتخابات وبدلا من أن تكون فرصة للحل، تحولت إلى أزمات يخشى منها ان تفرض المزيد من " الاستبداد الديمقراطي عندما تستخدم الأغلبية لرفض كل ما يخدم توجهات الشعب الجزائري"، أو أن تقع فيها أحداث أو تحدث ثغرات في الجدار الوطني تعطي الفرصة للخارج لإحداث الفوضى".

ويؤكد أن العزوف في السابق كان من خلال مقاطعة المواطنين للانتخابات، وأن هذا العزوف تطور اليوم ليصل إلى المترشحين انفسهم، بسبب " عدم كفاية الضمانات الدستورية والقانونية وغياب النزاهة وسطوة التزوير".

ويؤكد مناصرة، أن الانتخابات بهذا الشكل رغم أنها تعددية، ليست حلا، وإنما مسار للبناء الديمقراطي لا بديل عنه، فالديمقراطية هي من تهزم الإرهاب والعنف، فتصنع الحرية والأفكار والمواقف السليمة.

لكن الحكومة دائما ما كانت تلقي باللائمة على الأحزاب السياسية، وتحملها فشل مسؤولية اقناع الناخبين في التوجه إلى مراكز الاقتراع لانتخاب ممثليهم في المجالس المنتخبة مثلما تقتضيه القواعد الديمقراطية.

وفي خضم هذا السجال، لا يتوقف الجيش الذي عرف تحولات ديموغرافية وسياسية، وحتى في عقيدته العسكرية، على التأكيد أنه لن يحيد عن مهامه الدستورية أبدا، مشددا على أن " عصر الانقلابات قد ولى"

د ب ا
الخميس 9 نونبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث