على الرغم من الجائحة والإرهاب تونس تستعد لاستقبال السياح





برلين - سيمون كريمر- ساد الصمت، وكان الشاطئ مكتظا بالسياح منذ دقائق قليلة، ولكنهم هرعوا فجأة تاركين المناشف والحقائب والكتب ورائهم على أرائك الاسترخاء الشاطئية، وكان المشهد يشبه لوحة تصور مجموعة من الكائنات الحية وقد تجمدت.
وحتى أمواج البحر المتوسط الزرقاء لم يكن يسمعها أحد وهي تغسل الشاطئ ذي الرمال الناعمة، ولَم يكن هناك سوى شخص واحد واقف على الشاطئ مرتديا قميصا وسروالا قصيرا، ثم انطلقت الرصاصات.
وفي نهاية ذلك الصباح كان 39 شخصا في عداد القتلى، والتقطت الهواتف الذكية مقاطع فيديو تصور حالة الرعب التي سادت المشهد في حزيران/يونيو 2015، عندما فتح مهاجم يبلغ من العمر 23 عاما النار دخل فندق شهير بمدينة سوسه التونسية.


 
وعندما جذب الإرهابي الذي ينتمي لجماعة إسلامية زناد بندقيته الآلية المخفية داخل مظلة مطوية، كان يستهدف السائحين بشكل خاص.
السفير الألماني لدى تونس أندرياس رينيكه الذي كان متواجدا بهذه الدولة وقت وقوع الهجوم وصفه بأنه مثل "صدمة هائلة للكثيرين".
وقال "إن ذلك يرجع أولا إلى الطريقة التي نفذ بها الهجوم، وأيضا الإدراك بأن قوات الأمن عجزت عن التعامل مع الموقف.
وقبيل وقوع هذا الهجوم في سوسة بثلاثة أشهر فقط، تعرض متحف باردو الوطني بالعاصمة التونسية لهجوم أيضا، قتل فيه 21 شخصا.
وبمرور الزمن عرفت عمليات تنظيم داعش الإرهابي في جميع أنحاء العالم، ويقول رينيكه "إلا أن الهجوم الذي وقع في سوسه كان بالتأكيد دعوة إلى التنبه، حيث أنه تم الكشف عن أوجه القصور بشكل سافر".
وكنتيجة لهذا الهجوم توجه وزراء داخلية كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى تونس، حيث أوضحوا أنه يجب تغيير الإجراءات الأمنية.
ومثل هذان الهجومان ضربة قاسية للديمقراطية الوليدة في تونس، وهي دولة تعتمد على إيرادات السياحة، وبينما بلغ عدد السياح الذين زاروا تونس قبل بداية الربيع العربي سبعة ملايين، تراجع الرقم إلى أربعة ملايين سائح عام 2015.
ويعلق على هذا التطور أندريا فيليب من مكتب السياحة التونسي قائلا "كان من الصعب استيعاب الوضع، غير أن تونس اتخذت إجراءات جادة لمعالجة قضية الأمن".
وبالإضافة للإجراءات القانونية ضخت تونس استثمارات لتطوير عمليات التأمين، وتم وضع كاميرات مراقبة عند مداخل الفنادق وفي المطارات، كما تم تسيير دوريات حراسة على الشواطئ وفي شوارع المناطق السياحية لتصبح من المشاهد الشائعة الآن.
وارتفع عدد السياح مرة أخرى، وبلغ عام 2019 نحو 11 مليونا وهو رقم يضارع تعداد تونس.
ولكن جاء موضوع إفلاس شركة توماس كوك للسفريات، وأتبعته أزمة جائحة كورونا. ويقول فيليب إن "إفلاس شركة توماس كوك مثل ضربة قاسية لأصحاب الفنادق، وتوقفت حركة السياحة بعدها تماما".
وأعلن مؤخرا خالد الفخفاخ رئيس رابطة الفنادق التونسية في تصريحات لمحطة "موزايك" الإذاعية، أنه سيتم إلغاء الموسم السياحي لعام 2020، وأن نحو 60% من الفنادق مهددة بالإغلاق.
وتمثل جائحة كورونا توقعا متشائما آخر لهذه الدولة التي يعمل ما نسبته أكثر من 10% من سكانها في قطاع السياحة، وذلك وفقا لبيانات مكتب السياحة، كما أن تونس لا تزال تناضل من أجل التغلب على مشكلاتها الاقتصادية على الرغم من الإصلاحات الديمقراطية التي حققتها.
وسجلت تونس ما يزيد قليلا عن ألف حالة إصابة بفيروس كورونا وفقا للإحصائيات الرسمية، ونفذت الحكومة إجراءات احترازية صارمة منذ بداية الجائحة، بما فيها إغلاق الموانئ والمطارات وفرض حظر تجول في أنحاء البلاد.
والآن أعادت تونس فتح حدودها، وهي تأمل حاليا في أن يأتي السياح برغم الظروف التي يمر بها العالم.
ويقول السفير رينيكه إن تونس أظهرت بشكل رائع أن الديمقراطية لها ميزتها عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع أزمة.
ويرى فيليب أن الأمر الآن في مجمله أصبح يتعلق ببعث الحياة في القطاع السياحي مرة أخرى، وتعرض كثير من المشروعات الصغيرة مثل النزل ونشاط المرشدين السياحيين لأضرار شديدة من الأزمة الصحية العالمية.وبالتالي تبذل تونس كل الجهود الممكنة لإنقاذ الموسم السياحي بطريقة أو بأخرى.
وفي مقطع فيديو جديد عرضت تونس مؤخرا الإجراءات الأمنية التي أدخلتها وبروتوكولات الوقاية الصحية الصارمة، ومن بينها تطهير كرات الجولف وارتداء عمال الفنادق والمطاعم والفنادق الكمامات، مع حظر التزاحم على الشواطئ.
والشعار المطروح حاليا هو "مستعدون وسالمون"، ومثل مقاطع الفيديو هذه هي التي يجب على السياح أن يتذكروها.

سيمون كريمر
الاحد 5 يوليوز 2020