السلاح الذي يمتلكه “حزب الله” تعبير عن الذلّ، كونه يلعب دوره في تبرير ما تقوم به إسرائيل من توسيع للاحتلال ومتابعة تهجير الناس. من يتحدّث عن “ذل” التفاوض المباشر مع إسرائيل، كما يفعل “حزب الله”، يتهرّب من الإجابة عن أي سؤال مرتبط بالواقع وبما يمرّ به بلد صار مصيره في مهبّ الريح. صار لبنان في مهبّ الريح بوجود قنبلة موقوتة متمثلة في وجود ما يزيد على مليون ومئتي نازح جنوبي موزّعين على مناطق لبنانيّة مختلفة أهمّها بيروت.
لا وجود لغير المفاوضات في حال كان مطلوبا التعامل مع هذه القنبلة الموقوتة التي لا إبطال لمفعولها بغير عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بطريقة أو بأخرى. إن عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم المدمّرة، في معظمها، هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من مصير الدولة الفاشلة. لا وجود لطريق آخر غير المفاوضات المباشرة من أجل تحقيق هذا الهدف بدل التبجح بـ”المقاومة” وسلاح “المقاومة” الذي جلب الاحتلال مجددا. توجد حاجة إلى التفريق بين “الذل” الحقيقي من جهة ومحاولة محو “الذلّ” الذي يتحدّث عنه “حزب الله” من جهة أخرى. يعود ذلك إلى “الذل” في العمل من أجل خدمة الاحتلال الإسرائيلي وليس في العمل من أجل التخلّص منه. لا مفرّ من التذكير في كلّ يوم بأنّ الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي في جنوب لبنان انتهى في مثل هذه الأيّام من العام 2000. قررت إسرائيل الانسحاب تنفيذا للقرار 425. وجدت أنّ مثل هذا الانسحاب الذي اكّد مجلس الأمن حصوله لا يتناقض مع مصالحها.
منذ الانسحاب الإسرائيلي إلى “الخط الأزرق”، سعى النظام السوري السابق، بدعم إيراني، إلى إبقاء جنوب لبنان صندوق بريد يصلح لتبادل الرسائل مع إسرائيل. لم تجد الدولة العبريّة ما يمنع ذلك، خصوصا أنّّ هدفها الدائم كان يتمثّل في التركيز على الضفة الغربيّة. الدليل على ذلك فشل ياسر عرفات في تكرار تجربة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في الضفّة الغربيّة.
دفع “أبو عمّار” وقتذاك غاليا ثمن “عسكرة” الانتفاضة. لم يفهم الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني أنّ إسرائيل مستعدة لتقديم مئات القتلى من أجل الاحتفاظ بأجزاء من الضفّة الغربية في حين أنّها كانت مستعدة للانسحاب من جنوب لبنان في مقابل ضمانات أمنيّة. تم بالفعل التوصّل إلى تأمين هذه الضمانات، التي ما لبثت إيران أن خرقتها، كي تؤكّد أنّ ورقة "حزب الله” ما زالت موجودة وأن لا عودة للجيش اللبناني إلى جنوب لبنان.
حتّى حرب “إسناد غزّة” التي افتعلها “حزب الله” بناء على طلب إيراني في الثامن تشرين الأول – أكتوبر 2023، لم يكن هناك احتلال إسرائيلي. اقتصر الأمر بعد “حرب إسناد غزّة” على احتلال لنقاط خمس. وفّرت “حرب إسناد إيران” التي بدأت في آذار – مارس من هذه السنة مبرّرا لتوسيع الاحتلال الإسرائيلي ومزيد من الدمار والنزوح.
يدافع “حزب الله” عن موقفه بأن إسرائيل كانت ستهاجمه بغض النظر عن إطلاق الصواريخ الستة بعد أيام من اغتيال “المرشد” علي خامنئي في طهران يوم 28 شباط – فبراير 2026. قد يكون هذا الكلام صحيحا لولا أنّه ينمّ عن جهل في السياسة وموازين القوى القائمة من جهة ولولا رغبة “الحزب” في الاحتفاظ بسلاحه بصفة كون هذا السلاح وسيلة لترهيب اللبنانيين من جهة أخرى. لم يكن السلاح المذهبي والميليشيوي في يوم من الأيام غير نقمة على لبنان واللبنانيين وعلى شيعة لبنان خصوصا أنّ هذا السلاح لم يستطع في أي وقت لعب أي دور في حماية لبنان. كان الدور الوحيد الذي لعبه في خدمة الاحتلال. لما وجدت الدولة العبريّة في العام 2000 مصلحتها في الانسحاب من جنوب لبنان، فعلت ذلك. كان الوسيط وقتذاك ألمانيا. لم يستوعب “حزب الله” استيعاب أنّ إسرائيل تغيرت في ضوء “طوفان الأقصى”، وهو الهجوم الذي شنته “حماس” انطلاقا من غزّة. لم يستوعب أنّ لا مجال لبقاء سلاحه الذي بات حاليا في خدمة الاحتلال.
يظلّ السلاح أصل المشكلة واصل البلاء في لبنان. كلّ ما في الأمر أن إسرائيل لم تعد في حاجة إليه الآن بعدما كانت غير مبالية في الماضي القريب بمن يسيطر على جنوب لبنان مثلما لم تكن مبالية بمن يسيطر على غزّة. كانت مستعدة لتمرير الأموال القطريّة إلى “حماس” ما دامت الحركة في خدمة ترسيخ الانقسام الفلسطيني.
ثمّة عبارة وحيدة تختزل حاليا الوضع اللبناني. هذه العبارة هي الآتية: السلاح الذي يمتلكه “حزب الله” تعبير عن الذلّ، كونه يلعب دوره في تبرير ما تقوم به إسرائيل من توسيع للاحتلال ومتابعة تهجير الناس. الناس هم المواطنون الشيعة من أهل الجنوب الذين تحوّلوا إلى تلك القنبلة الموقوتة التي تهدّد أي محاولة لجعل لبنان يستعيد عافيته.
فشل السلاح في مواجهة إسرائيل، لكنّه نجح في تقويض لبنان من داخل. تلك كانت وظيفة سلاح “حزب الله” منذ وجد هذا السلاح الذي لم يكن مسؤولا عن كلّ الحروب التي كان لبنان في غنى عنها. يبدأ ذلك بحرب صيف 2006 وصولا إلى “حرب إسناد إيران” والكارثة التي خلفتها على كل المستويات… والتي باتت تشكلّ تهديدا لوجود لبنان!
---------
العرب
لا وجود لغير المفاوضات في حال كان مطلوبا التعامل مع هذه القنبلة الموقوتة التي لا إبطال لمفعولها بغير عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بطريقة أو بأخرى. إن عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم المدمّرة، في معظمها، هو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من مصير الدولة الفاشلة. لا وجود لطريق آخر غير المفاوضات المباشرة من أجل تحقيق هذا الهدف بدل التبجح بـ”المقاومة” وسلاح “المقاومة” الذي جلب الاحتلال مجددا.
لا وجود لغير المفاوضات في حال كان مطلوبا التعامل مع هذه القنبلة الموقوتة التي لا إبطال لمفعولها بغير عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بطريقة أو بأخرى
منذ الانسحاب الإسرائيلي إلى “الخط الأزرق”، سعى النظام السوري السابق، بدعم إيراني، إلى إبقاء جنوب لبنان صندوق بريد يصلح لتبادل الرسائل مع إسرائيل. لم تجد الدولة العبريّة ما يمنع ذلك، خصوصا أنّّ هدفها الدائم كان يتمثّل في التركيز على الضفة الغربيّة. الدليل على ذلك فشل ياسر عرفات في تكرار تجربة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في الضفّة الغربيّة.
دفع “أبو عمّار” وقتذاك غاليا ثمن “عسكرة” الانتفاضة. لم يفهم الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني أنّ إسرائيل مستعدة لتقديم مئات القتلى من أجل الاحتفاظ بأجزاء من الضفّة الغربية في حين أنّها كانت مستعدة للانسحاب من جنوب لبنان في مقابل ضمانات أمنيّة. تم بالفعل التوصّل إلى تأمين هذه الضمانات، التي ما لبثت إيران أن خرقتها، كي تؤكّد أنّ ورقة "حزب الله” ما زالت موجودة وأن لا عودة للجيش اللبناني إلى جنوب لبنان.
حتّى حرب “إسناد غزّة” التي افتعلها “حزب الله” بناء على طلب إيراني في الثامن تشرين الأول – أكتوبر 2023، لم يكن هناك احتلال إسرائيلي. اقتصر الأمر بعد “حرب إسناد غزّة” على احتلال لنقاط خمس. وفّرت “حرب إسناد إيران” التي بدأت في آذار – مارس من هذه السنة مبرّرا لتوسيع الاحتلال الإسرائيلي ومزيد من الدمار والنزوح.
يدافع “حزب الله” عن موقفه بأن إسرائيل كانت ستهاجمه بغض النظر عن إطلاق الصواريخ الستة بعد أيام من اغتيال “المرشد” علي خامنئي في طهران يوم 28 شباط – فبراير 2026. قد يكون هذا الكلام صحيحا لولا أنّه ينمّ عن جهل في السياسة وموازين القوى القائمة من جهة ولولا رغبة “الحزب” في الاحتفاظ بسلاحه بصفة كون هذا السلاح وسيلة لترهيب اللبنانيين من جهة أخرى.
من يتحدّث عن “ذل” التفاوض المباشر مع إسرائيل، كما يفعل “حزب الله”، يتهرّب من الإجابة عن أي سؤال مرتبط بالواقع وبما يمرّ به بلد صار مصيره في مهبّ الريح
يظلّ السلاح أصل المشكلة واصل البلاء في لبنان. كلّ ما في الأمر أن إسرائيل لم تعد في حاجة إليه الآن بعدما كانت غير مبالية في الماضي القريب بمن يسيطر على جنوب لبنان مثلما لم تكن مبالية بمن يسيطر على غزّة. كانت مستعدة لتمرير الأموال القطريّة إلى “حماس” ما دامت الحركة في خدمة ترسيخ الانقسام الفلسطيني.
ثمّة عبارة وحيدة تختزل حاليا الوضع اللبناني. هذه العبارة هي الآتية: السلاح الذي يمتلكه “حزب الله” تعبير عن الذلّ، كونه يلعب دوره في تبرير ما تقوم به إسرائيل من توسيع للاحتلال ومتابعة تهجير الناس. الناس هم المواطنون الشيعة من أهل الجنوب الذين تحوّلوا إلى تلك القنبلة الموقوتة التي تهدّد أي محاولة لجعل لبنان يستعيد عافيته.
فشل السلاح في مواجهة إسرائيل، لكنّه نجح في تقويض لبنان من داخل. تلك كانت وظيفة سلاح “حزب الله” منذ وجد هذا السلاح الذي لم يكن مسؤولا عن كلّ الحروب التي كان لبنان في غنى عنها. يبدأ ذلك بحرب صيف 2006 وصولا إلى “حرب إسناد إيران” والكارثة التي خلفتها على كل المستويات… والتي باتت تشكلّ تهديدا لوجود لبنان!
---------
العرب


الصفحات
سياسة








