هل اقتربت الأزمة الخليجية من الحل؟

29/10/2020 - حسن الراشدي - تي ار تي


غياب الامل وتفاقم الوضع الاقتصادي يدفع الشبان للانتحار في غزة






غزة - عماد عبد الجواد - شكوى من الظلم وعبارة "عند الله تلتقي الخصوم" أخر ما كتبه الشاب سليمان العجوري من قطاع غزة على حسابه على موقع "فيسبوك" قبل أن يقدم على الانتحار مطلع تموز/يوليو الجاري.
وعثر على العجوري، وهو في مطلع العشرينيات من عمره، منتحرا قرب منزله بعد أن أطلق الرصاص على رأسه، فيما عبرت كلماته عن شعوره بالظلم دون تفسير لطبيعته.
وقال أقارب وأصدقاء له إن حالته النفسية تدهورت بشدة مؤخرا بفعل صعوبة الأوضاع الاقتصادية ومعاناته البطالة منذ تخرجه من الجامعة، فضلا عن فشله في السفر خارج غزة بسبب الحصار الإسرائيلي وارتفاع التكاليف.
والعجوري واحد من أربع حالات انتحار شهدتها غزة مطلع تموز/يوليو الجاري في وجه أخر لحالة الإحباط المخيمة منذ سنوات على القطاع الذي يعاني حصارا إسرائيليا مشددا منذ أكثر من 13 عاما.


 
ويقول الناشط الحقوقي من غزة سمير زقوت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن تصاعد حالات الانتحار في القطاع تظهر مؤشرا صادما لمدى قسوة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتحول الفقر إلى جوع ويأس.
ويشير زقوت إلى أنه عادة ما يكون هناك ارتباط وثيق بين تردي الأوضاع المعيشية وتزايد حالات الانتحار لكن الوضع في غزة خليط بين ذلك وتداعيات الحصار الإسرائيلي فضلا عن تبعات الانقسام الداخلي.
ويشدد زقوت على أن الأوضاع المأساوية في قطاع غزة تتطلب تحركا دوليا جديا لإنقاذ السكان المدنيين الذين يفتقدون لأدنى مقومات الحياة ويعانون الأمرين بين الانتحار النافذ ومحاولات الوصول إليه.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية سابقة من أن قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة لن يكون صالحا للعيش في العام 2020 وسط تخبطه بسلسلة أزمات اقتصادية واجتماعية.
وزاد على تلك التحذيرات من صعوبات الحياة ما فرضته أزمة فيروس كورونا المستجد خلال الأشهر الأخيرة من انهيار اقتصادي أخذ بالتصاعد بفعل تدابير الإغلاق الاحترازية.
وعادة ما تتكتم العائلات في غزة المحافظ على محاولات انتحار أبنائها كما ترفض السلطات الحكومية التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القطاع التعقيب على الأمر.
لكن مركز الميزان لحقوق الإنسان ومقره غزة يقول إنه رصد 16 حالة انتحار منذ بداية العام 2020 بينهم 3 سيدات، في مقابل 4 حالات انتحار لنفس الفترة من العام الماضي.
ويقول مدير مركز الميزان عصام يونس لــ(د.ب.أ) إن واقع الحال الصعب والمتدهور بشدة في غزة يفسر إقدام الكثير من الشبان على الذهاب للقرار الأكثر تطرفا بوضع حد لحياتهم.
ويقول يونس "ليس بعد الكفر ذنب في ظل الحديث عن ظاهرة فاجرة من المعاناة اليومية للسكان المدنيون في غزة من حيث انعدام الأمن الغذائي وتدهور الحالة الإنسانية ومعدلات قياسية من الفقر والبطالة".
ويضيف "تظهر الإحصائيات الدولية أن أكثر من نصف سكان غزة في حالة فقر وبطالة، وقد ضاعفت أزمة كورونا تدهور الأوضاع المعيشية فيما يعتبر تنامي فقدان الأمل أمرا خطيرا للغاية في مجتمع غزة الذي غالبية سكانه أقل من 30 عاما ".
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة يتضمن قيودا على حركة الأفراد والبضائع منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على الأوضاع فيه بالقوة منتصف عام 2007.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة فإن نسبة الفقر في غزة وصلت إلى ما يقارب 75% فيما حذرت منظمات تابعة للأمم المتحدة مرارا من انعكاسات خطيرة لفقدان الأمل في القطاع.
ويقول المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عدنان أبو حسنة إن الوضع في قطاع غزة "خطير للغاية ولا يوجد أفق لا على المستويات الحياتية ولا المعيشية وكذلك الاجتماعية".
ويضيف أبو حسنة لـــ(د.ب.أ) أن الأوضاع في غزة "تتدهور في كل ساعة وهناك تراكم مقلق جدا للطاقة السلبية في نفوس سكان قطاع غزة".
ويحذر أبو حسنة من "أن التجربة علمتنا أن استمرار تراكم هذه الطاقة السلبية في قطاع غزة وإبقاء وتيرة تشديد الحصار يضعهم أمام جولة عنف جديدة لا يريدها أحد في القطاع".
وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الصغير جغرافيا من بين الأعلى في العالم مقارنة بعدد السكان في وقت يفقد الشباب الأمل في مستقبل أفضل وسط مصاعب داخلية هائلة. إذ راكمت سنوات من الانقسام الداخلي بين حركتي حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأزمات في غزة وتم الزج بمختلف القطاعات في أتون الصراع السياسي وهو أمر دفع السكان ثمنا باهظا له بحسب مراقبين.
ويعقب اختصاصي علم النفس جامعة الأزهر في غزة فضل عاشور لـــ(د.ب.أ)، بأن قرار الإقدام على إنهاء الحياة بشكل شخصي لم يكن شائعا في ثقافة المجتمع في غزة لكن تطورات السنوات الأخيرة حملت مؤشرات معاكسة.
ويقول عاشور إن قطاع غزة يشهد صراعا متناميا منذ سنوات على الموارد المالية بين الافراد والمؤسسات في ظل المساعي الدائمة لتحصيل الضرائب الحكومية، وهو ما يوفر بيئة خصبة لتوليد مشاعر عدوانية لدى الأفراد.
وينبه عاشور إلى أن القضاء على طموحات وتطلعات الشبان الذين هم بحاجة إلى من يتولاهم أمر خطير للغاية ويتطلب معالجة جدية، فيما عامل الزمن خطير في خلق المزيد من الوقائع التي تنذر بالأسوأ.

عماد عبد الجواد
الاربعاء 22 يوليوز 2020