وبموجب قرار الإفراج، مُنع الرجلان من مغادرة الأراضي الفرنسية، مع فرض كفالة مالية قدرها 100 ألف يورو للافون و90 ألف يورو لهيرو، على أن تُدفع قبل 2 تموز المقبل.
كما رفضت المحكمة طلب النيابة العامة بمنعهما من التواصل مع بعضهما، رغم أنهما كانا محتجزين في الزنزانة نفسها داخل سجن “لا سانتيه”.

ملف “لافارج” في سوريا

تُعد القضية واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بتمويل جماعات مسلحة خلال الحرب السورية، إذ أدانت المحكمة تسعة متهمين بدفع نحو 5.6 مليون يورو، خلال عامي 2013 و2014، عبر شركة “لافارج سمنت سيريا” التابعة للشركة الفرنسية، إلى جماعات جهادية مسلحة، بهدف ضمان استمرار تشغيل مصنع الإسمنت التابع لها شمالي سوريا.
وبحسب التحقيقات الفرنسية، استمرت الشركة في تشغيل مصنعها رغم تصاعد النزاع المسلح وسيطرة فصائل متشددة على مناطق واسعة، مقابل دفع مبالغ مالية وتأمين ترتيبات مع تلك الجماعات للحفاظ على نشاطها الاقتصادي.
وفرضت المحكمة على شركة “لافارج” غرامة قصوى بلغت 1.125 مليون يورو، إضافة إلى غرامة جمركية بقيمة 4.57 مليون يورو بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها التنفيذيين السابقين، بتهمة انتهاك العقوبات المالية الدولية.
وكانت “لافارج” من كبرى شركات الصناعات الفرنسية، قبل اندماجها لاحقًا مع شركة “هولسيم” السويسرية المنافسة.
ومن المقرر إعادة محاكمة جميع المتهمين خلال الأشهر المقبلة، بعد تقدمهم باستئناف على أحكام الإدانة.

مطالبة بغرامة وسجن

طالب مكتب المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب في باريس، في 16 من كانون الأول 2025، بفرض غرامة قدرها 1.125 مليون يورو على شركة “لافارج” للأسمنت، وسجن ثمانية من مسؤوليها التنفيذيين السابقين لمدة تصل إلى ثماني سنوات.
وتعلقت أشد عقوبة سجن طالب بها مكتب المدعي العام، بالوسيط السوري، فراس طلاس، المطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية.
كما طالب المدعي العام بفرض عقوبة السجن لمدة ست سنوات مع أمر احتجاز مؤجل، ضد الرئيس التنفيذي السابق للمجموعة، برونو لافونت، وغرامة قدرها 225 ألف يورو، وحظر ممارسة أي وظيفة تجارية أو صناعية أو إدارة شركة لمدة عشر سنوات.
وفيما يتعلق بالكيان القانوني لشركة “لافارج”، طلب المدعي العام أيضًا بالمصادرة الجزئية لأصولها التي تصل إلى 30 مليون يورو.
الهيئة الوطنية للمراقبة الجمركية الفرنسية من جهتها، طالبت بفرض غرامة جمركية مشتركة قدرها 4.570 مليون يورو على الشركة وأربعة من المدعى عليهم، لارتكابهم “جريمة عدم الامتثال للعقوبات المالية الدولية”.
وبدأ المسار القضائي في باريس عام 2017 بعد معلومات صحفية وشكاوى في العام 2016، إحداهما من وزارة الاقتصاد الفرنسية لانتهاك الحظر المالي على سوريا، والثانية من جمعيات و11 موظفًا سابقًا في فرع الشركة في سوريا، لتمويل الإرهاب.
وفي مسار موازٍ، أطلقت المجموعة الجديدة التي انبثقت عن استحواذ “هولسيم” على “لافارج” في 2015، تحقيقًا داخليًا، وحرصت دائمًا على نفي أي علاقة لها بالأحداث التي سبقت عملية الدمج.
وبعد عامين، خلص التحقيق الذي أُوكل إلى مكتب المحاماة الأمريكي “بايكر ماكنزي” والفرنسي “داروا”، إلى حصول “انتهاكات لقواعد السلوك التجاري في لافارج”.