اعتداءات وحرق منازل سوريين في بلدة بشرّي اللبنانية

24/11/2020 - الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام - اورينت

نقابة المهن التمثيلية توقف محمد رمضان عن العمل بتهمة التطبيع

23/11/2020 - نقابة المهن التمثيلية - مواقع مصرية


فرنسا والشعبوية واستدعاء داعش






على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2015، التقى الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة خالد خوجة. وتعهد الرئيس الفرنسي لوفد المعارضة السورية باستعداد فرنسا لاتخاذ خطوات عملية جادة لدعم المعارضة وحماية المدنيين السوريين إذا ما فشلت الأمم المتحدة ومجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الفرنسي البريطاني الإسباني، الذي من شأنه وضع حد للهجمات الجوية والبراميل المتفجرة لنظام الأسد ضد المدنيين، خصوصا في ريف دمشق وحلب.


فشل مشروع القرار الأوروبي أمام معارضة روسيا له التي عللت رفضها آنذاك بأن مشروع القرار من شأنه تقويض الجهود الدولية المبذولة في فيينا لحل الأزمة السورية، على حد تعبير نائب السفير الروسي في الأمم المتحدة.

والتزاما بالتعهدات التي قدمها الرئيس هولاند، تم توجيه الدعوة لرئيس الائتلاف لزيارة باريس في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2015 واللقاء بالمسؤولين الفرنسيين هناك. الاجتماع في الإليزيه، والذي رافقت فيه رئيس الائتلاف السوري، والذي يمكن وصفه بالاستثنائي، استمر حوالي خمس ساعات، شارك فيه مساعد الرئيس الفرنسي ورئيس الأركان ومسؤولون عسكريون وأمنيون، أكدوا أن الاجتماع يأتي في إطار توجيهات الرئيس الفرنسي باتخاذ كل ما يلزم للحد من هجمات الأسد الجوية، وهو ما شكل منطلقا لنقاشات تفصيلية حول إمكانية تزويد فصائل الجيش السوري الحر بصواريخ ومنظومات مضادة للطائرات.

يمثل اللجوء إلى الإيحاء بوجود تهديدات خارجية للتغطية على الفشل في التحديات الداخلية أحد أبرز سمات الشعبوية التي يبدو أن ماكرون يجد فيها وسيلة جيدة لمواجهة أزماته الداخلية

ذهب المجتمعون بعيدا في مناقشة التفاصيل المتعلقة بدعم الجيش الحر بتلك الأسلحة وكيفية معالجة المخاوف الفرنسية من استيلاء النصرة على تلك الأسلحة أو اختطاف الجنود الفرنسيين الذين ستكون مهمتهم تدريب الجيش الحر على تلك الأسلحة. وكخطوة أولى تم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل فرنسية سورية تضم ضباطا من الطرفين يكون من شأنها التوصل لخطة عمل ملائمة لتدريب وتزويد الجيش الحر بتلك الأسلحة.

بعد أيام قليلة وقبل انتهاء المعارضة السورية من المشاورات حول مجموعة العمل المشتركة وأعضائها، وفي 13 تشرين الثاني نفذ تنظيم داعش هجوما دمويا في العاصمة الفرنسية باريس أدى إلى مقتل أكثر من مئة وثلاثين فرنسيا وإصابة أكثر من ثلاثمئة وخمسين آخرين، أعلن على أثره الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ في البلاد، مؤكدا أن الهجوم تم التخطيط له في سورية.

وبعد توتر شديد في العلاقات مع روسيا بسبب الموقف من  الثورة السورية، أعلن الرئيس الفرنسي من موسكو بعد أسبوعين من هجمات باريس عزم بلاده على تبادل المعلومات مع روسيا حول داعش والتنظيمات المتطرفة في سورية، وهو ما شكل إيعازا بتراجع فرنسا عن دور عسكري للإطاحة بالأسد لصالح التركيز على الانتقام من داعش.

بعد أقل من عام من توليه رسميا منصب رئاسة فرنسا، أكد إيمانويل ماكرون، في لقاء صحافي، احترامه للمرأة المحجبة في فرنسا ومكانة الإسلام المتزايدة في فرنسا، ولم يتوقف ماكرون عن مواقفه التي اعتبرها كثيرون خطوات جادة لمواجهة الإسلاموفوبيا، بل ذهب ماكرون بعيدا حين أكد في حديث إعلامي آخر على عدم وجود أي سبب لتكون العلاقة بين الإسلام وفرنسا عدائية بعدما أكد انحيازه لعلمانية أقل تطرفا وهجومه على الأحزاب التي تسعى إلى "استخدام قانون 1905 (الفصل بين السياسي والديني) لخدمة حرب هوياتية".

عامين فقط بعد مواقفه تلك أعلن ماكرون عن مشروع قانون التصدي للانفصالية الإسلامية الساعية لإقامة نظام موازٍ للدولة الفرنسية، مؤكدا مواجهة الإسلام في كل مكان وفي فرنسا أزمة كبيرة. خطاب ماكرون وضعه كثير من المحللين والباحثين في الشأن العربي والإسلامي في إطار تعزيز الإسلاموفوبيا، خصوصا أن استعمال ماكرون لمصطلح الانفصالية الإسلامية يعزز الإسلاموفوبيا ونظرة غير المسلمين الفرنسيين للمسلمين على أنهم خطر يهدد الأمن الفرنسي ويدعم خطاب الكراهية ضد المسلمين في فرنسا، بينما وضعه آخرون في إطار الدفاع عن علمانية فرنسا وقيمها.

شكلت حادثة قطع شاب فرنسي لرأس أستاذ فرنسي عرض رسوما كاريكاتورية للنبي محمد (ص) بعد أيام فقط من حديث ماكرون والضجيج المحلي والدولي حول تصريحه بين مؤيد ومعارض، شكلت مناسبة أكد ماكرون في التعليق عليها أن الحادثة تقع ضمن إرهاب الإسلاميين وأنها استهداف لحرية التعبير.

يمثل اللجوء إلى الإيحاء بوجود تهديدات خارجية للتغطية على الفشل في التحديات الداخلية أحد أبرز سمات الشعبوية التي يبدو أن ماكرون يجد فيها وسيلة جيدة لمواجهة أزماته الداخلية، بعد تراجع شعبيته بشكل ملحوظ واتهامات واسعة لحكومته بالفشل في أزمة كورونا، وبعد خسارة حزبه الانتخابات الأوروبية والانتخابات البلدية والانقسام داخل أروقة الحزب.

في إبريل/نيسان 2015 أكدت مفوضة العدل الأوروبية في تصريح لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن أكثر من ستة آلاف شاب أوروبي معظمهم من الفرنسيين انتقلوا للقتال إلى جانب تنظيم داعش في سورية، من المؤكد أن أولئك الشبان الأوروبيين والفرنسيين قطعوا رؤوسا كثيرة في سورية معظمها كانت لضباط في الجيش الحر وناشطين إعلاميين ضد نظام الأسد، مثلما قطع ذلك الشاب الفرنسي المتحدر من أصول شيشانية رأس مدرس التاريخ الفرنسي.

ومن المؤكد أن أولئك الشبان الأوروبيون والفرنسيون الذين سافروا عبر مطارات بلدانهم على مختلف الخطوط الجوية الأوروبية للجهاد مع داعش في سورية ليسوا ضحية أزمات يواجهها الإسلام بقدر ما كانوا ضحية أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية تواجهها أوروبا.
----------
العربي الجديد


أسامة أبو زيد
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020