تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


فنانة يمنية تعمل علي تدوّر النفايات إلى فنون تشكيلية جمالية




صنعاء -لا مستحيل في الحياة، حتى وإن واجهتنا أشياء لا تروقنا، فباستطاعتنا تحويلها من واقعها المهمل، إلى واقع جمالي وفني فريد، في ظل الحرب والصراع.


هذا هو باختصار واقع الفنانة التشكيلية اليمنية، بلقيس عبد الكافي، التي تميزت بعديد من الجماليات، كإتقانها لتدوير المهملات و النفايات إلى أعمال فنية، ودمجها الملفت للطابع التراثي بالقالب الحديث عن طريق إبداعات تشكيلية فنية .

الفنانة اليمنية عبد الكافي /26 عاما/ بدأت في عام 2013 أخذ دورات في الجرافيكس، وبرامج الفوتوشوب، قبل أن تتحول إلى العيش مع الفن التشكيلي في مجالاته المتعددة.

تقول عبد الكافي في سياق حديثها لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) " أمارس فنونا جمالية متعددة كتصاميم الجرافكيس ببرامج الأدوبي، والفن التشكيلي بالألوان، والرسم على الخشب بالحفر وأداة الحرق، مع الرسم بالإبرة والخيط، وأيضا إعادة تدوير المهملات والنفايات وتحويلها إلى أعمال فنية".

وحول الأسباب التي دفعتها للعيش مع هذا المجال، أفادت عبد الكافي" أحب الرسم كثيرا، وأعيش شغفا وحبا لمختلف أنواع الفنون ... هذا هو الدافع الأساسي الذي قادني للاطلاع وتعلم أنواع متعددة من الفنون".

وفي وصفها لفن تدوير المهملات والنفايات إلى فنون تشكيلية جمالية تقول "إن إعادة التدوير من وجهة نظري تعكس الروح الجميلة للشخص... كنت أرى الجمال في أبسط الأشياء، حتى المخلفات كانت نظرتي لها مختلفة تماماً... حاولت من خلال إعادة التدوير ترجمة هذا الإحساس في أنني أصنع من اللاشيئ تحفة فنية، والحمد لله حاليا نجحتُ في توصيل الفكرة".

وحول الجماليات التي تعشقها عبد الكافي أضافت أنها تحب رؤية الأشياء من زوايا عديدة ومختلفة، وأن لديها شغف بالتراث العربي بشكل عام واليمني خصوصا؛ لذا أحببت أن تظهر تراث بلدها بقالب جديد، بحيث يكون محبوبا لجميع الفئات العمرية (أطفال ومراهقون و شباب وحتى كبار السن )، ويجذب أكبر شريحة ممكنة.

وتشير عبد الكافي إلى عدة نجاحات حققتها في مجال الفنون التشكيلية، غير أن أبرز وأجمل تصاميمها والأكثر نجاحاً كان بطابع تراثي يمني متميز، مع دمجها للأقمشة التراثية بملامح عصرية، كالتسريحات الحديثة المقرونة بأقمشة قديمة. ويبدو على الفنانة التشكيلية اليمنية السعادة جراء نجاح أعمالها، ووصولها لفئات عديدة من المجتمع؛ وبشكل مقتضب علقت على ذلك قائلة " أعمالي نالت إعجاب الكثير وأصابت الهدف".

ومضت بالقول "هناك أيضاً تصاميم قمت بتنفيذها، متعلقة بالأوضاع الراهنة في اليمن، كالمجاعة التي اجتاحت عددا من مناطق البلاد، والحرب والحصار الدائرين في وطني منذ قرابة عامين... كنت أسعى جاهدة بأن أعرض معاناة الإنسان اليمني البسيط الذي يعاني الكثير من الأزمات جراء الحرب المستعرة".

وكما أن للحرب تأثيرها الكبير على اليمنيين واليمنيات بشكل عام، فقد أثرت أيضا على حياة ونفسية الفنانة التشكيلية اليمنية عبد الكافي التي وصفتها بــ" الفجيعة" .

على هذا الصعيد تواصل عبد الكافي الحديث " كانت الحرب بالنسبة لنا فجيعة، و قضيت الثلاثة الأشهر الأولى من اندلاعها في اليمن، قبل أن أقرر الانتقال للعيش في المملكة العربية السعودية".

وأشارت إلى أن الحرب ولدت لديها العديد من المشاعر "شعور الشخص بأن حياته تتغير فجأة، وابتعاده قسرا عن أهله وأصدقائه ومنزله والمكان الذي تربى وعاش فيه ليس بالأمر السهل.. التشتت مؤلم حتى وإن تأقلمت مع الوضع يظل هناك وجعا".

وتشعر عبد الكافي بالرضى لاستمرارها في مجالها الإبداعي المتمثل بالفنون التشكيلية، وتلفت في سياق حديثها لــ(د.ب.أ) أن الظروف تهيأت لديها، وأصبحت الإمكانيات أفضل بكثير خلال تواجدها الحالي في السعودية.

وأوضحت بأنها شاركت هناك في أكثر من معرض للفنون التشكيلية، وساعدها ذلك في أن تبدع أكثر، وقالت "ربما ما تعانيه اليمن من إمكانيات بسيطة و انقطاع دائم للكهرباء كان يعرقلني فقط لا أكثر".

وفيما يتعلق ما إذا كانت قد تعرضت لعوائق أو مضايقات جراء عملها التشكيلي، تبوح عبد الكافي بأنها لم تتعرض لأي مضايقات؛ بل على العكس من ذلك، فقد تلقت ترحيبا وإعجابا كبيرا بسبب أعمالها الفنونية.

وتشرح أن الإعجاب الذي حازت عليه جعلها تشترك في معارض عديدة، وأنها تخطط حاليا في إقامة مشروع خاص بها على علاقة بالفن التشكيلي.

تتمنى عبد الكافي بأن يزدهر اليمن؛ معتبرة أنه بلد مليء بالمبدعين الذين يحتاجون إلى الدعم فقط.

وحول أمنياتها الخاصة التي تسعى لتحقيقها في إطار عملها التشكيلي بينت عبد الكافي أنها تطمح في إيصال التراث اليمني بهيئته الجديدة والحديثة، بلمساتها التشكيلية الخاصة، لجميع أنحاء العالم، وأن تكون مصدر فخر لكل يمني وعربي بشكل عام.

وفي وصفها للواقع الذي تعيشه بلادها تقول" ما يحدث في اليمن، بغض النظر عن الأطراف المتنازعة، إلا أنني لست متحيزة لأي فئة مشتركة في الصراع".

وتصف النزاع الحالي في اليمن بأنه صراعات سياسية ليس لها آخر وأن المتضرر الوحيد _ حسب قولها _ هو المواطن البسيط .. "أكثر شي يوجعني في وطني، هو حال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة".

وتختتم الفنانة التشكيلية اليمنية بلقيس عبد الكافي حديثها بالقول " مهما ابتعدنا عن وطنا، يظل اليمن هو الأساس وله الأولوية في كل شي".

أمل اليريسى
الاربعاء 5 أبريل 2017