فيروس كورونا يضرب تقاليد الجزائريين في مقتل ويتهددهم بالفقر






الجزائر -أصاب وباء كورونا الجزائريين بالذعر والفزع كباقي سكان العالم، وارغمهم على التخلي عن عاداتهم الاجتماعية، في الوقت الذي خسر فيه بعضهم مصدر قوتهم اليومي جراء التدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة في محاولة لاحتواء تفشيه.


في الساعات الأولى لدخول قرار الحجر الشامل على سكان إقليم ولاية البليدة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، تنفيذا لقرارات المجلس الأعلى للأمن، قامت فرق جهاز الدرك الوطني الذي يتبع وزارة الدفاع ، بنصب نقاط تفتيش متفرقة على مستوى مداخل ومخارج المدينة.
وجرى منع مرور كل المركبات والسيارات باستثناء تلك التي يحوز أصحابها على رخصة ممنوحة من طرف جهاز الدرك.
وتعتبر مدينة البليدة التي تقع على مسافة 40 كيلومترا جنوبي العاصمة بؤرة كورونا في الجزائر بعدما سجلت 125 إصابة مؤكدة ( من إجمالي 230)، منها 8 وفيات من أصل 17.
وفي داخل المدينة، بدا وكأن الناس لم تلتزم بالحجر الشامل والتزام البيوت.
وقال محمد وهو في العقد الرابع من العمر، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، إنه اضطر للخروج والوصول إلى إحدى البقالات لاقتناء ما يلزم من المواد الغذائية، حتى لو أن الأمر تطلب منه استخدام طريقة دبلوماسية لإقناع رجال الشرطة بالسماح له بالمرور.
وذكر محمد أن البقالات والصيدليات ظلت مفتوحة لتمكين الناس من قضاء حاجياتهم، لافتا إلى التغيير الكبير في سلوكيات الأشخاص يكمن في حرصهم على الالتزام بالتدابير الصحية الوقائية الصارمة حتى داخل بيوتهم.
في وسط الجزائر العاصمة، التي فرض عليها حظر تجوال جزئي يمتد من الساعة السابعة مساء حتى الساعة السابعة صباحا، بدت حركة السير عادية بعض الشيء قبل أن تتراجع إلى أدنى مستوياتها تقريبا مع حلول منتصف النهار.
وشبه سمير، الوضع العام حاليا في وسط العاصمة بـ"اللحظات الأخيرة التي تسبق اذان المغرب والافطار في شهر رمضان"، مع تأكيده على ان أبواب البقالات والصيدليات مفتوحة بخلاف المطاعم والمقاهي ومتاجر الألبسة وفضاءات الكثير من الخدمات العامة.
وأكد محمد، الاعلامي بإحدى الصحف الناطقة بالفرنسية، أنه ملزم بالعمل من البيت واتمام مهمته قبل منتصف النهار بالتوقيت المحلي، طبقا لتوجيهات إدارة التحرير.
وأوقفت السلطات عمل وسائل النقل العام وامرت بمنع التجمع لأكثر من شخصين، وهو وضع جعل من الادارات العامة مراكز خاوية على عروشها، بينما سيطر تواجد رجال الشرطة وعمال النظافة على مشهد الشوارع والساحات الرئيسة.
يقول حسان الصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية، أن لفيروس كورونا تأثير بالغ على المجتمع الجزائري، وأول أثر هو زيادة الاستهلاك من خلال عمليات تخزين واسعة للسلع والمواد الغذائية الأساسية من قبل المواطنين مما تسبب في ندرة في بعضها، وفتح الطريق أمام بعض المضاربين لزيادة الأسعار واستغلال الظرف لتحقيق أرباح مالية.
يضاف الى ذلك تأثر الكثير من الانشطة الاقتصادية سواء الحكومية أو الخاصة وحتى النشاطات الاقتصادية الفردية. فالقطاع الحكومي أعلن إعفاء 50 بالمئة من الموظفين من العمل وعدة شركات خفضت مستويات نشاطها إلى الحد الأدنى بما فيها أكبر شركة في البلاد وهي شركة المحروقات سوناطراك.
تأثر القطاع الخاص هو الآخر، حيث توقفت حركة المواصلات العامة داخل المدن وبين المحافظات التي يضمنها هذا القطاع بنسبة 90 بالمئة، إضافة لتجار الكترونيات ومواد البناء وقطع غيار السيارات، وغلق المقاهي والمطاعم والكثير من المتاجر، مما تسبب بإحالة الاف العمال على البطالة الاجبارية، وحرم عشرات الاف العائلات من مصدر رزقها.
ودعا بشير، الذي يعمل بشركة خاصة، إلى التفكير في تفعيل الصندوق الوطني للتضامن مع الأسر المتضررة من تداعيات كورونا، من خلال تمكينهم من تعويضات مالية.
بالمقابل زادت بعض القطاعات حكومية وخاصة من نشاطها إلى الضعف مثل الصناعات الغذائية والصيدلانية تماشيا مع الظرف الراهن.
تشير التوقعات إلى أن الاثار ستكون وخيمة على الاقتصاد الجزائري إذا استمر الظرف خصوصا أن الوباء رافقه تهاو غير مسبوق لأسعار النفط مصدر الدخل الرئيس للبلاد من النقد الأجنبي.
وقبل أيام أعلنت الحكومة عن خطة تقشفية جديدة للتكيف مع الوضع الذي افرزه وباء كورونا.
ويتساءل حسان، عن الحال الذي ستكون عليه الجزائر في حال استمر الوضع الحالي لأشهر؟ وكيف ستتعامل الحكومة مع الأعباء المالية المترتبة عن ذلك؟، معترفا في الوقت نفسه بأن القطاع الخاص لن يكون قادرا على الاستمرار في دفع مرتبات موظفين لا يشتغلون، حينها سيكون الألاف إن لم نقل ملايين الجزائريين مجبرين على دخول فترة بطالة اجبارية وعطل مطولة بدون رواتب.

د ب ا
الاربعاء 25 مارس 2020