تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


"قانون الغابة" في مركز لإيواء العاملات المغتربات بالسعودية




لا يقتصر سوء المعاملة على العاملات المغتربات من جنوب شرق آسيا في المملكة العربية السعودية. فقد نشر فيديو الجمعة 2 حزيران/يونيو تظهر فيه نساء مغربيات لجأن إلى مركز إيواء العاملات المغتربات هربا من أرباب عملهن. وتحدثن عن ظروف معيشية صعبة جدا وشبهن حياتهن بالسجن في الرياض بدون جوازات سفر. وهن الآن ينتظرن تدخل ملك المغرب محمد السادس.


حسناء [تم تغيير الاسم] مغربية في الثلاثينات من عمرها. وهي التي صورت هذا الفيديو. عندما اتصلت بها هيئة تحرير "مراقبون" في فرانس24 طلبت في البداية أن نتصل لاحقا مبررة: "هذا وقت الأكل وليس هناك ما يكفي من الطعام. فإذا تأخرت لن يبقى لي شيء لآكله". أخبرتنا بأنها التحقت بمركز الإيواء بعد أن هربت من رب عملها الذي كانت تعمل عنده خادمة منزل وكان يستغلها.

نحن بضع مئات من النساء نقيم في هذا المركز. كثيرات أتين من جنوب شرق آسيا وإثيوبيا. في الغرفة التي أسكنها، نحن اثنتا عشرة مغربية. ننام على أسرة بطابقين. ونقضي نهارنا محبوسات هنا، ليس لدينا ما نفعله.

حاليا نحن في شهر رمضان ولا نأكل سوى مرتين في اليوم في السحور والإفطار. لكن المشكلة هي أن نسطيع ملء الصينية! فهنا قانون الغاب. من تسبق تحصل على الطعام لأنه لا يقدم لنا ما يكفي الجميع ولذلك تتشاجر النساء حول من ستحصل على حصتها أولا.

نأكل حتى لا نجوع لكن الطعام رديء حقا. يقدمون لنا نفس الشيء كل يوم: الأرز والصلصة. لكن أحيانا تكون رائحته غريبة وربما يكون فاسدا.

ليس لدينا حمامات ولا مراحيض في الطابق الذي ننام فيه. وعلينا النزول إلى الطابق الأرضي لنغسل أيدينا وهناك مراحيض وحمامات مشتركة وغير نظيفة. قذرة جدا وأتقزز من غسل يدي فيها.

لم أعد أعرف ماذا أفعل لأخرج من هنا، ففكرت بأن الحل الوحيد هو مواقع التواصل الاجتماعي. ألححت كثيرا على رفيقاتي لكي يقبلن الشهادة لأن هذه هي فرصتنا الوحيدة. موظفو المركز يخبروننا أن لا أحد يسأل عن أخبارنا أو يهتم بنا. أشعر أنه حتى لو متنا لن يعرف أحد..."

في المغرب قابلت امرأة كانت تعمل في مكتب توظيف خادمات المنازل في بلدان الخليج. فوعدتني بالعمل خادمة منزل في العاصمة السعودية الرياض بأجر يبلغ 1500 ريال سعودي في الشهر [أي أكثر بقليل من 350€]. وعند سماع كلامها عن المملكة ظننت أنها الجنة على الأرض! صحيح أننا سمعنا عن فتيات تعرضن لسوء المعاملة من أرباب عملهن هناك أو وجدن صعوبات في الرجوع إلى المغرب، إلا أنهن كن مغربيات ذهبن لأعمال أخرى [مرافقات أو عاملات جنس]. أنا لم أرد الذهاب من أجل ذلك، بل كل ما أردته هو كسب بعض المال من أجل أسرتي وأداء الحج والرجوع إلى بلدي. لم أظن أبدا أن هذا سيكون مآلي.

عندما كنت أقيم عند رب عملي الأول كانت الأمور جيدة. لكن بعد أسبوع طردني بذريعة أن زوجته ستسافر وأنه لا يريدني أن أبقى في البيت في غيابها. وعند رب عملي الثاني ساءت الأمور. فقد كنت أعمل يوميا بين 8 ساعات و22 ساعة بلا توقف. وكنت أتعرض للتوبيخ والشتائم والمضايقة."

رغم كل هذا فلحسن حظي أنني لم أتعرض للاعتداء الجسدي، كما حدث لبنات أخريات قابلتهن هنا في مركز الإيواء. زيادة على ذلك، لم يدفع لي رب عملي أجري إلا بعد ثلاثة أشهر ورفض تغيير وثيقة الكفالة التي باسمه [تتبع المملكة نظام الكفيل الذي يضع العاملة تحت وصاية رب عملها ويبقى جواز سفرها معه فتكون تحت رحمته]. وهذا يجعل وضعي صعبا لأنني أظل رسميا تابعة لرب عملي. كثيرا ما كنت أسمع أن خدم المنازل غير الشرعيين قد يدخلون السجن أو يتعرضون لعقوبات. لذلك هربت ليلة رمضان [الجمعة 26 أيار/مايو].


بقيت حسناء بلا مال (أرسلت أجرها بالكامل إلى أسرتها في المغرب) ولا وثائق لأن جواز سفرها بقي عند رب عملها، فذهبت إلى الشرطة التي نصحتها بالتوجه إلى سفارة المغرب. وقد أكدت أنهم في السفارة رفضوا التكفل بها. وحسب قولها، فإن السفارة أجابت بأنها ستنظر في ما تستطيع فعله.

جاء رد فعل السفارة يوم الأحد عند نشر هذا الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورأت أن الفيديو مريب، خاصة أن "هؤلاء النساء لسن في السجن ولكن في مركز لإيواء خادمات المنازل المغتربات. [...] بانتظار النظر في ملفاتهن وترحيلهن". وأضافت في تصريحها أنه لا وجود لأي اتفاق بين الرياض والرباط لتشغيل خادمات المنازل المغربيات في المملكة السعودية وأن هؤلاء العاملات قدمن عبر وسطاء "غير خاضعين لعمليات التفتيش الدورية".

ومن ناحية أخرى، أكدت السفارة أنها سوّت وضع ستين خادمة منزل في الخمسة أشهر الأخيرة وسمحت لهن بالرجوع إلى المغرب وأنها "لم تتوان في مساعدة ودعم حالات جاءت إلى السفارة في إطار قوانين البلد المضيف".
وحسب السفارة، فإن تأخر النظر في حالة حسناء وزميلاتها راجع إلى أنه لم يتم تسوية جميع التفاصيل، وخاصة تلك المتعلقة بوضعهن القانوني وبالمسائل المالية وإنه يجب أولا الانتظار ريثما تبت السلطات السعودية المختصة في هذه المسألة.

فرانس 24
الثلاثاء 13 يونيو 2017