عيون المقالات

عن كذبة حب الثقافة

03/03/2021 - ياسر الأطرش

نساء في غرفة فرجينيا وولف!

03/03/2021 - طالب الرفاعي

شهادة ميلاد بوذا

02/03/2021 - د.نجم عبدالكريم

مرونة الدماغ وعاداتنا

02/03/2021 - د. محمّد النغيمش

محمد بن سلمان يخذل الشعب السعودي.. لقد حان أوان رحيله

01/03/2021 - سارة لي ويتسن وعبد الله العودة

اللاواقع السوري

26/02/2021 - فوّاز حدّاد

حل قريب في سورية؟

24/02/2021 - ميشيل كيلو

محمد الماغوط.. شاعر الفرادة

22/02/2021 - بشير البكر

في الأدب الإريتري المكتوب باللغة العربية

22/02/2021 - عبد العزيز بركة ساكن


كاتب أمريكي يحذر من خطر داخلي يهدد الديمقراطية في بلاده




نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية مقالا للخبير بشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، ستيفن كوك، سلط فيه الضوء على التهديدات المحتملة من داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية في الولايات المتحدة على ديمقراطيتها

وذكّر الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، بحادث اغتيال الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، عام 1981، من قبل ضباط في الجيش، موضحا أن مشهد نشر 25 ألف عنصر من الحرس الوطني في شوارع واشنطن، لتأمين نقل السلطة من دونالد ترامب إلى جو بايدن، أثار مخاوف لديه بشأن الخطر الذي قد يمثله هؤلاء أنفسهم، المنوط بهم حماية البلاد.


ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لم  "تتعلم الدروس بشكل جيد تقريبا كما فعلت معظم بلدان الشرق الأوسط"، فيما تعلم خصوم الحكومة الفيدرالية داخل البلاد، بشكل جيد، من تلك التجارب، أن عليهم اختراق أجهزة الأمن والجيش.

وأوضح الكاتب أن أنظمة مصر وتركيا، ولا سيما إبان الحكم "الكمالي"، مارست بشكل روتيني الرقابة المشددة على أفكار وميول وجذور من ينتسبون إلى أجهزة الأمن والجيش، فضلا عن المراقبة الحثيثة لاحقا، لضمان عدم التعرض لأخطار من الداخل.

واستدرك بالقول: "لا يقصد من أي من هذا القول إن الولايات المتحدة تحتاج لأن تحاكي ما تفعله تركيا ومصر، وإنما المقصود هو إثبات أن الولايات المتحدة ليست مختلفة عن بقية دول العالم كما يروق للأمريكيين أن يعتقدوا"، في إشارة إلى احتمال أن تتعرض بلادهم لخطر من الداخل.

وأضاف: "إن من نافلة القول أن الولايات المتحدة ليس بوسعها، وما ينبغي لها بتاتا، ممارسة ذلك النوع من إعادة الثقيف والتلقين وممارسة الرصد والرقابة.. ومع ذلك، ليس واضحا ما إذا كان السياسيون في الولايات المتحدة لديهم القدرة على تحمل عبء إجراء تحقيق في مدى تغلغل المجموعات النازية الجديدة، والتي تعتقد بتفوق العنصر الأبيض، ومنتسبي تيار كيو-أنانون داخل قواتها الأمنية".  
وتايا المقال كما ترجمته عربي٢١

----------------
 في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1981 اغتيل أنور السادات بينما كان يشاهد عرضا عسكريا نظم للاحتفال بأعظم إنجاز عسكري معاصر حققته مصر، ألا وهو عبور قناة السويس في المراحل الأولى من حرب عام 1973.

 

ساد الاعتقاد لزمن طويل بأن الضابط في الجيش المصري خالد الإسلامبولي هو الذي اغتال السادات، إلا أن الطلقة القاتلة ربما جاءت من بندقية الرقيب حسين عباس محمد، والذي أصاب الرئيس المصري في عنقه من فوق شاحنة عسكرية مكشوفة.

 

دفعني إلى التفكير بتلك الأحداث التي وقعت في مصر قبل ما يقرب من أربعين عاما مشهد نشر خمسة وعشرين ألف عنصر من الحرس الوطني في شوارع واشنطن لتأمين مراسيم تنصيب الرئيس جو بايدن. وفي نفس الوقت أقلقني أن واشنطن لم تتعلم الدروس بشكل جيد تقريبا كما فعلت معظم بلدان الشرق الأوسط.
 
أثناء الهجوم على مبنى الكابيتول يوم السادس من كانون الثاني/يناير، تعلم المتمردون في الولايات المتحدة ما كان يعلمه نظراؤهم في الشرق الأوسط، وفي كل مكان آخر، وهو أنك إذا أردت أن تستولي على الحكومة أو تسقطها فينبغي أن يكون الجزء الحيوي من استراتيجيتك هو اختراق قوات الأمن والجيش.
 
ففي نهاية المطاف هؤلاء هم من يتحكمون بالسلاح وهم الذين حصلوا على التدريب الذي يؤهلهم لاستخدامه. فخالد الإسلامبولي وحسين عباس محمد وضابط الاحتياط المهندس عطا حميده رحيم كانوا بالفعل الفرقة الضاربة المثالية لتنفيذ عملية اغتيال السادات

وعلى الرغم من أنهم يظلون إلى حد كبير غير معروفين، فيما عدا في أوساط محللي ظاهرة الإرهاب، إلا أن بعض أبرز عناصر التيار الجهادي كانوا من خلفيات عسكرية.

وهؤلاء الضباط السابقون ممن خدموا في الجيش أو في قوات الأمن هم من بفضلهم تحول أشخاص لم يكن لهم أدنى خبرة ولا أي تجربة في العمل في القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية مثل أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي وأيمن الظواهري وغيرهم إلى زعماء المتطرفين أشد فتكا وأعظم خطرا.
 
إن ما يتمتع به أصحاب الخبرة في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة من قدرة على تنظيم وتأطير الفتنة هو السبب من وراء حالة الذعر التي أثارتها التقارير التي تحدثت عن مشاركة متقاعدين خدموا في أجهزة الأمن والقوات المسلحة، بل وحتى بعض من لازالوا يخدمون فيها، في الهجوم الذي وقع على الكونغرس يوم السادس من كانون الثاني.

توجد الآن في الولايات المتحدة حركة سياسية ضالعة في جهود الغاية منها هي الإطاحة بالنظام الدستوري، ومن بين الآلاف، وربما مئات الآلاف، من أولئك الذين لديهم الاستعداد للانتفاض واستخدام القوة ضد الحكومة هناك عناصر تخدم في أجهزة الأمن والقوات المسلحة.

ليس من المبالغة في شيء القول إن الولايات المتحدة باتت تواجه الآن خطراً أعظم من ذلك الذي واجهته يوم الحادي عشر من سبتمبر أو يوم الهجوم على بيرل هاربر، عندما كان الأمر يتعلق بتعرض البلد لاعتداءات خارجية. تواجه الولايات المتحدة اليوم واقعاً جديداً أعظم وقعاً وأكثر إزعاجاً، إنه واقع بات فيه نظامها السياسي نفسه موضع ريبة واحتجاج عبر وسائل عنيفة ومنسقة، ومن الداخل.
 
كثيرا ما يشير المحللون الغربيون إلى ما يفعله زعماء الدول في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى من العالم لتأمين أنظمتهم السياسية على أنه "أمن النظام". وهذا مجال أهملته الولايات المتحدة حتى بات فيها خرباً – على الرغم من تواتر النذر – مقارنة بما عليه حال شركائها في الشرق الأوسط.

نشر الصحفي التركي محمد علي بيراند كتابا في عام 1991 بعنوان "قمصان من الفولاذ: تشريح لسلك الضباط الأتراك"، قدم فيه شرحا غير مسبوق للكيفية التي تقوم من خلالها القوات المسلحة التركية بالتدقيق فيمن يتم ترشيحهم للتدريب للالتحاق بها كضباط ثم كيف تتم عملية إعادة تثقيفهم وتلقينهم لاعتناق الأفكار والمسالك العلمانية للكمالية

ذكر بيراند أنه قبل دخول المرشحين إلى الأكاديميات والمدارس الثانوية العسكرية، ينظر الجيش في أحوال عائلاتهم الممتدة بحثاً عن أي سمات "رجعية" – ويقصد بها الميول الإسلامية – أو "الانفصالية"، وهي طريقة أخرى للتعبير عن الميول القومية الكردية. ثم يأتي الرصد الدائم والمراقبة المستمرة لسلك الضباط والرتب المختلفة فيه لضمان التزام العسكر على الدوام بالكمالية كمرجعية عليا وكمصدر للنفوذ والحظوة والشرعية داخل النظام السياسي التركي.
 
ومثل نظرائهم في القيادة العليا للجيش التركي، يدقق المصريون أيضا في خلفيات ضباطهم بحثا عما يشير إلى سمات من التطرف قبل قبولهم في الأكاديمية العسكرية، على الرغم من أن المؤسسة العسكرية المصرية انتهجت مقاربة مختلفة تماماً عن نظيرتها التركية، فبدلا من تثقيف الضباط المرشحين وتلقينهم على أهمية إبقاء الدين خارج المجال العام، سلك المصريون منهجا معاكسا تماما، حيث يؤكد القادة العسكريون في مصر على التزامهم شخصيا بالدين وكذلك على أهمية تعاليم الإسلام في تمكين القوات المسلحة من حمل وأداء الرسالة المناطة بها. وهم إنما يفعلون ذلك لسحب البساط من تحت أرجل الحركات الإسلامية وإغراءاتها من خلال الزعم بأن ما تلتزم به القوات المسلحة من تدين هو الإسلام الصحيح مقارنة بما يدعو إليه الإسلاميون.

لا يقصد من أي من هذا القول إن الولايات المتحدة تحتاج لأن تحاكي ما تفعله تركيا ومصر، وإنما المقصود هو إثبات أن الولايات المتحدة ليست مختلفة عن بقية دول العالم كما يروق للأمريكيين أن يعتقدوا.
 
لم يكن أحد يأخذ على محمل الجد فكرة أن وقوع الفتنة والتمرد أمر وارد في أمريكا، وذلك أن الصورة التي انطبعت في الأذهان عن الولايات المتحدة هي أنها مدينة فاضلة تشع ضياءً من فوق قمة شامخة، فهي أسمى من أن تقع لها مثل هذه المشاكل. ولكن، ها أنتم ترون ما آل إليه حالنا اليوم، مع التأكيد على أن النذر لم تتوقف منذ زمن طويل. وكما أشار تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) "لم يفتأ قادة وعناصر المجموعات التي تعتقد بتفوق العنصر الأبيض يبدون اهتماماً منذ أمد بعيد في اختراق أجهزة الأمن المختلفة أو في تجنيد العاملين فيها." صدر هذا التقرير في عام 2006.
 
والآن أجبر السادس من كانون الثاني/يناير الأمريكيين على الاعتراف بالخطر المحتمل الذي يتهدد مجتمعهم من داخل قوات الأمن والجيش، والتي باتت أشبه بسيف ذي حدين. فهم يريدون لمن يهيمنون على وسائل العنف أن يكونوا على مستوى من القوة والمنعة بحيث يحال دون اختراقهم، وبذلك يتمكنون من المساعدة في حماية النظام الدستوري، ولكنهم في نفس الوقت لا يريدون لهم أن يتمتعوا بقوة تخرجهم عن سيطرة المدنيين وتفقد هؤلاء القدرة على التحكم بهم.

ينبغي أن تكون المشكلة التي تعاني منها الولايات المتحدة جلية لا لبس فيها، وهي أن دعاة الفتنة موجودون في صفوف قوات الأمن والقوات المسلحة، وحينما يتعلق الأمر بأجهزة إنفاذ القانون والاتحادات التي تمثلها فإنهم باتوا فوق أدوات التحكم الفعلي التي بأيدي المدنيين. والسؤال الذي يثار الآن هو: ماذا عسانا أن نفعل إزاء ذلك؟

إن من نافلة القول أن الولايات المتحدة ليس بوسعها، وما ينبغي لها بتاتا، ممارسة ذلك النوع من إعادة الثقيف والتلقين وممارسة الرصد والرقابة الذي تمارسه السلطات الحاكمة في الشرق الأوسط لدرء الفتنة ومنع الخروج عليها. ومع ذلك، ليس واضحا ما إذا كان السياسيون في الولايات المتحدة لديهم القدرة على تحمل عبء إجراء تحقيق في مدى تغلغل المجموعات النازية الجديدة، والمجموعات التي تعتقد بتفوق العنصر الأبيض، ومنتسبي تيار كيو-أنانون داخل قواتها الأمنية إذا ما أخذنا بالاعتبار ما أضفته فترة حكم ترامب على هذه المجموعات من اعتبار سياسي ومن نفوذ. 
يكرس ترشيح بايدن لجنرال متقاعد ليشغل منصب وزير الدفاع توجها بالغ الخطورة، ولذلك ينبغي أن تصاحب الموافقة عليه بضمانات حاسمة مانعة.
 
أقل ما يمكن أن يقال هو أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية التدقيق في عناصر الحرس الوطني الذين كلفوا بحماية واشنطن أثناء مراسيم التنصيب يمثل اعترافا بوجود مشكلة داخل القوات المسلحة. ولذلك ينبغي أن تكون الأولوية الأولى لوزير الدفاع الجديد وكذلك للمدعي العام الجديد هي انتهاج سياسات وتدوين قواعد وتنظيمات جديدة تمنح الجيش وأجهزة إنفاذ القانون سبل التعرف على العناصر المتمردة واجتثاثها بلا هوادة.

لا ريب في أن تركيا حينما تحافظ على المبادئ الكمالية داخل صفوف قواتها الأمنية والعسكرية فإنها بذلك تحافظ على نظام سياسي غير ديمقراطي، ونفس الشيء ينطبق على مصر، حيث يتم الحفاظ على نظام الحكم السلطوي من خلال استبعاد كل من يشتبه بحمله لآراء سياسية من المرشحين للانضمام إلى صفوف قواتها وأجهزتها الأمنية.

إلا أن هذه الحقائق لا ينبغي لها أن تشغل الأمريكيين عما يفهمه المتمردون أفضل من غيرهم ألا وهو أن النظام السياسي يغدو عرضة للأخطار إذا ما باتت الأجهزة الأمنية مكشوفة وعرضة للأفكار والممارسات التي تدعو إلى الفتنة والتمرد. وفي نهاية المطاف يتوقف مصير النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة وكذلك سلامة وأمن المواطنين الأمريكيين على الإفاقة من الغفوة وإدراك أن الأمريكيين لا يختلفون عن غيرهم ولا يمثلون استثناء عن القاعدة
--------------------------------.
 فورين بوليسي ترجمة عربي٢١


ستتيفن كوك،
السبت 23 يناير 2021