تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


كوتشينيلي ملك الكشمير في إيطاليا يكشف كيف يكسب المال "بكرامة"




سولوميو،إيطاليا - ألفيس أرمليني- برونيلو كوتشينيلي لا يعتبر بالتأكيد رأسماليا : فهو رجل عصامي ذو جذور قروية فهو ابن لمزارع يصنع ملابس التريكو الكشمير لفاحشي الثراء ، وهو أقرب ما يكون استنساخا لأمير من أمراء عصر النهضة الإيطالي.
ويقع مقر شركة كوتشينيلي في سولوميو، وهي قرية أومبريانية تعود للقرن الرابع عشر الميلادي تم إعادة ترميمها بدقة بالغة، وتنتشر في شوارعها أقوال الفلاسفة "كانت" و"أرسطو" وكذلك "جاليليو" والبابا "فرنسيس"، ويتقاضى الموظفون العاملون لديه أجورا تزيد بنسبة 20 في المئة عن معدلات الأجور في السوق حاليا.


 
وفي مقابلة معه ، عدد فيها أسماء الفلاسفة اليونانيين والأباطرة الرومان وقساوسة القرون الوسطى وباراك أوباما والممثل الكوميدي روبرتو بينيني من بين أبطاله ، قال كوتشينيلي /64 عاماً / : "يجب أن تحقق جميع الشركات أرباحاً ، ولكننا نريد أن نفعل ذلك بشكل مهذب وبكرامة أخلاقية ومعنوية".
ويضيف كوتشينيلي أن الحرفيين المتخصصين لديه يتقاضون أجورهم بشكل لائق وقانوني ، لأن العمل اليدوي يجب أن يستعيد "كرامته المعنوية والاقتصادية"، بحيث "لا يعد محرجا بالنسبة للشاب الذي يلتقي بفتاة أو فتى في ناد أن يقول" أنا حرفي "، كما كان الأمر قبل بضع سنوات.
وفي سولوميو، حيث يوجد نحو 800 من إجمالي القوى العاملة لديه في جميع أنحاء العالم والبالغ إجمالي عددهم 1550 موظفا، يلتزم الموظفون بأوامره الصارمة التي تقضي بحصولهم على استراحة غداء لمدة 90 دقيقة، ومغادرة مقر العمل في وقت لا يتجاوز الساعة 30ر5 مساء، وعدم إرسال رسائل البريد الإلكتروني التي تتعلق بالعمل في المساء وتجنب العمل في نهاية الأسبوع.
وهم يعملون في مجمع على شكل حدوة حصان تم تجديده بالكامل للسماح بدخول الضوء الطبيعي بشكل أكبر، ويتم منحهم حوافز إضافية بشكل روتيني : في العام الماضي، حصلوا على مكافأة ثقافة تصل إلى 1000 يورو (1200 دولار) لإنفاقها على الكتب والمتاحف ودور السينما أو المسارح.
وقام كوتشينلي ببناء مسرح لاستضافة الاعمال الراقية والفنانين المقيمين والملاعب الرياضية ومدارس التدريب المهني لعمال البستنة والحياكة، كما أنه يقوم بتمويل أعمال إعادة الإعمار في مدينة نورتشا القريبة، التي دمرتها سلسلة من الزلازل التي ضربت البلاد في العام الماضي.
ويلتزم كوتشيليني نفسه، بساعات عمل الشركة ولكنه يأخذ امتيازا إضافيا لمدة 30 دقيقة للاستمتاع بقيلولة ما بعد الغداء، كما أنه يتجنب وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يوجد لديه جهاز كمبيوتر على مكتبه، ولا يقرأ سوى قسم الثقافة في الصحف ويكره الهواتف الذكية.
ويقول كوتشيليني، مشتكيا من أنه حذر رفاقه فى عطلة الصيف الأخيرة فى اليونان من أنه سيمضي لحال سبيله بمفرده ما لم يتوقفوا عن التحديق في هواتفهم، :" لا أحد يستطيع مقاومة الابتعاد عن النظر لتلك الأشياء أكثر من 10 دقائق ."
ومع ذلك، فإن الرجل الذي يقول بكل حكمة إنه لا يجد متعة أفضل من الجلوس في صمت والنظر إلى السماء المرصعة بالنجوم هو أيضا رجل أعمال داهية بني من الصفر علامة تجارية مربحة للغاية، وحصرية للغاية.
ومنذ إدراجها في بورصة ميلانو في عام 2012، ارتفع سعر سهم شركة برونيلو كوتشيليني أكثر من ثلاثة أضعاف ، ويتوقع المحللون استمرار معدلات النمو بأرقام مزدوجة، وإن يكن بهوامش ربح أقل قليلا من المنافسين.
ومنذ بدأ أعمال تجارته التي أطلق عليها اسمه في عام 1978، كانت فكرة كوتشيليني الكبيرة هي إدخال الألوان المشرقة إلى الجواكت والسويترات الكشمير، وقال إن نقطة الانطلاق الكبرى جاءت بعد سبع سنوات في معرض تجاري في ميونيخ بألمانيا، وذلك بفضل بعض حيل المدارس الإيطالية القديمة.
ويسترجع كوتشينلي ذكرياته: "قال لي هؤلاء الأصدقاء الثلاثة الذين كانوا معي أن أبقى بابي مغلقا، في حين أن الآخرين جميعهم - أرماني، وفرساتشي وجميع الأسماء الكبيرة الأخرى - كانت أبوابهم مفتوحة لعرض منتجاتهم".
وأضاف كوتشينلي :"كانوا يقفون بالخارج ويقولون بصوت عال كم جميلة سويتراتي وجواكتي ويتسآلون لماذا أغلق بابي، وهذا ما أثار فضول الناس ، فكنت أفتح الباب عندما يتجمع حشد صغير من الناس، وفي النهاية، بعنا ما يقرب من 12 ألف قطعة ، وكان ذلك نقطة التحول بالنسبة لي".
وقال كوتشيليني ، طالب المستوى المتوسط في المدرسة الثانوية الذي لم يكمل دراسته الجامعية، إنه حصل على بوصلته الأخلاقية من الريف، حيث عاش حتى بلغ من العمر 15 عاما، ومن حبه للفنون من الأمسيات التي لا تحصى وهو يتناول الشراب ويلعب الورق في حانة القرية.
وأردف كوتشيليني يقول :" في منزلنا، لم يكن لدينا تلفزيون، كان لدينا راديو ترانزستور فقط، وكانت حياتنا كلها تدور حول العمل في الأرض والنظر إلى السماء، وفي الحانة كنا نبقى ساهرين أحيانا حتى السابعة صباحا، نتحدث عن النساء والسياسة والاقتصاد والدين واللاهوت والفلسفة وعن كل شيئ.
ويبدو من قبيل التناقض بالنسبة لرجل يعرب عن استيائه من النزعة الاستهلاكية أن يبيع سويترات وجواكت يبلغ سعر القطعة منها أكثر من 2000 يورو.
ولكنه يرد على ذلك بأنه من المستهجن أخلاقيا بشكل أكبر شراء بنطال من الجينز سعره 20 دولار في حين أنه يمكن انتاجه فقط بدفع مبلغ زهيد للعمال .
وبينما تعرضت علامات تجارية لأزياء إيطالية أخرى للنقد بسبب نقل خطوط الإنتاج إلى الخارج لخفض التكاليف أو اتهامها باستخدام متعاقدين من الباطن الذين يعملون على توظيف العمالة السوداء، نال كوتشيليني المديح بالتزامه بموردين من عائلات معروفة من ذوي الجودة العالية في أومبريا وتوسكاني وفينيتو.
ويقول لوكا سولكا، كبير محللي السلع الكمالية في المجموعة البنكية العالمية الفرنسية "اكسان بي ان بي باريبا" ، إن كوتشيليني كان بارعا للغاية في الدفع بالسوق نحو الملابس غير الرسمية أو الكاجوال للأثرياء ثراء فاحشا ، وكانت فلسفة شركته أن تسمح للعملاء "الذين لديهم أموال كثيرة أن يشعروا بتحسن أكثر قليلا عندما ينفقونها ".
وفي الوقت نفسه، يواصل كوتشيليني التمتع بحياة القرية، حيث يرتاد نفس الحانة التي كان يرتادها في شبابه، ويحيط به أصدقاء عمره ، ولكل منهم مقعده الثابت الخاص به حول الطاولة، يضحكون ويشربون ويلعبون ويتبادلون المزاح مع بعضهم البعض.
ويمضي كوتشيليني قائلا:" هناك 20 منا، ونحن نعرف بعضنا البعض منذ 60 عاما، ولسوء الحظ توفي أربعة منهم في السنوات القليلة الماضية، ومن بينهم اثنان كانا يجلسان جواري مباشرة.
ولكن مع الآخرين، نذهب في عطلة معا، ونلعب كرة القدم سويا مرتين على الأقل في الأسبوع.

ألفيس أرمليني
الثلاثاء 3 أكتوبر 2017