تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


لندن تناضل من أجل الاحتفاظ بلقب عاصمة موسيقى الشوارع




لندن - جوديت ميركليت - تعيش لندن وتتنفس موسيقى الشوارع. فبمجرد أن ينطلق من إحدى محطات المترو بالعاصمة البريطانية، صوت آلة الديدجيريدو (didgeridoo) الشعبية الاسترالية التي تشبه الناي ولكنها أطول بكثير، مصدرة لحنا يحاكي أنين الرياح، تظهر مطربة أو مطرب يتحلق حوله الجمهور، بينما يؤدي لحن أغنية شعبية قديمة منسية.


تعج لندن بالفنانين الشعبيين الذين يكسبون قوت يومهم من الأداء الجماهيري في الشارع، ولا يتجاوز ما يتحصلون عليه يوميا بضعة مئات من الجنيهات الاسترلينية.

لطالما تردد لوقت طويل في الماضي، أنه من يستطيع أن يحقق شهرة أو سيطا في شوارع لندن، فإنه قد ضمن بالفعل عقدا مع إحدى شركات انتاج الاسطوانات. من شوارع لندن بدأ كلا من رود ستيوارت وسيمون & جارفنكل. أما الأن فإن البيروقراطية الإنجليزية أخذت تضع المزيد من العقبات في طريق روح الإبداع: الآن من يريد الغناء في الشارع عليه الحصول على ترخيص، وكل حي بالمدينة العريقة، يحدد شروطه الخاصة وسعره لمنح الترخيص.

في هذا السياق، أقرت بلدية حي كامدن لائحة جديدة، تحظر على مطربي وعازفي الشوارع الأداء بدون تصريح. جدير بالذكر أن« كامدن» بأسواقها تعتبر القلب النابض لبانوراما النشاط الموسيقى اللندني، كما كان حتى وقت قريب، الحي الوحيد المسموح فيه بالغناء والعزف في الشوارع بدون ترخيص. أما الآن فيتعين على الفنانين المتجولين الذين يخالفون هذه القاعدة دفع غرامة تصل إلى ألف جنيه استرليني.

«إنه أمر محبط للغاية، أنا فقط أريد العزف، ولكن كل هذه القوانين واللوائح، تجعل الأمر شبه مستحيل»، هكذا علق على الوضع الجديد، سيمون بيكر، عازف جيتار /19 عاما/ وهو أسترالي الأصل، وقد جاء إلى لندن خصيصا للعزف في الشارع وللانضمام إلى الأجواء الفنية الاحتفالية التي توفرها العاصمة البريطانية. ويبدو أنه قد جاء إلى إنجلترا حديثا كما يبدو من بشرته التي لا تزال آثار شمس أستراليا الساطعة واضحة فيها، إلا أنه أصيب بالإحباط سريعا بسبب الروتين الإنجليزي.

كان بيكر يحلم كغيره من الكثير من الفنانين أن يحقق شيئا وأن يتم اكتشافه في لندن، «جئت إلى هنا للعزف أمام الجمهور بشكل مباشر على أمل أن أتمكن من تسجيل أسطوانة، ومن يدري، ربما يساعدني الحظ بأن يتصادف مرور أحد مديري شركات الانتاج بينما أعزف فيقوم بالتعاقد معي. هذا بالطبع إذا قرر في وقت من الأوقات أن يترجل أحدهم من سيارته الفارهة ليسير قليلا على قدميه»، علق مبتسما بأسى.

جدير بالذكر أنه بالرغم من الروتين، إلا أن موسيقيين شبان مثل بيكر وغيره كثيرين يعتبرون حجر الزاوية بالنسبة للبانوراما الموسيقية التي تعيش عليها لندن، وهو ما يدركه عمدة المدينة، بوريس جونسون، ولهذا، أطلق حملة أوائل نيسان/ أبريل الماضي تحت شعار «#BackBusking» للمطالبة تحديدا بدعم عودة موسيقى الشوارع.

وحذر العمدة جونسون قائلا «دعونا لا نسمح بأن تتحول لندن إلى منطقة محرمة بالنسبة للموسيقى وفناني الشوارع». ويسعى العمدة للجمع بين رؤساء الأحياء وممثلي قطاع الموسيقى، من أجل صياغة لائحة موحدة تسري على جميع أحياء العاصمة.

ومن شأن التوصل إلى هذه التسوية أن يسهم بالتأكيد في تيسير الأمور على عازفي الشوارع، إلا أنه ليس مضمونا بعد ذلك إذا كان الوضع الجديد سوف يحافظ على هذا الطابع الثقافي الذي ميز العاصمة البريطانية لعقود طويلة. فعلى سبيل المثال الموسيقى روبرت بلوزمان، أمضى 20 عاما من حياته يكسب قوت يومه من العزف في شوارع لندن، ولكن ثيابه الرثة وأصابع يده الخشنة التي بدت عليها الشيخوخة وآثار البرد الطويل، تشيان بأن حياته لم تكن سهلة على الإطلاق.

يؤكد الموسيقى العجوز عازف البلوز بكل إحباط قائلا «تسعى الحكومة بقوانينها لوأد أي بذرة إبداع. بالنسبة للناس التي لديها تطلعات وطموحات فنية، والذين لديهم بالفعل شيء ليقدموه للناس، لم يعد لديهم أي فرصة على الإطلاق في لندن».

يعزف بلوزمان بشكل أساسي في محطات مترو لندن، وحين يحيه أحد يبتسم أما حين تلقي إليه أية سيدة بقطعة نقود فيرد ببشاشة « thank you, darling»، بينما يحتفظ بها في حقيبته المعلقة على كتفه.

في محطات المترو توجد مناطق شبه دائرية تغطيها ألوان مثيرة، حيث يسمح لعازفي الشوارع بالتواجد بشكل رسمي لتقديم فنونهم. أما في الميادين فالمنافسة على أشدها، يتعين على كل فنان أن يبادر بالحجز أولا هاتفيا. ويعلق بلوزمان على هذا قائلا «أعرف فنانين لديهم 20 هاتفا محمولا يستخدمونها فقط في حجز الأماكن الجيدة في الميادين».

جوديت ميركليت
الاثنين 1 فبراير 2016