استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 11 مرة لحماية حلفائها في دمشق من الإدانة أو العقوبات أو الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية. في الآونة الأخيرة، روسيا الفيتو ضد التجديدضد تجديد "آلية التحقيق المشتركة" للأمم المتحدة و"منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، التي كانت مهمتها تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيماوية

كانت آلية التحقيق المشتركة قد اتهمت كُلّا من الحكومة السورية و"تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا باسم داعش) باستخدام مواد كيميائية غير مشروعة بصورة متكررة. في أكتوبر/تشرين الأول، وجدت آلية التحقيق المشتركة أن الحكومة السورية مسؤولة عن هجوم بغاز السارين في أبريل /نيسان 2017 في خان شيخون أسفر عن مقتل العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، مؤكدة النتائج التي توصلت إليها "هيومن رايتس ووتش".

سبق واتخذت روسيا خطوات إيجابية لحث سوريا على التغيير. ففي عام 2013، ساهمت روسيا في الضغط على سوريا للانضمام إلى "اتفاقية الأسلحة الكيميائية" والبدء في تفكيك برنامجها للأسلحة الكيميائية، كما لعبت موسكو دورا رئيسيا في إنشاء آلية التحقيق المشتركة عام 2015. لكن موسكو هذه المرة ساعدت الحكومة السورية على التهرب من المسؤولية عن خان شيخون، مُدّعية أن الجماعات المسلحة نفذت الهجوم بنفسها، ولكنها لم تقدم أدلة كافية لدعم هذا الادعاء.

يجب على الحكومة الروسية تغيير مسارها ودعم مجلس الأمن الدولي في مساءلة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية. حتى لو لم يتحقق ذلك، يجب على أعضاء الأمم المتحدة الاستمرار في تمويل فرق التحقيق الاممية الاخرى التي أنشئت للتحقيق في الجرائم في سوريا وتحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.

إذا أدرك الجناة أن الأدلة على جرائمهم يجري جمعها من أجل المحاكمة في المستقبل، فقد يجعلهم ذلك يفكرون مليا قبل إطلاق قنبلة أخرى معبأة بالسارين.