"مجموعة أصدقاء سورية" في بريطانيا: تضامن يواجه التواطؤ الرسمي




تنشط في البرلمان البريطاني العديد من المجموعات النيابية التي تهتم بمواضيع تشمل قضايا التنمية وقضايا دولية وغيرها. ومن بين تلك المجموعات البرلمانية، "مجموعة أصدقاء سورية" البرلمانية التي تضم نواباً من كل الأحزاب البريطانية. تأسست "مجموعة أصدقاء سورية" في بريطانيا عام 2012، بالتزامن مع تشكيل مجموعة أصدقاء سورية على الصعيد الدولي، والتي هدفت إلى دعم المعارضة السورية حينها. وكان الهدف من المجموعة متابعة أمور دعم المعارضة في البرلمان البريطاني والضغط على الحكومة البريطانية في هذا الاتجاه. لكن عام 2015 شهد تحولاً نوعياً وكمياً في عمل المجموعة، عندما انضمت إليها البرلمانية، جو كوكس، عن حزب "العمال". عُرفت كوكس، التي تم اغتيالها في يونيو/ حزيران 2016، بنشاطها في دعم القضية السورية، خاصةً في مجال حماية المدنيين. وترأست كوكس المجموعة مع عضو حزب "المحافظين"، أندرو ميتشل. وبعد اغتيالها، حلت مكانها البرلمانية عن حزب "العمال"، أليسون ماك غوفرن


 .
تركّز اهتمام المجموعة البرلمانية بين عامي 2015 و2017، حول كيفية حماية المدنيين، من دون اتخاذ موقف سياسي واضح حول الانتقال السياسي في سورية، وعملت خلالها مع الحملات المناصرة للقضية السورية في بريطانيا. ويقول سكرتير المجموعة، كيلي ستروم، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إن عمل المجموعة يتركز منذ عام 2015، على التأثير في موقف الحكومة البريطانية على الصعد الدبلوماسية والإنسانية والعسكرية، بالإضافة إلى العمل مع وزير الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، توبايس إلوود.

ويضيف ستروم أنه وعلى الرغم من صعوبة التأثير المباشر على قرارات البرلمان، لكون الموضوع السوري بعيداً عن الاهتمام المباشر للبرلمانيين، إلا أن "مجموعة أصدقاء سورية" وبدعم من حملات المناصرة خارج البرلمان، تسعى لتوجيه السياسة البريطانية في هذا الصدد. ويوضح عمل المجموعة بقوله إن "المناورة التي يعتمدها البرلمانيون في هذا المجال تقوم على مناقشة أية نقطة من حيث المبدأ وإمكانية التطبيق، ومن ثم يجري تقديمها عبر ثلاث نقاط أساسية، تشمل وجود الفرصة والخطورة والمسؤولية"، وفق تعبيره.

وعلى سبيل المثال، يتم التعامل مع موضوع المختفين قسرياً في سورية على يد جميع الأطراف وفق الخطوط المقترحة. فمن حيث المسؤولية، يمكن المجادلة بأن لبريطانيا نفوذ لدى المعارضة السورية من خلال الدعم الذي تقدمه بالإضافة إلى دعمها لـ"قوات سورية الديمقراطية". وهذا ما يضع على عاتقها بالتالي مسؤولية، ويخلق فرصة للضغط على هذه الأطراف لاحترام حقوق الإنسان في التعامل مع المعتقلين. ويتبع ذلك الضغط غير المباشر على نظام بشار الأسد لتحسين وضع المعتقلين لديه.
 
وينطبق الأمر ذاته على المطالبة بإنزال الغذاء جواً على المناطق المحاصرة في سورية. فبعد تدخل المملكة المتحدة عسكرياً في سورية لمحاربة تنظيم "داعش"، أمكن للمجموعة البرلمانية الضغط على الحكومة من أجل تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين والقيام بعمليات إنزال جوي محمّلة بالمساعدات للمناطق المحاصرة والتي وصلت إلى أوجها عام 2016 في ازمة حصار مضايا ووالزبداني. ومع بدايات عام 2016، ومع اشتداد الحصار على المدينتين وظهور صور أهلهما يتساقطون جوعاً في ظل سياسة الحصار والتجويع التي اتبعها نظام الأسد ضدهما، أتيحت فرصة للضغط على السياسيين البريطانيين من أجل الموافقة على عمليات إسقاط الغذاء من الجو. وبالفعل أثمرت الجهود مع تبني "المجموعة الدولية لدعم سورية" هذه الفكرة في مايو/ أيار 2016، إذ نص بيان المجموعة على أنه سيتم إنزال الغذاء جواً في حال لم يتم إدخال الغذاء إلى المناطق المحاصرة بحلول الأول من يونيو/ حزيران. ولكن الحكومة البريطانية وضعت عبء القيام بهذه العملية على هيئات الأمم المتحدة التي رفضت القيام بأي عمل من دون موافقة نظام الأسد. إلا أن الضغط الناجم عن هذه العملية أدى في المحصلة إلى سماح النظام بدخول المزيد من المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

لكن بحلول نهاية 2016، كانت الأمور قد سارت باتجاه آخر بالنسبة للمجموعة البرلمانية. فبعد اغتيال جو كوكس والتصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) في شهر يونيو/ حزيران 2016، بالإضافة إلى الأثر الذي خلفه سقوط مدينة حلب خلال الصيف الماضي بيد مليشيات تابعة لنظام الأسد، اضطرت المجموعة البرلمانية لإعادة تقييم موقفها واستراتيجيتها. وفي هذا الصدد، يشرح ستروم الموقف بالإشارة إلى ظهور تحول جديد يتطلب جعل القضية السورية جذابة أخلاقياً لحث البرلمانيين البريطانيين على ربط أسمائهم بها، وفق تعبيره. ويقول "إن خلق هالة من الفضيلة حول القضية يجذب اهتمام البرلمانيين لمساندتها، لكون عضو البرلمان يريد أن يكون اسمه متوافقاً مع هذه القضايا".
 
ولكن طبيعة البرلمان الحالي والسياسة البريطانية بعد "البريكست"، تحدان من مدى التأثير المفترض لأي عمل في البرلمان. فكلا الحزبين الرئيسيين في بريطانيا يطلبان من أعضائهما حالياً الالتزام كلياً بخط قيادة الحزب، وهو ما يمنع النواب من الانخراط في أمور تقع خارج هذا النطاق. كما أن ارتباط السياسة الخارجية البريطانية بالسياسة الأميركية، يزيد الأمر تعقيداً بعد وصول الرئيس دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض.

وتقوم المجموعة بالإضافة إلى الضغط البرلماني والحكومي، بتنظيم مناسبات في البرلمان البريطاني تشمل ندوات وعرض أفلام وغيرها. والدعوات عادة تكون مفتوحة أمام الجميع من داخل البرلمان أو خارجه. ويحاول المنظمون حالياً تنظيم مناسبة واحدة شهرياً. كما تصدر المجموعة شهرياً، أوراقاً تحليلية وبحثية سورية، يكتبها سوريون وغير سوريين، مختصون بالوضع السوري ويقومون بتوزيعها على كافة أعضاء البرلمان،  .

ويضم البرلمان البريطاني مجموعات ذات اهتمامات خاصة تضم في عضويتها برلمانيين من جميع الأحزاب السياسية تُعرف باسم المجموعات البرلمانية من الأحزاب كافة. وتتألف المجموعة البرلمانية من أعضاء من غرفتي البرلمان (مجلس العموم ومجلس اللوردات)، ويعملون سويةً حول قضية معينة أو اهتمام مشترك. ولكي تحمل المجموعة اسم مجموعة برلمانية من كافة الأحزاب، يجب أن تكون مفتوحة أمام كافة أعضاء مجلسي العموم واللوردات بغض النظر عن انتمائهم الحزبي، وأن تتحقق فيها بعض الشروط الأخرى. تُتيح هذه المجموعات للبرلمانيين متابعة القضايا التي تهمهم والتواصل مع الأفراد والمؤسسات ذات الاهتمام المشترك من خارج البرلمان. ولكن المجموعات البرلمانية هذه لا تحمل أية صفة رسمية.
 

العربي الجديد
الخميس 23 نونبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث