عيون المقالات

عن كذبة حب الثقافة

03/03/2021 - ياسر الأطرش

نساء في غرفة فرجينيا وولف!

03/03/2021 - طالب الرفاعي

شهادة ميلاد بوذا

02/03/2021 - د.نجم عبدالكريم

مرونة الدماغ وعاداتنا

02/03/2021 - د. محمّد النغيمش

محمد بن سلمان يخذل الشعب السعودي.. لقد حان أوان رحيله

01/03/2021 - سارة لي ويتسن وعبد الله العودة

اللاواقع السوري

26/02/2021 - فوّاز حدّاد

حل قريب في سورية؟

24/02/2021 - ميشيل كيلو

محمد الماغوط.. شاعر الفرادة

22/02/2021 - بشير البكر

في الأدب الإريتري المكتوب باللغة العربية

22/02/2021 - عبد العزيز بركة ساكن


مخيمات الشمال المحرر تغرق والموت يحيط بالعائلات ويخطف أطفالهم






تتكرر في كل شتاء مأساة النازحين في مخيمات الشمال السوري، نتيجة للأمطار الغزيرة التي غالبا ما تسفر عن غرق مئات الخيام وتشرد آلاف العائلات وتجبر بعضهم على النزوح إلى مناطق أخرى بحثا عن مأوى جديد تتوفر فيه مقومات الحياة.

وتسبب هطول الأمطار المتواصل لمدة أسبوع تقريبا بانهيار بعض الخيم المبنية من البلوك أمس الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة طفل وإصابة ثلاثة آخرين بمخيمات ريف إدلب الشمالي، كما وجدت آلاف العائلات نفسها بالعراء بلا مأوى بعد تهدم خيامها أو دخول المياه إليها


.

وذكر الدفاع المدني السوري بأن 169مخيما في ريفي إدلب وحلب تضررت بفعل السيول والأمطار، وبلغ عدد الخيام التي تضررت بشكل كلي أكثر من 280 خيمة، وعدد الخيام التي تضررت بشكل جزئي أكثر من 2400 خيمة، بينما يقدر عدد العائلات التي تضررت بشكل كبير، أكثر من 2500 عائلة. 

في حين توزعت الأضرار، بحسب فريق "منسقو استجابة سوريا"، ابتداء من مخيمات خربة الجوز غرب إدلب وصولا إلى المخيمات الحدودية باتجاه ريف حلب الشمالي، إضافة إلى محيط مدينة إدلب ومعرة مصرين وكللي وحربنوش وكفريحمول وحزانو وزردنا، متوقعا زيادة الأضرار بشكل أكبر في حال استمرار الهطولات المطرية أو تجددها في المنطقة. 

لم تعد الخيام صالحة للسكن
وللوقوف على معاناة قاطني المخيمات التقت "أورينت" بعضهم، وقال "سعيد" نازح من قرية لوف بريف إدلب الجنوبي إلى مخيم العزيزية القريب من مدينة إدلب، إن مياه الأمطار دخلت إلى خيامنا ولم تعد الكثير من الخيام صالحة للسكن، مضيفا أن خيمته التي كان يسكن فيها مع أولاده السبعة تهدمت مما اضطره إلى الانتقال لمكان آخر.

وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة والبرد القارس يزيدان من معاناة العائلات لاسيما الأطفال وكبار السن، كما يتسبب الطين والوحل والسيول بإعاقة التنقل بين الخيام، مطالبا الجمعيات والمنظمات بتقديم المساعدة لهم.

من جانبه أشار "أبو يوسف" الذي يعيش مع عائلته في مخيم الساروت القريب من الحدود التركية لـ"أورينت نت" إلى أن معاناتهم مع فصل الشتاء مستمرة وتتفاقم في كل عام، مؤكدا أن العالم يشاهد ما يعانيه الأهالي في المخيمات ولكن رغم ذلك لا يقدم أي مساعدة لإنهاء هذه المأساة.

وذكر أن العائلات بحاجة إلى مساعدة لأن خيامهم غرقت بالماء ولم يعد يوجد لهم مأوى بعد تهجيرهم من بيوتهم، منوها إلى أن الناشطين والفعاليات المدنية في المخيمات تطلب كل عام من الجهات المسؤولة تقديم ما يلزم لعدم تكرار الكارثة ولكن لا أحد يستجيب


بدوره، قال فراس الخليفة عضو المكتب الإعلامي في المديرية الوسطى للدفاع المدني السوري لـ"أورينت نت" إلى أن عشرات العوائل باتت في العراء بسبب غرق الخيام بالمياه، مضيفا أن "الخوذ البيضاء" حاولت التخفيف من معاناة الأهالي في المخيمات من خلال فتح قنوات لتصريف المياه، وضخ المياه وسحبها بعيدا عن الخيام، وجرف الوحل من الطرقات، ولكن جميع ما تقوم به هو حلول إسعافية، وغير كاف بسبب طبيعة المخيمات وغياب البنية التحتية وعددها الكبير.

ولفت إلى أن مأساة النازحين لن تنتهي طالما أنهم مهجرون خارج منازلهم، منوها إلى أن العودة لبيوتهم التي هجرهم منها نظام الأسد وروسيا هي الخطوة الأولى باتجاه الطريق الصحيح لإنهاء كارثة يعاني منها أكثر من مليون نازح بالخيام.

وعن وفاة وإصابات الأطفال، قال خليفة إنه على الرغم من أن الخيم المبنية من البلوك تقاوم الظروف الجوية السيئة أكثر من الخيم المصنوعة من القماش إلا أن غزارة الأمطار واستمرار هطولها يتسبب في انهيارها، لافتا إلى أن خيم البلوك تصبح خطيرة على حياة أصحابها في العواصف وقد تتسبب بوفاة بعض ساكنيها كما حدث للأطفال في مخيمي كفرنبودة والتمانعة شمال إدلب.


الأسباب والحلول
لقد أصبح غرق المخيمات في فصل الشتاء نتيجة الأمطار الغزيرة حدثا سنويا، ويؤكد العديد من القائمين على المخيمات أن هناك أسبابا عديدة لم يتم مراعاتها عند بناء هذه المخيمات منها:
- إقامة المخيم في منطقة منخفضة ما يجعلها عرضة لتجمع الماء.
- بعض المخيمات تمت إقامتها ضمن أودية لذلك تصبح في الشتاء مجرى للسيول.
- بنيت العديد من المخيمات على أرض غير مجهزة وغالبا ما تكون طينية من التراب الأحمر وبالتالي أي هطولات مطرية تتسبب في تشكل الطين والوحل والبحيرات.
- وغياب وسائل الوقاية من الأمطار والسيول كـ"السواتر" الترابية.

أما الحلول التي قد تحل الكثير من مشاكل سكان المخيمات إلى حين عودتهم إلى منازلهم فهي تتلخص كالآتي:
- تحسين البنى التحتية من خلال تعبيد الطرق الرئيسية في المخيمات بالأسفلت ورصف الأرضية بالبحص المناسب.
- إصلاح المجاري المائية وتحسينها في سبيل دفع مخاطر السيول في الشتاء
- إنشاء أقنية تصريف مياه الأمطار والسيول بأنواع وأحجام متعددة
- تدريب مجموعة من سكان المخيم مهمتها تقديم المساعدة العاجلة للأهالي في حال حدوث الفيضانات.



حملة "أنقذوا النازحين.. الأسد هجّرهم"
ومن المقرر أن يطلق اليوم الأربعاء مجموعة من النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني السوري العاملة في الشمال السوري، حملة تحت عنوان "أنقذوا النازحين.. الأسد هجّرهم"، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل بكل السبل وتوظيف الطاقات والموارد لإنهاء الكارثة التي اعتاد العالم على مشاهدتها عاجزاً.

وتأتي الحملة بالتزامن مع عاصفة ثلجية ضربت الشمال المحرر اليوم، ما زاد من حجم الكارثة ومعاناة النازحين.

وكانت فعاليات مدنية وثورية أصدرت أمس، بيانا تحت عنوان "حول كارثة الخيام في الشمال السوري" لإنقاذ المهجرين والنازحين في مخيمات شمال سوريا.

وجاء في البيان "ما زالت مأساة المهجرين بمخيمات شمال غرب سوريا تتكرر في كل فصل شتاء، دون رؤية أو فعل حقيقي لحل جذري لمعاناتهم.. إن الكارثة التي تعصف الآن بحق أكثر من مليون مدني بالمخيمات ليست مفاجأة، بل كانت متوقعة لأنها تتكرر باستمرار، وهي ليست مجرد كارثة إنسانية لمن يعيشها، بل هي كارثة أخلاقية بحق العالم أجمع الذي أصمّ أذنيه عن سماع صوت السوريين وفشل في حمايتهم ومنع تهجيرهم القسري الممنهج من قبل نظام الأسد وحليفيه الروسي والإيراني.

وأضاف البيان أن إنهاء معاناة المهجرين في مخيمات شمال غرب سوريا باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى، ومسؤولية إنسانية وأخلاقية، وبهدف تسليط الضوء على هذه المأساة، والضغط لبقاء عودة المهجرين إلى منازلهم أولوية.

إن كل الجهود التي تقوم بها مؤسسات الإغاثة والعمل الإنساني غير كافية بسبب حجم الكارثة، ويبقى الحل واضحا وضوح الشمس، فلم تكن الخيام يوماً منازل، ولن تكون قطع القماش واقية من برد الشتاء وحر الصيف، وإن العودة الكريمة لكل سكان الخيام هي مسؤولية لا تنتهي بالإغاثة والمعونات، وإنما بضمان الأمن والسلام للجميع وإنهاء مأساة النازحين بعودة كريمة دون وجود من يهدد حياتهم من نظام الأسد وحلفائه.

أورينت نت - هاني البيات
الاربعاء 20 يناير 2021