تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


معاناة عمران تختصر مأساة ملايين الاطفال السوريين جراء الحرب




بيروت - رنا موسوي ومايا جبيلي - صدمت صورة الطفل عمران بوجهه الصغير الملطخ بالدماء والغبار، الملايين حول العالم لكن عشرات الالاف من الاطفال الاخرين لا يزالون عالقين في دوامة الحرب في سوريا، تروعهم الغارات او ينتظرهم الموت جوعا في المدن المحاصرة.

وتصدرت صورة الطفل الحلبي البالغ من العمر اربع سنوات الصفحات الاولى في الصحف العالمية ومقدمات نشرات الاخبار وتناقلها الملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم في وقت اعتبرت واشنطن انها تجسد "الوجه الحقيقي للحرب" التي تعصف بسوريا منذ منتصف اذار/مارس 2011.


 

   ويقول طبيب الاطفال ابو براء الذي يمارس عمله في الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب لوكالة فرانس برس "حالة عمران ليست نادرة، نرى يوميا عشرات الحالات المماثلة وغالبا ما تكون الاصابات اكبر".
وظهر عمران بعد دقائق من نجاته من غارة استهدفت منزله في حي القاطرجي تحت سيطرة الفصائل المعارضة، في شريط فيديو بثه مركز حلب الاعلامي القريب من المعارضة. وبدا جالسا على مقعد داخل سيارة اسعاف وهو يرتدي سروالا قصيرا والغبار يغطي جسده.
ويبدو الطفل مذهولا ولا ينطق بكلمة. يمسح بيده الدماء التي سالت من وجهه ثم يعاينها بهدوء قبل ان يمسحها بالمقعد من دون ان يبدي اي ردة فعل.
ويوضح طبيب الاطفال "هناك الاف القصص عن اطفال مصابين ومقطوعي الاطراف او يعانون من اصابات في البطن والدماغ" منذ بدء المعارك في مدينة حلب صيف العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين احياء غربية تحت سيطرة قوات النظام وشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
وغالبا ما تقصف قوات النظام السوري الاحياء الشرقية بالبراميل المتفجرة التي اوقعت مئات القتلى وترد الفصائل باستهداف الاحياء الغربية بالقذائف التي تسببت ايضا بعدد كبير من القتلى.
ويضيف ابو البراء "أمس سقط سبعة شهداء جراء قصف على حي الصالحين. اصيب طفل في صدره ورأسه. حاولنا ان نوقف النزف وننقل له الدم لكن حالته بقيت سيئة وتوفي" موضحا ان عمره لم يتجاوز الست سنوات.
 

- "مجرد كلام"-

وعلى رغم الضجة التي اثارتها صورة عمران، يعرب الطبيب عن اقتناعه بانها "لن تغير شيئا".
ويقول "يشاهد العالم يوميا عبر يوتيوب اطفالا يموتون جراء القصف او يتم انقاذهم من تحت الانقاض لكن احدا لا يتحرك، فقط مجرد كلام بكلام".
وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الخميس مجموعة من الصور المركبة تعبيرا عن امتعاضهم من صمت العالم ازاء الحرب السورية التي اوقعت منذ العام 2011 اكثر من 290 الف قتيل. ويظهر عمران في احدى هذه الصور وهو يتوسط الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، في تلميح الى ان اطفال سوريا ضحايا صراع القوى الكبرى المنخرطة بالنزاع السوري.
اما الصورة الاكثر تعبيرا فهي لرسام الكاريكاتور السوداني خالد البيه، ويظهر فيها عمران الى جانب الطفل ايلان الكردي، اللاجئ السوري ذو الاعوام الثلاثة الذي جرفته المياه بعد غرقه الى احد الشواطئ التركية في ايلول/سبتمبر. وتحولت صورته رمزا لمعاناة اللاجئين السوريين الهاربين في زوارق الموت باتجاه اوروبا.
وارفق الرسام صورته بعنوان بالانكليزية "خيارات الاطفال السوريين" وكتب تحت صورة عمران "اذا بقيت" وتحت صورة ايلان "اذا غادرت".
في المقابل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وموالون للنظام السوري صورا لاطفال قتلوا جراء القذائف التي تطلقها الفصائل المعارضة على الاحياء الغربية في حلب، مذكرين بأن مدنيين يقتلون ويصابون في الجهة الاخرى من المدينة.
 

- "هز الضمائر"-

وترى المتحدثة الاعلامية باسم منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسف" في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا جولييت توما في تصريح لفرانس برس ان صورة عمران هي "تذكير بهول الحرب وتأثيرها الوحشي على الاطفال".
وتضيف "يجب ان تهز هذه الصورة ضمائر العالم".
وبحسب تقرير اصدرته منظمة يونيسف تزامنا مع بدء النزاع عامه السادس في آذار/مارس، فإن واحدا من بين ثلاثة أطفال سوريين، ولدوا منذ بدء النزاع "لم يعرفوا الا العنف والخوف والنزوح".
واوردت ان الملايين من الأطفال "كبروا.. قبل أوانهم" بسبب الحرب. 
ويعيش الاطفال ظروفا صعبة في مدينة حلب التي تشهد منذ نهاية تموز/يوليو معارك عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، يتخللها غارات عنيفة تشنها الطائرات السورية وحليفتها الروسية على مناطق سيطرة الفصائل.
وتقول توما ان الاصابات بين الاطفال مرتفعة "لان القصف يستهدف سيارات الاسعاف والعيادات والمنازل والحدائق والمستشفيات والشوارع"، موضحة ان بين سكان الاحياء الشرقية في حلب البالغ عددهم نحو 250 الف شخص، قرابة مئة الف طفل.
ونفت وزارة الدفاع الروسية الجمعة تنفيذها اي غارة جوية مساء الاربعاء على حي القاطرجي حيث اصيب عمران مؤكدة انها "لا تحدد بتاتا اهدافا داخل مناطق لا تشهد قتالا".
وبحسب المنظمة، تأثر أكثر من ثمانين في المائة من الأطفال في سوريا بتداعيات النزاع، داخل البلاد وخارجها.
ويحتاج "ستة ملايين طفل الى مساعدة انسانية عاجلة في سوريا" حيث يشكل الاطفال "نصف المقيمين في مناطق محاصرة والبالغ عددهم 600 الف".
وفي هذا السياق، اجلى الهلال الاحمر السوري الجمعة 36 شخصا بينهم 17 طفلا من بلدة مضايا المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب (شمال غرب).
ووفق الطبيب محمد درويش الموجود في مضايا، فان بين الاطفال الذين تم اخراجهم اثنين على الاقل يشكوان من تسمم في الدم وثالثا يعاني من التهاب السحايا.
وتشكل مضايا مع مدينة الزبداني المجاورة والفوعة وكفريا اربع مناطق تم التوصل فيها الى اتفاق في ايلول/سبتمبر بين الحكومة السورية والفصائل باشراف الامم المتحدة. وينص على وجوب ان تحصل كافة عمليات الاجلاء وادخال المساعدات بشكل متزامن. 

رنا موسوي ومايا جبيلي
الجمعة 19 أغسطس 2016