ورُفعت اللوحة الجديدة باللغة العربية فقط، من دون إدراج اللغتين الكردية أو الإنجليزية، بعدما كانت النسخ السابقة تتضمن العربية والإنجليزية دون الكردية، ما أثار موجة احتجاجات متكررة في المدينة.
الفريق الرئاسي أجرى زيارة ، صباح اليوم، إلى القصر العدلي بالمدينة برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في المحافظة؛ سيامند عفرين (محمود خليل)، وذلك في إطار التحضيرات لإعادة افتتاحه وتفعيل المنظومة القضائية في الحسكة، فيما شهد محيط المبنى انتشارًا لقوى الأمن الداخلي.
وتأتي الخطوة في ظل توتر متصاعد تشهده الحسكة منذ أيام، على خلفية الخلاف حول هوية القصر العدلي وآلية إعادة افتتاحه ضمن تفاهمات جارية بين الحكومة السورية و”قسد” بشأن إدارة الملف القضائي في مناطق شمال شرقي سوريا.
وكان عدد من أنصار “قسد”، وعلى رأسهم عناصر من “حركة الشبيبة الثورية”، قد أزالوا مساء أمس الجمعة اللوحة المثبتة على واجهة القصر العدلي، في ثالث عملية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بعد تحرك مماثل شهدته المدينة الخميس الماضي.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة أظهرت محتجين وهم ينزعون اللوحة من واجهة المبنى الواقع وسط مدينة الحسكة، قبل تحطيمها وسط هتافات اعتبرت حذف اللغة الكردية “استهدافًا للهوية الثقافية للكرد”.
وجاءت هذه التحركات بعد أيام من بدء الحكومة السورية ترتيبات لإعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، في إطار تفاهمات مرتبطة بمسار دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو الملف الذي ما يزال يواجه تعقيدات سياسية وإدارية وأمنية.
الخلاف حول اللوحة التعريفية تحوّل إلى مؤشر على التباينات الأوسع المتعلقة بطبيعة العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد”، وحدود الاعتراف بالخصوصية اللغوية والثقافية في المؤسسات الرسمية التابعة للدولة.
توتر دفع الوفد الحكومي إلى مغادرة المدينة
وأثارت الاحتجاجات التي رافقت إزالة اللوحة حالة من التوتر الأمني والسياسي في مدينة الحسكة، ما دفع الوفد الحكومي الذي كان ينوي تسلم مبنى القصر العدلي إلى مغادرة المدينة.وردد المحتجون شعارات تؤكد أن اللغة الكردية “جزء أساسي من هوية ووجود الشعب الكردي”، معتبرين أن استبعادها من اللافتة الرسمية “يمثل انتهاكًا للحقوق الثقافية والقومية للكرد”.
في المقابل، دافعت الحكومة السورية عن اعتماد اللغة العربية وحدها في اللوحات الرسمية الخاصة بالمؤسسات الحكومية، باعتبارها اللغة الرسمية المنصوص عليها في الدستور السوري والقوانين النافذة.
وفي تصريح أعقب مغادرة الوفد الحكومي من الحسكة، قال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن المحافظة “تفخر بتنوعها الثقافي واللغوي”، مشيرًا إلى وجود العربية والكردية والسريانية بلهجاتها المختلفة، إضافة إلى الأرمنية والتركمانية ولغات أخرى.
وأضاف الهلالي أن “اختلاف الألسن سنة كونية ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية”، مؤكدًا أن اللغة الكردية “لغة جميلة وهي لغتي الأم ولغة المجتمع الذي نشأت فيه”.
وأوضح أن ما وصفه بـ”سوء الفهم” المرتبط باللافتة يعود إلى كون القصر العدلي “مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية”.
وأشار نائب المحافظ إلى أن المرسوم “رقم 13” يعتبر اللغة الكردية “لغة وطنية”، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اللغة العربية “هي اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية”، وفق الدستور والتشريعات النافذة، وأن القانون يلزم باستخدامها في المؤسسات الرسمية والتعليم والتوثيق القانوني والمعاملات الحكومية.
وأضاف أن “حماية اللغة العربية واعتمادها حصرًا في المخاطبات والمعاملات الرسمية جزء من سيادة الدولة والنظام العام”، معتبرًا أن أي تعديل على هذا الواقع “يتطلب تغييرات دستورية وتشريعية مستقبلية عبر المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده”.
“الشبيبة الثورية” في واجهة التصعيد
برز اسم “حركة الشبيبة الثورية” مجددًا في سياق الأحداث الأخيرة بالحسكة، بعد أن قادت الاحتجاجات والتحركات الميدانية المتعلقة بالقصر العدلي.وتُعرف الحركة بالكردية باسم “جوانن شورشكر”، وهي منظمة كردية تأسست أواخر عام 2011، ونشطت بشكل واسع في المناطق التي خضعت لاحقًا لسيطرة “قسد” والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا.


الصفحات
سياسة









