** المسؤول بمجلس الطاقة العالمي محمد أرتورك:
- الأزمة في مضيق هرمز كشفت هشاشة المسارات البحرية
- إغلاق المضيق يدفع للبحث عن بدائل ويعزز موقع تركيا كممر ومركز للطاقة
- تركيا بفضل بنيتها التحتية وشبكة خطوط الأنابيب التي تمتلكها لم تعد مجرد خيار بديل
ويضيف في تصريح الأناضول خلال "قمة تنظيم ومنافسة أسواق الطاقة" المنعقدة في أنطاليا، أن تركيا بفضل بنيتها التحتية وشبكة خطوط الأنابيب التي تمتلكها لم تعد مجرد خيار بديل، بل أصبحت "ملاذًا آمنًا مهمًا" ضمن هندسة الطاقة العالمية.
ويشير أرتورك إلى أن تركيا تنفذ منذ سنوات مشاريع بنية تحتية في مجالات النفط الخام والغاز الطبيعي والكهرباء بالتعاون مع دول المنطقة والخليج.
ويردف: "أظهرت لنا هذه الأزمة أن هذا الملف بات يتطلب تحركًا سريعًا فمشكلة مضيق هرمز قد تُحل في وقت قصير، لكن من المرجح استمرار الحروب الساخنة والتجارية والنزاعات الإقليمية في العالم".
"دور تركيا في أمن إمدادات الطاقة لم يعد يقتصر على كونها جسرًا بل تجاوز ذلك"، يتابع أرتورك: "ناقشنا لأكثر من 20 عامًا ما إذا كانت تركيا مجرد جسر بين مصادر الطاقة في الشرق وأوروبا المحتاجة للطاقة في الغرب".
ويوضح في هذا السياق "أن تركيا ليست مجرد جسر، بل تسعى لأن تصبح مركزًا لتسعير الطاقة، وقد تسارع هذا التحول بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة".
واليوم، باتت أهمية هذا الدور أكثر وضوحًا لكل من الشرق الغني بالموارد والغرب المستهلك للطاقة، بحسب أرتورك.
** إمكانية دمج نفط البصرة بخط كركوك-جيهان
وفيما يتعلق بدور تركيا في نقل النفط الخام عبر خطوط الأنابيب، يقول: "يمكن لتركيا أن تؤدي دورًا محوريًا في إيصال النفط الخام، سواء من العراق أو من دول الخليج، إلى الأسواق العالمية عبر خطوط الأنابيب".ويضيف أنه "يمكن دمج النفط القادم من البصرة في خط كركوك-جيهان القائم بالفعل بسرعة كبيرة، كما يمكن تطوير نموذج يُتيح نقل موارد دول الخليج الأخرى إلى العالم عبر تركيا".
وتطرق أرتورك إلى مخاطر الشحن في أسواق الطاقة العالمية، ويذكر أن تركيا تبرز هنا أيضًا كبديل عبر مشروع خط قطر-تركيا، حيث يمكن إلى حد كبير تجاوز هذه المشكلة عبر خط أنابيب لنقل الغاز من قطر الغنية بالموارد إلى تركيا.
وفي لقاء مع الأناضول كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عن طرح الرئيس رجب طيب أردوغان خلال لقاء جمعه مع عاهل السعودية وأمير قطر بالعام 2008، مشروعا لنقل الغاز الطبيعي القطري إلى تركيا عبر السعودية ومنها إلى الأسواق الدولية، مؤكدا أن تنفيذ هذا المشروع سيكون له أثر بالغ على المنطقة.
وأكد فيدان خلال استضافته على طاولة محرري وكالة الأناضول في 13 أبريل/ نيسان الماضي، أنه تم عقد العديد من الاجتماعات والمناقشات بشأن هذا المشروع، ولكن تم تأجيله عندما بدأ ظروف المنطقة تتغير مع الربيع العربي.
وفيما يتعلق بالهيدروجين، الذي يُوصف بـ"الجزيء الأخضر" في مسار التحول الطاقي، يقول أرتورك إنه سيؤدي دورًا محوريًا، مشيرًا إلى أن تركيا يمكن أن تكون في هذا السوق الجديد ليس فقط نقطة عبور، بل أيضًا مركزًا للإنتاج والتكنولوجيا.
ويوضح أن تكاليف إنتاج الهيدروجين وتقنياته لا تزال مرتفعة، لكنها تنخفض تدريجيًا، مردفا: "يمكن إنتاج الهيدروجين من مصادر متجددة في دول الخليج أو مناطق بعيدة عن أوروبا ونقله إليها، لكن تكاليف النقل مرتفعة جدًا".
ويلفت في هذه النقطة إلى أن الدراسات الأوروبية تشير بوضوح إلى أن تزويد أوروبا بالهيدروجين عبر تركيا يُعد خيارًا أكثر جدوى من حيث التكلفة، مضيفا أنه "يمكن لتركيا أن تبرز في هذا المجال عبر استثماراتها في تقنيات الهيدروجين".
** تركيا مركز جاذب في الطاقة الخضراء
وفي تقييمه لهدف وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية الوصول إلى قدرة مركبة تبلغ 120 ألف ميغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، يصف أرتورك هذا الهدف بأنه "واقعي ويمكن تحقيقه بسهولة".وفي إشارته إلى قمة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون التي ستستضيفها تركيا، يؤكّد أن هذه المرحلة قد تشهد الإعلان عن أهداف أكبر.
ويوضح أن تركيا تمتلك سوقًا متقدمة للطاقة المتجددة، بقدرة مركبة تتجاوز 40 ألف ميغاواط، إضافة إلى مشاريع قيد التنفيذ بعشرات آلاف الميغاواط، مشيرًا إلى إمكانية إضافة أكثر من 100 ألف ميغاواط إلى القدرة الحالية خلال السنوات العشر المقبلة.
ويلفت إلى أن شبكة الكهرباء التركية تعمل بشكل متكامل مع أوروبا، ما سيزيد من صادرات الطاقة الخضراء إليها في السنوات القادمة.
ويؤكد أرتورك أن تركيا نجحت في إنشاء نظام تسعير يعكس واقع السوق ويتسم بالتنافسية والديناميكية، ما جعلها مركز جذب مهم في مجال الطاقة الخضراء، معتبرا أن هذا الواقع سيُسهم في تسهيل تدفق التمويل الدولي.
وختم بالقول: "نتوقع أن يزداد اهتمام المستثمرين الدوليين، وعلى رأسهم البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، إلى جانب البنوك الخاصة، بالاستثمار في تركيا".


الصفحات
سياسة









