تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


هل تكون هناك جمهورية جديدة في ألمانيا بعد الانتخابات؟




برلين - كريستوف دريسن
- كانت هذه المرأة تبكي يوم الأحد عند صندوق الاقتراع.

قالت الألمانية من مدينة كولونيا إن دموعها انهمرت فجأة وذلك لأنها أدركت في هذه اللحظة فجأة أن هذا هو اليوم الذي سيدخل فيه حزب يميني متشدد البرلمان الألماني مرة أخرى منذ زوال النازية.

ربما اعترض على ذلك شخص ما قائلا إن هناك منذ وقت طويل بالفعل أحزاب يمينية محتجة في معظم الدول الأوروبية الأخرى وأن ما فعلته ألمانيا لا يعدو كونه أنها اتسقت بذلك مع الدول الأخرى. ولكن المرأة البالغة من العمر 44 عاما والتي رفضت ذكر اسمها رأت أن ألمانيا ليست بلدا طبيعيا وما كان لها أن تصبح كذلك أبدا. إنها يهودية.


  برلين -  كريستوف دريسن
- كانت هذه المرأة تبكي يوم الأحد عند صندوق الاقتراع.
قالت الألمانية من مدينة كولونيا إن دموعها انهمرت فجأة وذلك لأنها أدركت في هذه اللحظة فجأة أن هذا هو اليوم الذي سيدخل فيه حزب يميني متشدد البرلمان الألماني مرة أخرى منذ زوال النازية.
ربما اعترض على ذلك شخص ما قائلا إن هناك منذ وقت طويل بالفعل أحزاب يمينية محتجة في معظم الدول الأوروبية الأخرى وأن ما فعلته ألمانيا لا يعدو كونه أنها اتسقت بذلك مع الدول الأخرى. ولكن المرأة البالغة من العمر 44 عاما والتي رفضت ذكر اسمها رأت أن ألمانيا ليست بلدا طبيعيا وما كان لها أن تصبح كذلك أبدا. إنها يهودية.
ولدت هذه المرأة في أمريكا الجنوبية، ذلك المكان الذي نجت فيه أسرتها، أو بالتحديد الجزء الذي نجح في ذلك من أسرتها.
إنها تشعر بأن ألمانيا هي وطنها. ولكن أصبح ينتابها شعور آخر الآن "شعور بالتهديد، شعور لم أعرفه من قبل. لقد تغير شيء جذري يوم الأحد".
كما أن القشعريرة أصابت لوقت قصير أشخاصا آخرين ليس لهم بالضرورة نفس هذه الخلفية وذلك عندما أعلن ألكسندر جاولاند، نائب رئيس حزب البديل من أجل ألمانيا، أن حزبه "سيطارد السيدة (أنجيلا) ميركل أو أي شخص آخر مهما كان".
جاء هذا التصريح بعد قليل من الإعلان عن أولى توقعات الانتخابات، ومع ذلك كان وقع هذه الكلمات يعطي انطباعا بأن النبرة السائدة في الجمهورية قد تغيرت.
"مطاردة السيدة ميركل" ستتردد هذه الكلمات بالتأكيد مستقبلا ليس فقط في الأسواق بل في قاعة البرلمان الألماني نفسه. البعض سيهز رأسه أسفا، والبعض الآخر سيفرح بذلك.
فهل هذه هي جمهورية جديدة؟ كان يوم 24 أيلول/سبتمبر 2017 بمثابة نقطة تحول في ألمانيا، هناك اتفاق على ذلك. المثير للاستغراب هو أن الناس في ألمانيا لم يدركوا ذلك قبل الانتخابات بالحجم الطبيعي رغم أن استطلاعات الرأي كانت تتنبأ لحزب البديل بالنجاح.
يكاد الأمر يبدو وكأن الكثيرين في ألمانيا أرادوا ألا يصدقوا ذلك بل كانوا يتحدثون بدلا عن ذلك عن انتخابات "قاحلة" لأن نتائجها كانت قد حسمت بالفعل.
نشرت مجلة "شارلي ايبدو" على صفحتها الأولى صورة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مغطاة بنسيج العنكبوت.
أصبح لهذه الصورة اليوم مغزى آخر، مختلف تماما.
"إنها سخرية التاريخ، ولكنها سخرية من السهل تفسيرها، أن تكون ألمانيا بالذات كواحة للاستقرار والأمل الأخير لليبرالية" حسبما قال المؤرخ الإنجليزي تيموثي جارتون أش الحاصل على جائزة كارل في مقابلة في نيسان/أبريل الماضي.
لا تزال ألمانيا عقب الانتخابات بلدا مستقرا وليبراليا ولكن هناك الآن شكوك أولى في أن يظل الأمر على ذلك دائما. أصبح من الثابت منذ أمس الأول الأحد أن ألمانيا ليست محصنة ضد الشعبوية "فلا تزال الأيام العاصفة أمامنا" حسبما حذر المؤرخ الألماني ميشائيل فولفزون. هناك حاجة لإلقاء نظرة على الأمور في هولندا للحصول على انطباعا بما تقدم عليه ألمانيا الآن.
تآكل الأحزاب الشعبية، تشرذم خريطة الأحزاب وحركة يمينية شعبوية بحجم حزب البديل من أجل ألمانيا، كل ذلك موجود في الجارة هولندا منذ 15 عاما.
لم يشارك اليميني خيرت فيلدرز في هولندا أبدا بشكل مباشر في الحكومة ولكنه رغم ذلك يفرض الأجندة السياسية هناك وذلك عندما يصرح أو يغرد شيئا مستفزا يؤدي إلى رد فعل الأحزاب الأخرى، الكثير يغضبون جراء هذه التصريحات، ثم يبدأ كل شيء تقريبا في التحدث عنه.
الأكثر من ذلك أن الأحزاب التقليدية نفسها بدأت تنتهج خطا يمينيا وبدأت تتبنى بعض مطالب فيلدرز.
وفي الوقت ذاته تعلمت هذه الأحزاب بمشقة أن رفض الشعبويين اليمينيين إجمالا كعدو لا يؤدي سوى إلى الدفع بناخبين جدد تجاه هذه الأحزاب.
وبدلا من ذلك بدأت الأحزاب العريقة في هولندا الآن في التعاطي بشكل ملموس مع المضامين التي يروج لها اليمينيون والتأكيد خلال ذلك على أن فيلدرز ومن على شاكلته لا يمتلكون حلولا فعلية لمشاكل هولندا.
ليس بالضرورة أن يحدث ذلك في ألمانيا بنفس التفاصيل، وإن كان ذلك ممكنا حيث علقت باحثة العلوم السياسية الألمانية كونستانس شتلتسنمولر/55 عاما/ على نتائج الانتخابات الألمانية قائلة في صحيفة واشنطن بوست: "هذا هو بالتأكيد أقسى اختبار تشهده الديمقراطية الألمانية في حياتي".
ولكن هناك منتقدون لحزب البديل يستطيعون أن يكسبوا شيئا إيجابيا من وراء دخول الحزب للبرلمان ويشيرون إلى أنه إذا تعلق الأمر بسياسة اللاجئين، القضية الأهم خلال السنوات الماضية، فلم يكن هناك أبدا اختلاف في الرأي بهذا الشأن تحت قبة البرلمان ولابد أن ذلك ولد انطباعا لدى معارضي أصحاب مقولة "نحن نستطيع" بأن "الذين في الأعلى" لا يأخذونهم على محمل الجد ويفعلون ما يحلو لهم.
عبر عالم السياسية الألماني فيرنر باتسلت من مدينة دريسدن عن نتائج الانتخابات الألمانية قائلا مساء أمس الاثنين إن "ثغرة تعريف" الأحزاب التقليدية بنفسها وصلت مداها الآن وصبت في عبارة "قاسية ولكن نزيهة" ورأى أن النقاشات الصريحة والحادة ستعود مجددا لقاعة البرلمان.
أما عالم الاجتماع باول شيفر فيرى أن ثقافة الخلاف السائدة حاليا في ألمانيا صحية أكثر من ثقافة التوافق التي سادت في الائتلاف الحكومي الموسع خلال السنوات الأربع الماضية. وأكد شيفر، الخبير في قضايا الهجرة وما يتعلق بها من قضايا، في كتابه: "النازحون" على أن "حرية الرأي تتطلب في النهاية السلام الاجتماعي".
قال شيفر إن من يمتلك إمكانية التخلص من مخاوفه المتراكمة يكون أقل ميلا للعدوانية من شخص يقمع شعوره بالإحباط.
حذر معهد راينجولد لأبحاث الرأي خلال المعركة الانتخابية على أساس مقابلات غير معبرة بالضرورة عن التوجه العام من استياء أوسع بين الناخبين مما تعكسه استطلاعات الرأي وقال إن المقابلات التي أجراها المعهد لم توضح أبدا مثل هذا القدر من "الكراهية".
ورأى رئيس المعهد شتيفان جرونيفالد أن تنبؤاته كانت صائبة ولو جزئيا.
ليس هناك في ألمانيا حتى الآن ظروف تشبه الأوضاع في الولايات المتحدة، فليس هناك تقسيم مزدوج للمجتمع.
ولكن بوادر ذلك بدأت تظهر بشكل واضح.
كان جرونيفالد قد ناشد الألمان عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالقول: "لا يمكننا سوى رأب هذا الصدع إذا لاحظنا أن 25ر20 من الناس في ألمانيا يشعرون بأنه يتم تجاهلهم، لدينا مهمة إدماج مزدوجة، فليس علينا أن ندمج اللاجئين فقط بل أيضا أن ندمج الذين لا يشعرون أنهم يعيشون هنا في وطنهم".
إذا لم ينجح ذلك في السنوات المقبلة فربما أصبح 24 أيلول/سبتمبر عام 2017 إيذانا ببداية جمهورية جديدة فعلا.

كريستوف دريسن
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017