نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

الأحواز والاغتصاب الكبير

24/01/2023 - المحامي ادوار حشوة

مراجيح أردوغان

18/01/2023 - سمير التقي

اردوغان يبيع الاسد الى واشنطن

17/01/2023 - محمد العزير

التضادّ بين الفن والإنسانية

16/01/2023 - عائشة صبري

تركيا والأسئلة الحاسمة

12/01/2023 - يحيى العريضي

حلب هي الحل

07/01/2023 - محمد بن المختار الشنقيطي


هل يتمكن أردوغان من إعادة شرعنة نظام الاسد القاتل والديكتاتور وملك المخدرات




 
لمعرفة اثار التقارب بين النظام التركي والنظام السوري ، لابد من وضع بعض المحددات التي تنطلق منها السياسة التركية


 
1- السياسة التركية تحاول الاستفادة من القواعد التي وضعها احمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي السابق في الوصول لسياسة صفر مشاكل في السياسة التركية مع دول العالم .ولذلك سارعت حكومة العدالة والتنمية لاجراء مصالحات سريعة مع المملكة العربية السعودية ومصر ، وبالقفز فوق كل الخلافات ولن نتطرق إلى حيثيات وأسباب هذه الدول في اجراء مثل هذه المصالحات على طريقة الوجبات السريعة والتي يحتاجها حزب العدالة والتنمية واردوغان من أجل تجاوز استحقاقات الانتخابات القادمة بنجاح .
2- التجاذب والصراع الدولي وأثر الغزو الروسي لاوكرانيا ودور تركيا للعب دور الوسيط مستفيدة من علاقة تركيا مع بوتين /روسيا وحلف شمال الاطلسي باعتبار تركيا عضو فيه ، والنجاح الذي حققته تركيا في قضية تصدير الحبوب .
3- الصراع مابين تركيا وحزب العمال الكردستاني في تركيا وامتداد أثره على الصراع مابين الطرفين بعد انتقال قيادات الحزب إلى سورية لتشكيل الذراع العسكري والسياسي لقسد والتحكم في القيادة والسيطرة وتنفيذ الخطط والمتمثلة في عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي ، وجرائم الخطف والقتل والاغتصاب وتجنيد الاطفال ومطاردة وملاحقة جميع القوى السياسية المتناقضة مع أهدافهم وسياساتهم والتي طالت قيادات بالمجلس الوطني الكردي وحرق مقراتهم واعتقال وملاحقة وتصفية الناشطين ، ولقد أكدت التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان هذه الجرائم
4-صناعة داعش والتصدي لها
هذه اللعبة الدولية التي تشترك فيها أجهزة مخابرات دولية بما فيها النظام السوري .هذه الصناعة التي يستفيد منها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ألامريكية بالاشتراك مع حزب العمال الكردستاني وقسد لاحداث تغييرات ديمغرافية في شمال شرق الفرات ونهب بترول الشعب السوري وخيرات المنطقة ألاخرى .
5- الاجتماع الثلاثي في طهران بين رئيسي وبوتين واردوغان ومن أهم مقرراته ضرورة إخراج القوات ألامريكية من شمال شرق سورية وعلاقة ذلك في زواج المتعة بين حزب العمال الكردستاني وقسد مع الولايات المتحدة الامريكية .
في ظل هذه المعطيات الدولية يأتي التقارب بين السلطة التركية والنظام السوري لعدة أسباب أهمها الانتخابات التركية القادمة والتخلص من عقدة اللاجئين السوريين في تركيا والتي استطاعت السلطة التركية ومعارضتها تحويل هذه القضية الانسانية إلى الاولوية الاولى في الانتخابات القادمة متناسين جميع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الاخرى ، وخاصة قضية التضخم الاقتصادي وانخفاض قيمة الليرة التركية وارتفاع الاسعار ، وتصريحات المسؤولين الأتراك المتناقضة وغير المسؤولة حول المبالغ التي انفقتها تركيا على اللاجئين السوريين
متناسين حجم المساعدات الدولية التي حصلت عليها تركيا بسبب اللاجئين وحجم النمو و التطور الاقتصادي وفق المؤشرات الاحصائية التركية حول تأثير اللاجئين السوريين في زيادة معدل الناتج القومي التركي .
لقد حولت السلطات التركية ومعارضتها قضية اللاجئين السوريين من قضية إنسانية تحكمها اتفاقيات دولية إلى قضية بازار من الكراهية والحقد في سباق الانتخابات التركية القادمة .
اذا اصبحت كرة اللاجئين السوريين واللعب فيها بأقدام السلطات التركية ومعارضتها القضية المركزية الاولى للفوز بالانتخابات وكسب اصوات الناخبين الاتراك الذين ليس لدى غالبيتهم الشعبية القدرة
على التحليل الاقتصادي ومعرفة درجة النمو بالاقتصاد التركي الناتج عن المساعدات الدولية للاجئين وتأثير اللاجئين في سوق التجارة والصناعة وقيم العمل وتأثيره أيضا على سوق العقارات وتأجيرها ،
هذا الخطاب العدائي لتأجيج الحقد و الكراهية بين الشعب التركي الطيب وبين اللاجئين السوريين عملت عليه جميع ألاطراف في تركيا بالسلطة والمعارضة .بالنسبة للسلطة بسبب غباء التصريحات لمسؤولين اتراك حول حجم المساعدات التركية المقدمة للاجئين السوريين والتي سبق وأن فضحها وزير الاقتصاد التركي السابق مؤكدا بأن المبالغة في المبالغ المصروفة على اللاجئين السوريين فقط من باب المباهاة أمام المجتمع الدولي .
وتأتي التحولات في الموقف التركي ودرجة الانعطافات الخطيرة في السياسة التركية
من خلال درجة التناقض بين التصريحات التركية التي كانت ترفض العلاقة مع نظام الاسد القاتل لشعبه ورفض أردوغان لمصافحة هذا الديكتاتور القاتل والدموي إلى الارتماء في أحضانه .والسعي من أجل تطبيع العلاقات معه قبل الانتخابات التركية .ولذلك تعتبر حكومة العدالة والتنمية واردوغان بأنهم في قضية التطبيع مع النظام في حالة سباق محموم لكي يضمن حزب العدالة والتنمية واردوغان الفوز بالانتخابات
وصحيح أنه بالسياسة لايوجد اخلاق وانما توجد مصالح ولكن في معيار المصالح ماهي النتائج الايجابية التي يمكن أن تحصل عليها تركيا بحكومتها ومعارضتها من الصلح مع نظام قاتل ودموي سقط على يديه الملوثتين بالدم مليوني شهيد وإصابة وجرح ضعفهم ، واعتقال وتصفية مئات الاف المعتقلين ، واغتصاب النساء
وارتكابه لجرائم الاسلحة الكيمائية المحرمة دوليا وجرائم التهجير القسري والتغيير الديمغرافي وهذه الجرائم تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الأنسانية والتي لاتسقط بالتقادم وفق المادة 29من قانون روما ؟!
كما أن ارتكاب النظام السوري لجرائم زراعة وتصنيع وتجارة المخدرات والتي دفعت الولايات المتحدة الامريكية لاصدار قانون الكبتاجون الاسدي ، والذي يقضي بملاحقة نظام الاسد في جميع دول العالم وحتى داخل سورية .
هذه المعطيات والأدلة تؤكد بأنه ليس من مصلحة أردوغان وحكومة العدالة والتنمية اجراء مثل هذه المصالحة مع نظام قاتل وسفاح ودموي وتاجر مخدرات ومرتكب أشد الجرائم فضاعة بالقانون الدولي .
اذا ماهي الدوافع الأخرى التي كانت السبب في الاندفاع بسرعة في إجراء هذه المصالحة ؟
لقد وجدت الحكومة التركية نفسها أمام طريق مسدود لشن عملية عسكرية برية مدعومة جويا ضد حزب العمال الكردستاني وقسد وخاصة مع الرفض الامريكي والروسي والايراني نظرا لشبكة المصالح التي تربط مابين حزب العمال الكردستاني وقسد واستخدام هذا الحزب في تنفيذ سياسات أصبحت معروفة في تقسيم المنطقة وشرذمتها واللعب على قضية الاكثريات والاقليات والمظلوميات من أجل استمرار عمليات التفتيت والصراع مابين السوريين ، هذه السياسة التي يتقن المطبخ الامريكي إنتاجها وصناعتها وتوزيعها ويتدرب في هذا المطبخ دول عديدة ولعل أهم الطهاة المهرة الدول التي استخدمت حزب الله اللبناني ولواء فاطميون وزنبيون وداعش والنصرة من أجل زراعة التطرف والارهاب في المنطقة وفي العالم .
ومع انسداد الأفق أمام تركيا للقيام بعملية عسكرية شاملة ضد حزب العمال الكردستاني وقسد وجدت بالمصالحة مع النظام السوري الفرصة لتسليمة الشمال السوري وعقد اتفاقية جديدة معه تتضمن تعديل اتفاقية اضنة وتمكين تركيا بموجبها من التوغل في الاراضي السورية حتى عمق 32كم ، وبهذه المصالحة تستطيع وضع حد لوجود حزب العمال الكردستاني وقسد وفق رؤيتها .
ولكن حسابات اردوغان وحكومته الخاطئة تأكدت برد الفعل الثوري وحركة المظاهرات التي اجتاحت مناطق الشمال السوري رافضة المصالحة مع نظام الاسد
ومن المفارقات السياسية المضحكة في هذه المظاهرات وردات الفعل رفض حزب العمال الكردستاني وقسد لهذا التقارب السوري التركي وإصدار بيان يدين هذا التقارب وهذه المصالحة ، علما أن المفاوضات بين حزب العمال الكردستاني وقسد والنظام السوري لم تتوقف منذ بداية الثورة وعمليات تسليم النظام للمناطق التي تسيطر عليها والتنسيق بين الطرفين ومسرحيات رفع العلم السوري في مناطق حزب العمال الكردستاني وقسد من أكثر المسرحيات فجاجة في التأليف والتمثيل والاخراج
ومن المضحك أيضا أن ابو محمد الجولاني العميل المزدوج للنظام السوري وتركيا يرفض المصالحة ويعلن في فيدو مسجل موقفه من التطورات الجديدة ومواقف تركيا الاخيرة وهي مسرحية يتبادل أدوارها مع المشغلين له .
ويبدو أن السياسة التركية بالمصالحة مع النظام لم تكن تتوقع النتائج المترتبة على أفعالها وخاصة حالة الغضب السوري الحقيقي بعيدا عن مسرحيات الجولاني وحزب العمال الكردستاني وقسد
لان تنسيق الطرفين مع النظام لم تنقطع في يوم من الايام
ولهذا أعلن مسؤول المخابرات التركية حقان فيدان وقف عمليات التنسيق مع النظام لتسليم مناطق الشمال لمدة ثلاثة اشهر ،
ولكن هل يمكن تصديق تصريحات المسؤولين الاتراك بعد حفلة الاكاذيب الكثيرة والتناقضات في سياساتهم البراغماتية على حساب دماء السوريين ومعاناتهم وتشردهم ؟
السلطات التركية التي وضعت الائتلاف والحكومة ومؤسسات المعارضة الرسمية تحت حذائها منذ مفاوضات سوتشي واستانة لاتعط أية أهمية لوجودهم ومواقفهم ولذلك سوف ترغمهم على مصالحة نظام الاسد متى تريد وترغب .
ولكن الشعب السوري الذي وقف ضد الديكتاتورية والاستبداد الاسدي لن يقبل سوى بإسقاط النظام وإسقاط هذه المؤسسات العميلة له ولتركيا ودول وأجهزة المخابرات الدولية
وسوف يتابع نضاله وكفاحه حتى تحقيق أهداف الثورة بالحرية والكرامة الانسانية.
وسواء ذهبت تركيا في مشروع المصالحة مع نظام ألاسد حتى نهايته وبالتالي من أساءت لها وللشعب التركي الذي سيكون له موقف في الانتخابات التركية القادمة
أو استخدمت تركيا هذا الاسلوب المراوغ حتى تحصل على أصوات الاتراك في الانتخابات ، فإنه في الحالتين لابد لقوى الثورة السورية أن تكون جاهزة للرد واتخاذ مواقف واضحة وصريحة من المواقف التركية ، ومن عملاء السلطات التركية والتابعين لها والمدافعين عن سياساتها .
--------
الهيئة السياسية لمحافظة الرقة
 

  المحامي احمد مشوَّل
الجمعة 6 يناير 2023