ويقول بلهجة تنم عن الرضا :"إنه منتج طبيعي ، لذلك فهو مرن وقابل للتشكيل".
وأوس دير أو تاجر فراء ، بمعنى أنه يكسب رزقه من تصميم وصنع الملابس من الفراء. وهو الجيل الثالث من عائلته الذي يدير هذه التجارة في زيورخ بسويسرا.
وعلى يديه ، تتحول جلود الثعالب الحمراء إلى صدريات وياقات وأغطية رأس من الفراء . ويقول إنه "حتى الكفوف (الخاصة بالثعالب) يمكن استخدامها لصنع عصابات رأس أو سوار للمعاصم".
يشار إلى أنه في فترة ما ، كان ارتداء الفراء أمر غير مقبول بالمرة .
إذ لم يكن شخص ليجرؤ على ارتداء الفرو في الأماكن العامة في ظل التقارير الصادمة عن الحيوانات التي يتم تسمينها للحصول على الفراء ، وحبسها في أقفاص صغيرة وقذرة ، وقتلها بوحشية للاستيلاء على معاطفها.
ولكن في العامين الماضيين ، بدأ الفراء يعود إلى الأزياء ، وخاصة في شكل الياقات أو الكرات أو القبعات.
ولكن ، هل هناك فراء يمكنك ارتداؤه دون تأنيب ضمير ؟
يعتقد /أوس دير أو/ أن الإجابة هي نعم. وتدافع مؤسسته "سويس فور" منذ أعوام عن استخدام الفراء المحلي.
ويقول إنه :"في عام 2016 ، تم اصطياد 23 ألف من الثعالب الحمراء هنا (في سويسرا) لتنظيم الأعداد (الثعالب) . ومن الجنون أن يتم رمي الجلود ... القبعات والياقات المصنوعة من جلود الثعالب السويسرية منتجة بطريقة سليمة بيئيا وأخلاقيا".
ويبدو أن الكثير من السويسريين يتفقون معه في الرأي. وقبل عشر سنوات ، كان أوس دير أو يتعامل فقط مع 50 ثعلبا أحمر سويسريا في السنة. اليوم يصل العدد إلى 300 ثعلب.
كما أن الفراء المحلي هو أيضا الاتجاه السائد في ألمانيا المجاورة ، حيث يعتبر الصيد هواية شعبية. وقد أسست جمعيات الصيد في ألمانيا شركة تدعى "فيلوشيل" التي تقوم بإعداد جلود الحيوانات التي تم صيدها في جميع أنحاء ألمانيا لإنتاج الملابس من الفراء.
ويرى المخرج فريدريك دانيلز أن الأمور تسير بشكل جيدإلى حد بعيد . ويقول :"الاهتمام من الصيادين هائل" ، على الرغم من أنه يعترف بوجود مجال للتحسين عندما يتعلق الأمر بالتسويق.
ويتم قتل نحو 500 ألف ثعلب أحمر كل عام في ألمانيا. وانتهى المطاف فقط بالنصف من إجمالي جلود 7 آلاف ثعلب استحوذت عليها الشركة خلال موسم الصيد الأخير في السوق.
وينتهي موسم صيد الثعالب في شباط/فبراير. ويقول دانيلز :"يجب أن نحصل على جلود 10 آلاف (ثعلب) هذا العام". ويتم تسويق الفراء تحت العلامة التجارية "WePreFur".
يشار إلى أن العلامة التجارية السويسرية للأزياء "RoyalFox" ،التي تصنع المعاطف وأغطية الرأس من الفراء التي تم الحصول عليها بطرق أخلاقية ، تم تأسيسها من قبل سيمون جيكاكس وشقيقته فابيان /23 و21 عاما/. وتفاخر الشركة بضمان بأن منتجاتها خالية من الوحشية مع الحيوانات.
وتقول فابيان :"نحن نؤيد حماية الحيوانات". سوف تكون الجلود المستوردة أرخص ، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف المعالجة في سويسرا. "لكن الطلب على المنتجات المحلية آخذ في الازدياد ، والناس مستعدون لدفع ثمنها".
وغالبا ما يقابل الشقيقان بالتشكك عندما يصفان نموذج عملهما. وتقول فابيان :"لكن عندما نوضح لماذا نفعل ذلك ، يتفهم الناس".
وعندما بدأت الشركة العمل في البداية ، تعرض الشقيقان لتعليقات سيئة للغاية على فيسبوك لدرجة اضطرارهما لإلغاء التعليقات.
ويعارض العديد من نشطاء حقوق الحيوان أن يعود الفراء إلى صيحات الموضة مجددا. وتقول نينا باتشيليري ،من الرابطة السويسرية لمكافحة الفراء :"نشهد طفرة هائلة في جميع أنحاء العالم ، مع استهداف الشباب على وجه الخصوص".
وتقول :"في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ، كانت الصناعة قد انتهت تقريبا ، لكنها أعادت إنتاج الفراء في قطع صغيرة ، مثل الحواف أو الكرات. وهذا ما تسبب في الازدهار".
والرسالة هي : إنها مجرد جزء صغير من الفراء ، لذلك لا تؤثر حقا.
لكن باتشيليري تأمل في أن الفراء سوف يختفي من السوق مرة أخرى ، لأن بيوت الأزياء الكبيرة مثل جوتشي وأرماني لا تزال تتجنبها تماما. وهناك حركات إقليمية ضدها أيضا –فقد أعلنت سان فرانسيسكو ،على سبيل المثال، نفسها مدينة خالية من الفراء.
ولا يعتقدأندريد ريوتيمان ،من منظمة "تيير إن رشت" الألمانية لحقوق الحيوان في منطق استبدال الفراء المستورد بالخامات المحلية.
ويقول :"لا يمكن للمراقب العارض معرفة ما إذا كانت الياقة مصنوعة من فراء محلي أم مستورد ... كل قطعة من الفراء هي بمثابة إقرار . كلما زاد عدد الأشخاص الذين يرتدون الفراء ، كلما ازداد عدد الأشخاص الذين يعتقدون أنه أمر مقبول".
ولا يزال هناك أيضا خلاف حول ما إذا كان الصيد منطقيا من وجهة النظر المحافظة. من المؤكد أنه ليس منطقيا من منظور رعاية الحيوان ، وفقا لريوتيمان.
ويقول :"إذا كان هناك طلب متزايد على جلود الثعالب المحلية ، فهناك خطر من أن صيد الثعالب سيزيد أيضا".
وتقول باربرا سيكست ،المتحدثة باسم معهد فور الألماني :"نعتقد أن الفراء منتج مستدام ، سواء كان مأخوذا من الطبيعة أو من مزارع الفراء .. الحيوانات تمدنا بالمواد الخام الطبيعية للملابس ذات الجودة العالية والطبيعية والمانحة للدفء والتي تكون متينة للغاية ويمكن إعادة دمجها في الدورة البيولوجية عدة مرات".
وعندما يكون الجو باردا ، يحب أوس دير أو ارتداء قبعة من الفراء وسترة محلية الصنع مبطنة بفراء الثعلب الأحمر.


الصفحات
سياسة









