وقالت قبوات إن القائمة التي أُعلنت “ليست مجرد أسماء”، وإنما تضم كفاءات من مختلف مكونات المجتمع السوري، جرى اختيارها وفق معايير الكفاءة والمؤهل العلمي والخبرة العملية، مؤكدة أن الوزارة تسعى إلى بناء الثقة وإطلاق مشاريع مشتركة، وأن هيئة المرأة ستصبح جزءًا من الهيئة السورية للأسرة والسكان التابعة للوزارة.
وأضافت خلال مؤتمر صحفي أن الدمج يشمل مختلف المديريات، كما أشارت إلى أن أنشطة الوزارة في المنطقة الشرقية ستُقدَّم باللغات العربية والكردية والسريانية.

اجتماعات مهدت للاتفاق

جاء الإعلان عقب سلسلة اجتماعات عُقدت خلال اليومين الماضيين بين “هيئة المرأة في الجزيرة” وهيئة الأسرة والسكان التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بمشاركة لجنة التفاوض، في إطار استكمال تنفيذ التفاهمات المنبثقة عن اتفاق 29 كانون الثاني.
وبحسب ما رصده مراسل عنب بلدي في الحسكة، ناقشت الاجتماعات الآليات التنفيذية لدمج هيئة المرأة ضمن الهيئة السورية للأسرة والسكان، إلى جانب ترتيبات نقل الصلاحيات والكوادر وإعادة تنظيم العمل، ضمن مسار أوسع لإلحاق المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية بالوزارات الحكومية.
ويعد هذا التطور امتدادًا لسلسلة خطوات شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات خدمية وإدارية مختلفة، ضمن خطة الدمج التدريجي للمؤسسات.

إبراهيم خلف: التطبيق بدأ فور توقيع الاتفاق

قال مدير مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، إبراهيم خلف، لعنب بلدي، إن توقيع الاتفاق جاء بعد مرحلة طويلة من التحضيرات والاجتماعات في دمشق والحسكة، شملت مناقشة مختلف الجوانب الإدارية والتنظيمية اللازمة قبل الانتقال إلى التنفيذ.
وأوضح أن الاجتماعات تناولت إحداث الدوائر الجديدة، ونقل العاملين، واستلام المقرات الحكومية التي كانت تشغلها مؤسسات الإدارة الذاتية، إضافة إلى استلام الآليات، ومناقشة ملف المخيمات وآلية انتقال إدارتها، مؤكدًا أن جميع التفاصيل نوقشت قبل الوصول إلى التوقيع النهائي.
وأضاف أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ مباشرة، ولم تعد هناك أي عوائق زمنية أمام تطبيقه.
وأشار خلف إلى أن الموظفين الذين جرى اعتماد دمجهم ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل سيصبحون، اعتبارًا من الشهر المقبل، موظفين حكوميين، يتقاضون رواتبهم من الدولة ويتمتعون بحقوقهم الوظيفية، مقابل الالتزام بالمسؤوليات والواجبات المنصوص عليها في الأنظمة الحكومية.

اتفاق تنظيمي لإعادة هيكلة المؤسسات

ووصف خلف الاتفاق بأنه “إداري وقانوني وتنظيمي”، موضحًا أنه لا يقتصر على هيئة المرأة، وإنما يشمل دمج عدد من المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن مديريات ودوائر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وأضاف أن دراسة أعمال هيئة المرأة أظهرت وجود تقاطع كبير بينها وبين اختصاصات الهيئة السورية للأسرة والسكان، وهو ما دفع إلى اعتماد خيار دمجها ضمن هذه الهيئة بعد مواءمة النظام الداخلي للطرفين.
وأوضح أن مؤسسات أخرى كانت تتبع للإدارة الذاتية أُلحقت بمديريات الشؤون الاجتماعية والعمل، في حين نُقلت جهات أخرى إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بحسب طبيعة اختصاصها.

هيئة المرأة تصبح فرعًا للهيئة السورية للأسرة والسكان

وأكد مدير المديرية أن هيئة المرأة بصيغتها السابقة لن تستمر، وإنما ستصبح “فرعًا للهيئة السورية للأسرة والسكان في محافظة الحسكة.”
وأضاف أن الفرع الجديد سيتولى تنفيذ المهام المنصوص عليها في النظام الداخلي للهيئة السورية للأسرة والسكان، باعتباره الممثل لها في المحافظة، مع افتتاح مكاتب فرعية في مختلف المناطق والنواحي لضمان وصول الخدمات إلى جميع أنحاء الحسكة.
وبيّن أن عددًا من المكاتب التابعة لهيئة المرأة سيعاد توزيعها بحسب اختصاصها، إذ ستنتقل دور الأيتام إلى مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل، كما ستُنقل مراكز رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من المرافق إلى الجهات الحكومية المختصة، بما ينسجم مع الهيكل الإداري الجديد.

تقييم شامل للكوادر

وحول مصير العاملين في هيئة المرأة، قال خلف إن الاتفاق لا ينص على تثبيت جميع الموظفين في مواقعهم السابقة، وإنما يعتمد على إعادة تقييم شاملة للكوادر.
وأوضح أن لجنة مختصة شُكلت وبدأت عملها لتقييم الموظفين وفق المؤهلات العلمية والكفاءة والخبرة المهنية والدورات التدريبية، بهدف الاستفادة من الكفاءات ضمن الهيكل الإداري الجديد.
وأضاف أن كل موظف أو موظفة سيخضع لدراسة ملفه بصورة مستقلة، مشيرًا إلى أن الهدف ليس الحفاظ على المسميات الوظيفية السابقة، وإنما توزيع الكوادر بما يتوافق مع احتياجات الوزارة وأنظمتها الداخلية.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان الوزارة أن إعادة الهيكلة شملت 390 موظفًا وموظفة، مع اعتماد معايير الكفاءة والخبرة في اختيار الكوادر.

الاستفادة من خبرات العاملات في هيئة المرأة

ورأى خلف أن الوزارة تنظر بإيجابية إلى الخبرات التي راكمتها هيئة المرأة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذه الخبرات ستُوظف ضمن مؤسسات الدولة بعد استكمال عملية الدمج.
وأشار إلى أن هيئة المرأة قدمت برامج في مجالات حماية النساء، والتدريب والتأهيل، والتمكين الاقتصادي، ودعم النساء المعيلات للأسر والنساء المعنفات، مضيفًا أن هذه التجارب ستنعكس على عمل الهيئة السورية للأسرة والسكان بعد انتقال الكوادر إليها.
وأضاف أن افتتاح الفرع الجديد في الحسكة، إلى جانب مكاتبه في المناطق والنواحي، يهدف إلى توسيع نطاق الخدمات الاجتماعية والاستفادة من الكفاءات الموجودة، بما يتوافق مع الخطة الاستراتيجية لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للأعوام 2026 و2027 و2028.

خطوة جديدة في تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني

يأتي دمج هيئة المرأة ضمن الهيئة السورية للأسرة والسكان في إطار سلسلة خطوات تنفذها الحكومة السورية منذ توقيع اتفاق 29 كانون الثاني، الذي نص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
وشهدت الأشهر الماضية اجتماعات وعمليات دمج وتسليم في عدد من القطاعات الخدمية والإدارية، بينما تواصل اللجان المشتركة العمل على استكمال بقية الملفات في محافظة الحسكة ومناطق شمال شرقي سوريا.
وكانت محافظة الحسكة شهدت مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، مقابل بقاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينتي الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى، ما أوجد واقعًا إداريًا منقسمًا.
وفي 29 من كانون الثاني، توصلت الحكومة السورية و(قسد) إلى اتفاق لبدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، وبدأ تنفيذ الاتفاق تدريجيًا منذ شباط الماضي، لتشمل مراحله اللاحقة قطاعات خدمية وإدارية، من بينها قطاع الشؤون الاجتماعية، الذي يشهد اليوم انتقال هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية إلى العمل ضمن الهيئة السورية للأسرة والسكان التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.