وزراء خارجية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يجتمعون وسط خلافات




فيينا- ألبرت أوتي وماتياس رودر – تلقي الشكوك العميقة بين الأعضاء الذين ينتمون إلى أوربا الشرقية وأوروبا الغربية بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بظلالها على هذه المجموعة الأمنية، والأجتماع السنوي لوزراء خارجيتها الذي ينعقد خلال الأسبوع الحالي في العاصمة النمساوية فيينا.


 
ويقول وزير الخارجية النمساوي سباستيان كيرتس الذي تترأس بلاده المنظمة هذا العام إن "تهديدات عديدة لأمننا" بما في ذلك أوكرانيا والإرهاب، ستحتل مكانة محورية في جدول أعمال الاجتماع، الذي سيضم 40 وزير خارجية عندما يجتمعون على مدى يومي الخميس والجمعة المقبلين.
وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية تسيطر على عضوية هذه المنظمة، فإن الولايات المتحدة تعد عضوا فيها.
وكانت روسيا قد اقترحت تشكيل بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة لشرقي أوكرانيا، وهي المنطقة التي يتمترتس فيها الانفصاليون الموالون لروسيا في مواجهة قوات الأمن الأوكرانية.
ومن المقرر أن يناقش هذا الاقتراح في اجتماع المنظمة كل من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي ركس تيلرسون، وذلك وفقا لما ذكره مسؤول بارز بوزارة الخارجية الأمريكية.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن لديها شكوك فيما يتعلق بنوايا موسكو.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن هويته "المطلوب نتيجة تؤدي إلى تشكيل قوة تابعة للأمم المتحدة تشمل المنطقة المتنازع عليها، وليس فقط مجرد التصديق على المكاسب التي حققها الروس على الأرض".
وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد نشرت مراقبين غير مسلحين لمراقبة منطقة الجبهة في شرقي أوكرانيا، وقامت المجموعة منذ كانون ثان/يناير الماضي، برصد نحو 330 ألف حادث انتهاك لاتفاقية الهدنة في المنطقة التي شهدت مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص منذ بدء الصراع عام 2014.
ومن ناحية أخرى قال الدبلوماسيون المعتمدون في فيينا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن أي قرار يتعلق بنشر قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في أوكرانيا، يجب أن يضمن أستمرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في القيام بدور مساو هناك.
وأثار الصراع الأوكراني وكذلك ضم روسيا لشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا عام 2014، التوترات بين موسكو والأعضاء الغربيين بالمنظمة بما فيهم الولايات المتحدة.
وبادرت ألمانيا عندما كانت تترأس المنظمة العام الماضي، بطرح ما يعرف باسم "الحوار المنظم" حول القضايا الأمنية داخل المنظمة.
وهذه المنصة الجديدة للحوار سمحت للدول الأعضاء بالمنظمة البالغ عددها 57، بالالتقاء على فترات منتظمة لتبادل المعلومات حول نشر الوحدات العسكرية ولمناقشة التهديدات الأمنية المحتملة.
ومع ذلك فليس الأمن هو القضية الوحيدة التي تقسم أعضاء المنظمة، والتي لا تتعامل مع الأمور العسكرية وحدها ولكنها تناصر أيضا قضايا الديمقراطية.
وأعرب دبلوماسي روسي بارز أمس الأول الأحد عن شعوره بالإحباط العميق إزاء أجهزة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تراقب الانتخابات وحرية وسائل الإعلام وحقوق الأقليات.
وقال أندريه كيلين المسؤول عن قضايا التعاون الأوربي بوزارة الخارجية الروسية إن " معظم أنشطة هذه الأجهزة تتركز على حقوق الإنسان وتوجه إلى الدول الواقعة شرق فيينا".
وأعلن المسؤول في تصريحات أذاعتها وكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية، أنه لتصحيح هذه "التشوهات" التي تركز عليها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ستسعى روسيا إلى إصلاح المنظمة.
ومع انسداد الحوار داخل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول قضايا الأمن وحقوق الإنسان بين الولايات المتحدة ومعها أوروبا الغربية والوسطى في ناحية، وبين روسيا وعدد قليل من حلفائها الذين كانوا خاضعين للدائرة السوفيتية في ناحية أخرى، تحاول المنظمة أن تحقق تقدما على مستوى صغير في الأزمات الأخرى المستعصية.
فقد قادت المنظمة مؤخرا مفاوضات حول الصراع المتجمد حول انفصال إقليم ترانسينيستريا عن مولدوفيا، أفضت إلى التوصل إلى اتفاق على فتح جسر والسماح بالدخول إلى قطعة من الأراضي الزراعية كانت مستقطعة من مولدوفيا، وإقامة شبكة اتصالات للهاتف المحمول بين الجانبين.
وهذه الاتفاقات بعثت بإشارة تفيد بأن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يمكنها أن تحقق نتائج إيجابية، وأيضا بأن المفاوضات بشأن ترانسينيستريا كانت مهمة أيضا لأن كل من أوكرانيا وروسيا قام بدور الوسيط في هذه العملية، على الرغم من الصراع بينهما حول شرقي أوكرانيا.
وقال توماس جريمنجر الأمين العام للمنظمة "إن التقدم الذي تحقق له أهميته بالنسبة لكل دول المنظمة، إلى جانب تحقيق تغيير إيجابي للسكان المحليين".

ألبرت أوتي وماتياس رودر
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث