وسط ظروف الإغلاق الحدائق المخصصة تصبح سلعة رائجة




فرانكفورت - أشجار مورقة وزهور زاهية وخضروات مزروعة في المنزل: قد تقع الحدائق المخصصة في منطقة بوكينهايم بمدينة فرانكفورت بجوار السكك الحديدية مباشرة، إلا أن البستانيين هناك أنشأوا حدائق في غاية الروعة.


 

وقال بيرند أملونج، وهو رجل متقاعد بدا اللون الأخضر على أصابعه، حيث يعمل في البستنة في موقع الحدائق المخصصة "أم شوينهوف" منذ 14 عاما، وبينما كانت الطيور تغرد فوقه "نحن أسعد الناس تحت الشمس. ربما نكون في وسط المدينة، لكن المكان أخضر للغاية أيضا".
وارتفع الطلب على الحدائق المخصصة سريعا منذ تفشي فيروس كورونا المستجد، وهو أمر لم يكن مفاجئا في ظل اختفاء الحياة العامة إلى حد كبير وسط الإغلاق، وتلاشي خطط السفر في فصل الصيف.
وقال أندريه كناب، الذي يدير الموقع: "لقد شهدنا عددا قياسيا من المتقدمين خلال الأسابيع القليلة الماضية"، مضيفا أن أي شخص يريد استئجار حديقة له في موقع شوينهوف قد ينتظر لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أعوام.
ويدرك كناب أنه من سعداء الحظ، حيث يجلس أمام حديقته في الصباح المشمس. وفي ظل تفشي الفيروس، قلص مكان عمله ساعات العمل فأصبح سعيدا لتمكنه من قضاء هذا الوقت في العمل في زراعة الأرض.
وقال "يمكنني العمل في الحديقة والاستمتاع بالهواء النقي. وأشار إلى أنه لا يشعر بالقلق بشأن القيود المفروضة على السفر "يمكنني الحصول على إجازة رائعة هنا". ومع ذلك، قال إنه يفتقد الجانب الاجتماعي في الحدائق الصغيرة المؤجرة ، حيث انحسر بسبب قواعد التباعد الاجتماعي.
وفي جميع أنحاء أوروبا، كان الطلب على قطع الأراضي المخصصة للحدائق يتزايد حتى قبل أن ينتشر الوباء، ووفقا لبوابة "أوتدور كارديف"، وهي بوابة لسكان كارديف عاصمة ويلز "تتزايد شعبية بستنة الحدائق الصغيرة المؤجرة كما يتزايد الطلب على قطع الأراضي المخصصة للحدائق في كارديف".
وحتى في عام 2016، كان تخصيص الحدائق في السويد شائعا للغاية لدرجة أنه للحصول على حديقة مخصصة كان الأشخاص يضطرون إلى الانتظار لنحو 20 عاما، حسبما قال لوري، وهو مواطن أمريكي يدير مدونة تحمل اسم "ماي راديانت سيتي" المعنية بالتخطيط العمراني .
وهناك حوالي 16 ألف شخص أعضاء في 111 ناديا للبستنة في فرانكفورت وحدها؛ وفي مختلف أنحاء ولاية هيس، هناك 313 ناديا تضم 35 ألف عضو. وتضاف الحدائق الصغيرة التي يتم تأجيرها من جانب المدينة والمجالس المحلية إلى هذه الحدائق.
وقالت مانويلا سيدينشنور، التي تعمل في اتحاد المدن والمجتمعات في هيس "إنها (الحدائق) ملاذ يمكن للناس أن يهربوا إليه في هذه الأوقات الصعبة"، مشيرة إلى أن الأشخاص المهتمين بالحصول على حديقة مخصصة كانوا يضطرون للانتظار لفترة حتى قبل تفشي فيروس كورونا.
وقالت أوتي بريتينباخ، من مجموعة أصحاب الحدائق المخصصة في مدينة فرانكفورت: "الأندية تعاني بشدة من كثرة الطلبات. هذا جنون".
وأضافت أنها تتساءل في بعض الأحيان عما إذا كان كل شخص يسجل نفسه يرغب بالفعل في الحصول على حديقة أو مجرد رقعة خضراء. وتابعت "الحدائق تعني أيضا الكثير من العمل والمسؤولية"، ويجب أن يدرك الناس هذا. يجب أن يتأكد البستانيون من ثلث أراضي الحدائق يخصص للفواكه والخضروات، على سبيل المثال.
وأي شخص سعيد الحظ بما يكفي للحصول على حديقة مخصصة من غير المرجح أن يتخلى عنها بشكل متعجل. ويمتلك رينهولد سيكس حديقة في كاسل تم تخصيصها له هو وزوجته في عام 1977، وقال "لن نتخلى عنها إلا عندما نصبح غير قادرين على إدارتها ". وفي سن (71 عاما) لا يزال رينهولد سيكس قويا.
وقال إن أطفاله نشأوا في الحديقة المخصصة له، وفي وقت لاحق، لعب أحفاده هناك أيضا، مشيرا إلى أن أولاد أحفاده ربما يستمتعون بها أيضا.
وأضاف سيكس أن الحياة في الحدائق المخصصة ليست كما كانت من قبل، نظرا لخطر العدوى الحالي، مشيرا إلى أن الأشخاص لا يزال بإمكانهم الدردشة مع جيرانهم إذا قاموا بذلك عن بعد، لكن حفلات الشواء أصبحت غير واردة في الوقت الحالي.
ويدير سيكس رابطة أصحاب الحدائق المخصصة في المنطقة، وقال إنه قبل أسابيع قليلة، أجرى المجلس تفتيشا مفاجئا للتأكد من التزام الناس بالإغلاق، مشيرا إلى أنهم "أرسلوا طائرات مسيرة فوق الحدائق المخصصة"، وكان سيتم فرض غرامة كبيرة على أي شخص يقيم حفلا.
وحرص سيكس على توضيح أن كل الكلام المبتذل بشأن تماثيل الحدائق التي تستخدم للزينة تعد ظلما بحق البستانيين في الحدائق المخصصة، موضحا أن هناك تنوعا بين أصحاب الحدائق أكثر من الماضي وأن نصف أعضاء العديد من نوادي الحدائق المخصصة لهم جذور خارج ألمانيا.
ولا يزال هناك عدد قليل من تماثيل الحديقة القديمة- زينة الحدائق التقليدية - منتشرة حول موقع شوينهوف في فرانكفورت.
إلا أن كناب يقول إن "متوسط عمر أصحاب الحدائق المخصصة ينخفض باستمرار. وهناك تحول حقيقي في الأجيال."

جيني توبيان
الاحد 7 يونيو 2020