واشنطن, - نيكولا ريفيز - يرى عدد من الخبراء ان تدهور الاوضاع المستمر منذ 35 عاما بين الولايات المتحدة وايران يمنع البلدين في الوقت الحاضر من بناء علاقة ثقة بينهما ولو كان بوسعها التوصل الى توافق بالحد الادنى حول الملف النووي.
وفيما كان العالم باسره يترقب مصافحة تاريخية محتملة بين الرئيسين الاميركي باراك اوباما والايراني حسن روحاني، لم يتحقق ذلك. ويرى محللون ان تاريخ العلاقات يلقي بثقله كثيرا بين واشنطن وطهران ما لا يبعث على الامل بحصول "توافق كبير" يؤدي الى حل الخلافات حول الملف النووي والعقوبات والارهاب وسوريا.
وقال دبلوماسي اوروبي انه مع ايران "نتجه اكثر الى دبلوماسية بخطوات صغيرة".
وفي محاولة لحل الخلافات حول الملف النووي التي وصلت الى طريق مسدود منذ عشر سنوات، حدد الرئيس الاميركي المعادلة قائلا "يجب محاولة اعتماد النهج الدبلوماسي" رغم وجود "عراقيل قد يتبين انه من الصعب تجاوزها" كما قال من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة.
وتابع الرئيس الاميركي "لا اعتقد انه سيكون بالامكان تجاوز هذه المسالة الصعبة بين ليلة وضحاها، فالشكوك عميقة جدا. الا انني متأكد اننا في حال تمكنا من حل مسالة البرنامج النووي الايراني، فان ذلك يمكن ان يفتح الباب امام علاقة مختلفة قائمة على المصالح والاحترام المتبادل".
ويقول حسين ابيش من مركز الدراسات الاميركي حول فلسطين "هناك ضغينة لدى النخبة الايرانية حيال الولايات المتحدة" تحول في الوقت الراهن دون "تحسن العلاقات الثنائية".
ويضيف انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان "ايا من الجانبين لا يمكنه نسيان تاريخه سواء كان انقلاب 1953 او احتجاز الرهائن لمدة 444 يوما في السفارة الاميركية (في طهران) او الدعم الاميركي للعراق خلال الحرب ضد ايران" في الثمانينات.
وقد اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) لتوها انها دبرت الانقلاب الذي اطاح برئيس الوزراء الايراني محمد مصدق في 18 اب/اغسطس 1953 بعدما قام بتاميم النفط في بلاده مثيرا غضب لندن التي كان النفط الايراني حيويا بالنسبة اليها للنهوض باقتصادها بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي العام 2000، وفي محاولة لتحسين العلاقات مع طهران، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت ان الولايات المتحدة "اضطلعت بدور كبير" في الاطاحة بمصدق، معتبرة ان هذا الانقلاب شكل "ضربة لتطور ايران السياسي".
وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1979 وبعد سبعة اشهر على اعلان الجمهورية الاسلامية الايرانية قام طلاب متطرفون باحتجاز 52 دبلوماسيا وموظفا في السفارة الاميركية رهائن.
وقطعت ادارة جيمي كارتر علاقاتها مع طهران وفرضت اولى عقوباتها الاقتصادية عليها قبل انتهاء الازمة في 20 كانون الثاني/يناير 1981 في يوم تنصيب رونالد ريغان رئيسا.
ومنذ اخر لقاء عقد عام 1978 في البيت الابيض بين شاه ايران والرئيس كارتر "فان العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين لم تكن فقط مقطوعة وانما كانت سيئة".
وخلال ثلاثة عقود يقول كوردسمان، تواجه العدوان بشكل غير مباشر من خلال الحرب الايرانية-العراقية وحول مسالة دعم ايران "للارهاب" وحول التوازن العسكري في الخليج وحول اسرائيل وفي الاونة الاخيرة بخصوص البحرين وبالتاكيد سوريا.
ويرى الخبير ان هذه الخلافات ويضاف اليها الملف النووي الايرانية ايضا تحول دون "الحديث عن التقارب والثقة المتبادلة وحتى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وايران".
لكن للبلدين "مصلحة مشتركة في تجنب مواجهة عسكرية" كما يقول ابيش الذي يشير الى "توافق بسيط" في الملف النووي لا سميا "تجميد" تم الاتفاق عليه حول مسالة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وحول عمليات تفتيش البنى التحتية النووية.
وتشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في ان البرنامج النووي الايراني يخفي شقا عسكريا وهو ما تنفيه طهران بشدة.
وتجري مفاوضات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين الى جانب المانيا) فيما يجري الحديث بانتظام عن مفاوضات مباشرة اميركية-ايرانية.
ويقول كوردسمان انه رغم التوصل الى اتفاق بالحد الادنى فان "الارث التاريخي المرير من اعمال عدائية وردود بين الدولتين اثار انعدام ثقة سيلقي بثقله على العلاقات في السنوات المقبلة".


الصفحات
سياسة








