تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


آبار بترول داعش تشتعل وتغطي السماء بالسحب السوداء




القيارة (العراق) - تتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من آبار البترول المحترقة بفعل الجماعات الجهادية في بلدة القيارة، على مسافة 50 كلم من الموصل، حيث يخوض الجيش العراقي مدعوما بميليشيات الحشد الشعبي الشيعية "أم المعارك" لتحرير المدينة الحدباء، والقضاء على معقل الخلافة التي أعلنها زعيم داعش أبو بكر البغدادي في العراق.


آبار بترول داعش
آبار بترول داعش
يؤكد محمد الفاتح عضو فريق الإطفاء أنه "على مدار شهور راكمت ميليشيات داعش كميات ضخمة من إطارات السيارات المطاطية حول آبار البترول. عندما بدأت المليشيات الداعشية في التراجع، أمام تقدم الجيش العراقي، أخذت تلقي القنابل اليديوية لكي يتسبب الانفجار في اشتعال الإطارات ومعها حقول النفط". ويواصل الفاتح منذ شهر آب/ أغسطس بلا كلل مع عشرين من رفاقه عمليه إطفاء عشرة آبار نفط لا تزال تلتهمها النار منذ ذلك الحين. في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) يوضح محمد "نعمل طوال 14 ساعة يوميا طوال أيام الأسبوع السبعة. ونجحنا حتى الآن في السيطرة على ستة من الآبار العشرة المشتعلة".

يضيف رجل الإطفاء الشجاع الذي يعمل بدون قناع واق من الغازات أو أنبوب أوكسجين "لم يكن لديهم هدف آخر سوى عرقلة تقدم القوات العراقية، وحجب الرؤية عن طائرات التحالف، ومحاولة تسميم المدنيين بالغازات السامة المنبعثة من عملية الاحتراق". ويتابع "هذا هو الوضع الذي نحن عليه، بقدر الإمكان يتعين علينا أداء عملنا على خير وجه، حتى لو اضطررنا للمخاطرة بأرواحنا من أجل اتمام مهمتنا". تجدر الإشارة إلى أن الفاتح فقد أحد رفاقه منذ بضعة أسابيع بسبب تأثير الغازات السامة المنبعثة من الآبار المحترقة.

يشار إلى أن السماء فوق بلدة القيارة اكتست باللون الأسود الداكن منذ بدأ الجهاديون إشعال آبار النفط في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، فيما يؤكد عبدول سلطان رئيس إحدى فرق الإطفاء أن "وسيستمر الحال على هذا الوضع لوقت طويل. إذا واصلنا العمل على هذا النحو ووفق هذا الإيقاع، فسنحتاج إلى اربعة أو خمسة شهور أخرى من أجل السيطرة على جميع الحرائق".

ويقول منتقدا الوضع الراهن "بالمعدات الحالية التي لدينا لن يكون بوسعنا إنجاز أكثر من ذلك"، موضحا أنه لإطفاء بئر واحد، يتطلب الأمر ثلاثة أسابيع على الأقل، وهذا يتوقف أيضا على مدى ضراوة النيران، والأحوال المناخية، ومدى تفاعل المواد الكيماوية القابلة للاشتعال في كل حقل من حقول البترول.

تعتبر القيارة من المعاقل الهامة بالنسبة لداعش، فهي تعد أحد مداخل المدينة، فضلا عن أنها من أكثر المناطق الغنية بالبترول في العراق، وبفقدها تلقى الجهاديون ضربة موجعة فيما يتعلق بمسألة التمويل. في هذا السياق يقول بيوار جنسي، مستشار الشؤون الاقتصادية لوكالة الاستخبارات الكردية في مقابلة مع شبكة تليفزيون روداو الكردية "لم تعد داعش تسيطر على أي من حقول النفط في العراق. لم يعد متبقيا لداعش سوى سبعة حقول بترول كبيرة في سورية، بالإضافة إلى ثلاثة صغيرة أخرى في العراق".

جدير بالذكر أنه قبل بدء عملية تحرير الموصل في السابع عشر من تشرين أول/ أكتوبر ، كان تنظيم داعش ينتج 100 ألف برميل من النفط الخام يوميا، مما جعلها تحتل المرتبة التاسعة بين مصاف منتجي النفط وهي كميه تؤهله لأن يصبح تاسع منتج بترول في العالم متفوقة بذلك على دول مهمة في هذا المجال مثل الجزائر وقطر وليبيا. يؤكد بيوار جنسي أن "كان داعش يبيع النفط مقابل سعر يتراوح بين 25 إلى 30 دولارا للبرميل ما يعني أرباحا تصل إلى ثلاثة ملايين دولارا يوميا. كان البترول مصدر التمويل الرئيسي للتنظيم، ومن ثم يعد فقدان هذه الحقول انتكاسة كبيرة، والآن يتعين عليهم الحصول على النفط من الخارج للاستمرار في المقاومة".

دفعت هذه الانتكاسة داعش للتحرك سريعا في سورية والاستيلاء على حقول نفط جزل، شمال غرب تدمر، من حكومة الأسد، والتي تقع بها أهم منابع استخراج الغاز في سورية.

يتابع جنسي "في الوقت الراهن لم يتبق من احتياطيات بترولية لداعش سوى التي قام بتخزينها في حمام العليل، حيث لا تزال متبقية بعض المصافي ذات القدرة على تحويل الخام إلى بنزين، ومع استمرار حملة تحرير الموصل، من المتوقع أن يتم تدمير هذه المصافي سريعا، مما سيعجل بتحقيق النصر على داعش".

في تلك الأثناء، تتواصل الحرب في الموصل، حيث يؤكد المتحدث باسم القوات العراقية الخاصة لمكافحة العناصر الإرهابية، صباح النعمان في تصريحات لـ(د. ب. أ) بقوله "تمكنا من تحرير العديد من البلدات من براثن داعش، والحملة مستمرة بصورة جيدة، ولم يعد متبقيا في مدينة الموصل عاصمة الإقليم، سوى ما يقرب من 8000 مقاتل حسب تقديراتنا، مختبئون وسط ما يزيد على مليون ونصف المليون من السكان المدنيين".

أنطونيو بامبلييجا
الاربعاء 18 يناير 2017