تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

يونيو 1967 وهذه الغابة السوداء

23/06/2026 - إبراهيم عبد المجيد

السعار العقاري في سوريا بين المضاربة والفوضى

19/06/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

من يضلل من؟ في قضية الذكاء الإصطناعي

12/06/2026 - رزان نعيم المغربي

"الترند" والمشكلة.. وماذا بعد؟

04/06/2026 - مضر رياض الدبس

كتيبة الليث حجو تقطع الحبل السري للثورة

04/06/2026 - د.عبد القادر المنلا


أحمد بدر الدين حسون أمام القضاء.. محطات في مسيرة "مفتي البراميل"




بدأت اليوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، مفتي نظام الأسد البائد الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.


 
من هو أحمد حسون؟
وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.
وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.
دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.
وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.
إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.
ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.
ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.
وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.
كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.
ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.
ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.
وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.
كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.
في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.
وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.
وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.
وتجدر الإشارة إلى أنه مع انطلاق محاكمته اليوم، يعود اسم أحمد حسون إلى واجهة المشهد السوري بوصفه أحد أكثر الشخصيات الدينية إثارة للجدل خلال العقود الأخيرة، بعدما انتقل من موقع المفتي إلى قفص الاتهام، في قضية يرى كثير من السوريين أنها تختبر قدرة المرحلة الجديدة على محاسبة الشخصيات التي وفرت الغطاء الديني والسياسي لسياسات النظام البائد.

Lazikani Lazikani
الخميس 25 يونيو 2026