تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل


أسلحة مختلفة من دول الجوار تجد طريقها الى سوريا عبر شبكات منظمة




بيروت - ريتا ضو - في وقت دخلت الانتفاضة الشعبية السورية شهرها الثامن، يجمع خبراء على ازدهار حركة تهريب السلاح الخفيف الى الداخل السوري من دول حدودية بينها لبنان، مؤكدين انها لا تتم برعاية سياسية او اقليمية بل تبتغي الربح قبل كل شيء.


أسلحة مختلفة من دول الجوار تجد طريقها الى سوريا عبر شبكات منظمة
يقول الباحث بيتر هارلينغ من مجموعة الازمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) لوكالة فرانس برس ان "شبكات التهريب الناشطة منذ زمن على طول الحدود حصرت نشاطها على ما يبدو منذ اشهر بتهريب السلاح".

ويضيف "نشأ سريعا سوق للسلاح في بلد لم تكن الاسلحة تتنقل فيه بسهولة كما في لبنان والعراق واليمن وليبيا".

ويتابع هارلينغ الذي يتخذ من دمشق مقرا "حتى الآن، يبدو دافع المهربين تجاريا"، مضيفا "لو كان هناك رعاة اجانب (لحركة التسلح) كما يقول النظام (السوري)، لكانت المواجهة مع القوى الامنية اكثر قوة مما هي عليه".

ويؤكد دبلوماسي غربي في بيروت رافضا الكشف عن هويته "حصول عمليات تهريب للسلاح من لبنان الى سوريا. لكنها مبادرات فردية".

ويضيف "قد تكون بين هؤلاء الافراد شخصيات متعاطفة مع طرف سياسي معين، لكن لا يمكن القول ان فريقا سياسيا يقف وراء ذلك. (...) لقد أرسل السوريون سلاحا الى لبنان على مدى سنوات، والآن ارتد السحر على الساحر".

كما يشير الى ان السلاح يدخل سوريا ايضا من العراق وتركيا.

وتتهم السلطات السورية تيار المستقبل، ابرز مكونات المعارضة في لبنان، وشخصيات سياسية بامداد "العصابات المسلحة" في سوريا بالمال والسلاح، الامر الذي ينفيه التيار بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بشدة.

وتم خلال الاسابيع الماضية توقيف عدد من اللبنانيين والسوريين في مناطق مختلفة من لبنان بتهمة تهريب سلاح الى سوريا. واوضح مصدر قضائي لفرانس برس ان الاسلحة التي ضبطت معهم هي اما اسلحة صيد واما اسلحة خفيفة بكميات ضئيلة.

وقد ارتفعت اسعار اسلحة الصيد على انواعها، ونشطت تجارة البنادق الرشاشة والقنابل في السوق السوداء.
ويقول تاجر سلاح يملك ترخيصا قانونيا رافضا الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس "السوريون يسحبون كل السلاح، لذلك ترتفع اسعاره".

ويوضح ان الاسلحة هي "من بقايا الحرب الاهلية (1975-1990) او تم تهريبها خلال السنوات الماضية من العراق".
ويؤكد تاجر آخر يعمل سرا في الشمال ان "سعر الكلاشنيكوف المستعمل ارتفع من 700 او 800 دولار الى 1300 او 1500"، موضحا ان "بنادق الكلاشنيكوف وذخيرتها مطلوبة اكثر من غيرها".

ويوضح التاجر ان الزبائن السوريين يفضلون الكلاشنيكوف الصيني او الروسي على رشاشات من صنع ايراني او عراقي موجودة في السوق.
كما ارتفع سعر القنبلة اليدوية من خمسة دولارات الى اكثر من عشرة، وقذيفة الار بي جي من سبعين الى مئتي دولار.


وكثر الطلب ايضا على بنادق الصيد خمس طلقات، الاوتوماتيكية او من طراز "بامب اكشن"، التي يتم استيرادها من تركيا بسعر يتراوح بين 170 و200 دولار، لتباع ب400 او 500 دولار.

ويشير الى ان تسليم البضاعة يتم في مناطق نائية ومعزولة، وتنقل الاسلحة غالبا عبر مسالك ترابية وعرة، بالسيارات او سيرا على الاقدام.
ومنذ منتصف تموز/يوليو، تقلصت الى حد بعيد عمليات تهريب المازوت والاغذية وغيرها من السلع القائمة بين لبنان وسوريا منذ عقود في ظل غض الطرف من الحكومتين، بسبب الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذها الجيش السوري على الحدود لمنع فرار جنود وتهريب سلاح.
وتسبب ذلك بتقييد حركة تهريب السلاح، لكنه لم يوقفها.

ويقول الخبير العسكري الياس حنا "هناك اكثر من خمسين معبرا غير شرعي بين لبنان وسوريا (...)، ويستحيل نشر جندي في كل متر" من الحدود الممتدة على مسافة حوالى 330 كلم بين البلدين.

ويضيف "الحكومة اللبنانية الحالية موالية لدمشق وقد اتخذت تدابير مشددة لمنع تهريب السلاح، وكذلك فعل حزب الله"، حليف سوريا الذي بنى ترسانته من شحنات مصدرها ايران وصلته عبر الاراضي السورية، بحسب تقارير من دول غربية والامم المتحدة.
ويؤكد الدبلوماسي الغربي ان حزب الله، وهو القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الدولة، عزز وجوده على الحدود الشرقية بهدف ضبط عمليات التهريب.

ويوضح احد وجهاء منطقة وادي خالد الحدودية الشمالية رافضا الكشف عن هويته ان "هناك شقا في عمليات التهريب يمليه التعاطف مع المعارضين السوريين، فالبعض يحاول ان يوفر للثوار ادوية ودما وامصالا و...سلاحا".

ويضيف "الا ان الشق الاكبر يتعلق بالتجارة. فالسلاح كما الدواء مطلوبان بقوة في سوريا، ويتم بيعها باسعار خيالية".

ويؤكد هارلينغ ان هدف اقتناء السلاح "حتى الآن من الجانبين هو الدفاع عن النفس"، موضحا ان "هناك قرى علوية (موالية للنظام) تسلحت بشكل واسع خوفا من عمليات ثأر محتملة. فيما يميل المحتجون اكثر فاكثر الى التسلح لمواجهة نظام يجعل الشعب يدفع ثمنا باهظا لكل شكل من اشكال الاحتجاج".

ويؤكد العميد المتقاعد ان "نوعية السلاح (الخفيف) الذي يدخل سوريا حاليا لا تؤدي الى قلب موازين القوى. ولا توجد هيكلية منظمة لتهريبه".
ويتابع "عندما تتغير مواقف الدول المجاورة لسوريا، وخصوصا تركيا، الرافضة حتى الآن لتمرير السلاح او اقامة منطقة آمنة على حدودها، يتغير نمط ارسال السلاح ونوعيته وكميته ويصبح مؤثرا".
ويقول حنا "حتى الآن، لا شيء من كل هذا... والمسالة في سوريا تبدو طويلة".


ريتا ضو
الاحد 16 أكتوبر 2011