تمديد 15 يومًا

وكان مدير الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، قد أعلن في 7 أيار، تمديد فترة استقبال طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد، عقب انتهاء المهلة المحددة سابقًا في 6 أيار.
وأوضح عبد الله، في حينها، أن قرار التمديد يشمل مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية، بهدف استكمال استلام وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية.

مرحلة جديدة.. المقابلات والتدقيق

مع انتهاء مرحلة استقبال الطلبات، تستعد الجهات المختصة للانتقال إلى المرحلة الثانية من العملية، والتي تتضمن إجراء مقابلات مع المتقدمين، بهدف تدقيق البيانات ومطابقتها.
وأوضح مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة، عزيز المحيمد، في تصريح لعنب بلدي، أن هذه المرحلة ستُنفذ من خلال لجان تضم قاضيًا مستشارًا، وموظفًا من الشؤون المدنية، إلى جانب أحد الأعيان في المنطقة، لضمان دقة الإجراءات.
وتقوم فكرة المقابلة على إجراء حوار مباشر مع المتقدم، يتم خلاله التأكد من صحة المعلومات المدخلة على النظام، بما في ذلك الاسم، والنسبة، وأي تفاصيل أخرى قد تحتاج إلى توضيح أو تصحيح.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية حقوق المتقدمين، وضمان إدخال بياناتهم بشكل صحيح ونهائي، تمهيدًا لاستكمال باقي مراحل منح الجنسية.

إجراءات للمغتربين

تشمل آلية التسجيل أيضًا المواطنين المقيمين خارج سوريا، حيث يُسمح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى، مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت الكبرى، بتقديم الطلب نيابة عن الشخص المغترب.
وفي هذه الحالة، تُسجّل بيانات المتقدم على أنه “مغترب”، على أن يستكمل إجراءاته لاحقًا في دمشق، عبر لجنة دائمة مختصة بمتابعة ملفات مكتومي القيد.
وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتوسيع دائرة المستفيدين من المرسوم، وضمان عدم استثناء أي فئة بسبب وجودها خارج البلاد.

صعوبات محدودة

وبخصوص العراقيل التي واجهت عملية التسجيل، أوضح المحيمد أن العمل جرى دون معوقات كبيرة، مشيرًا إلى أن أبرز التحديات تمثلت في عدم وضوح بعض المتطلبات لدى المراجعين في البداية.
وبيّن أن التواصل المستمر مع المواطنين، وشرح الوثائق المطلوبة، ساهم في تجاوز هذه الإشكاليات تدريجيًا، ما أدى إلى تحسن في سير العملية خلال الأيام اللاحقة.
ومن بين أبرز النقاط التي أُثيرت خلال فترة التسجيل، مسألة “المعزّزات” المطلوبة لإثبات الإقامة أو الحالة، حيث شددت الجهات المعنية على ضرورة تقديم وثائق داعمة، مثل فواتير الماء أو الكهرباء، أو الوثائق المدرسية، أو أي مستند رسمي يمكن أن يسهم في تثبيت البيانات.
كما شملت هذه “المعزّزات” وثائق مثل قرارات إثبات، أو نقل ملكية، أو مستندات تثبت النسب، أو حتى ما يدل على تقديم طلب سابق يتعلق بوضع “مكتوم القيد”.
وبحسب المحيمد، فقد أظهر المواطنون تعاونًا ملحوظًا مع هذه المتطلبات، وأصبح معظم المراجعين يحضرون الوثائق المطلوبة بشكل كامل، ما أسهم في تسهيل عملية التسجيل.

تراجع الإقبال في الأيام الأخيرة

وبحسب القائمين على العملية، فقد شهدت مراكز التسجيل تراجعًا نسبيًا في وتيرة الإقبال خلال الأيام الأخيرة من المهلة وأثناء مرحلة التمديد، بعد ذروة سُجلت في بداية العملية التي انطلقت  في 6 من نيسان الماضي.
ويُعزى هذا التراجع إلى استكمال شريحة واسعة من المواطنين لإجراءات التسجيل في وقت مبكر، إضافة إلى تحسن الوعي بمتطلبات العملية مع مرور الوقت.

انتشار مراكز التسجيل

كانت وزارة الداخلية أعلنت عن توزيع مراكز استقبال الطلبات في عدة مناطق بمحافظة الحسكة، شملت مدن الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، ضمن خطة لتغطية أكبر عدد ممكن من السكان.
كما امتدت العملية إلى مناطق أخرى في سوريا، بينها حلب والرقة ودير الزور ودمشق، في إطار تنفيذ شامل للمرسوم على مستوى البلاد.

المرسوم “13

يستند هذا الحراك إلى المرسوم  رقم “13” الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 16 من كانون الثاني الماضي، والذي ينص على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد.
ويتضمن المرسوم إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، والذي كان سببًا رئيسًا في حرمان شريحة واسعة من الكرد من الجنسية السورية لعقود.
كما يؤكد المرسوم على اعتبار المواطنين الكرد جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، مع ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية، بما في ذلك اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية.
ويتضمن أيضًا بنودًا تجرّم التمييز على أساس عرقي أو لغوي، في إطار تعزيز مبدأ التنوع داخل المجتمع السوري.

مراحل متعددة حتى منح الجنسية

تمر عملية منح الجنسية بعدة مراحل ، تبدأ باستقبال الطلبات وتسجيل البيانات، ثم الانتقال إلى مرحلة المقابلات والتدقيق، يليها عرض الملفات على لجنة عليا مختصة.
وفي المرحلة النهائية، يصدر القرار الرسمي بمنح الجنسية، ويتم منح المستفيد وثيقة القيد، التي تتيح له التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.
في ختام تصريحه، أشاد مدير الشؤون المدنية في الحسكة بتعاون العاملين في مراكز التسجيل، وبدعم متطوعي الهلال الأحمر، الذين قدموا التوعية والإرشاد للمراجعين، إضافة إلى “الإدارة الذاتية” التي وفّرت مواقع العمل وسهّلت عمل اللجان.
وأكد أن التنسيق بين مختلف الجهات أسهم في إنجاز المرحلة الأولى من العملية، بانتظار استكمال المراحل اللاحقة.