وما بين بيانات الادانة والاستنكار لجريمة طالت حرية التعبير كأهم دعائم الديمقراطية الأوروبية، ووفقات التضامن مع الضحايا ومع الأسبوعية المستهدفة ، تطفو على السطح أسئلة هامة تتعلق بفاعلية التدابير الأمنية وحقيقة خطر التطرف الإسلامي وصراع الهويات والتعايش المشترك.
بعد الهجوم، استفاقت أوروبا على واقع طالما حصرت على تجاهله، فهناك شريحة، ولو قليلة، من الأجيال الشابة من المهاجرين ترفض الاندماج مع نمط الحياة الغربية، بمقابل حالة سخط واستياء متزايد من قبل الشعوب الأوروبية أمام ارتفاع معدلات الهجرة وتمدد النفوذ الاسلامي.
ولكل هذا آثار وخيمة على التقاليد الخاصة بحرية التعبير والتسامح الديني وتماسك المجتمعات الأوروبية، وأيضاً على أبناء الجاليات العربية والمسلمة خصوصاً، التي ترغب في العيش وممارسة دينها بسلام في المجتمعات الأوروبية.
وعن هذه الإشكالية، عبرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، خلال أحدث تصريحاتها، بتأكيدها أنه يتوجب على دول الاتحاد ومؤسساته العمل على كافة المستويات الداخلية والخارجية للمساهمة بشكل أنشط في مواجهة الخطر الإرهابي.
وذكرت موغيريني أن للمشكلة أبعاداً داخلية وخارجية، وقد تكون بعضها مرتبطة بالسياسة الخارجية والداخلية وبعضها ثقافي.
ولعل إصرار المسؤولة الأوروبية، في أكثر من مناسبة، على البعد الثقافي والاجتماعي للظاهرة يعبر عن الاعتراف بأن أوروبا أهملت هذا الجانب لسنوات عديدة، ما أوصل الأمور إلى ما هي فيه الآن.
وتسعى موغيريني، حسب مقربين منها، الى "استخدام" واقعة شارلي إبدو، من أجل تحفيز بعض الدول غير المكترثة، واقناعها بأن الوقت قد حان للمساهمة بشكل أكثر فعالية في العمل الجماعي والمتعدد الأطياف لحل مشكلة التطرف. وتصر الأوساط الأوروبية على ربط فكرة التطرف والإرهاب، بمشكلة ما بات يعرف "المقاتلين الأجانب".
ورغم عدم وجود تعبير أوروبي موحد لظاهرة المقاتلين الأجانب، إلا أن الربط يعني دول الاتحاد تعي أن الخطر لا يأتي فقط من الداخل، بل من الجوار الجنوبي الغارق في الصراعات والتطرف والفوضى.
وكان الاتحاد الأوروبي اعتمد منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ما سماه بـ"إستراتيجية" لمواجهة الإرهاب والتطرف والتصدي لمواجهة المقاتلين الأجانب، ولكن الدلائل تشير إلى أن رؤية المستقبل لا تزال غير واضحة تماماً في بروكسل.
ومن غير المتوقع أن يرى العالم قرارات أوروبية قوية في وقت قريب، "لا نزال في مرحلة الألم والصدمة، ولكن علينا، رغم ذلك التفكير جيداً لاتخاذ قرارات صائبة"، وفق تعبير المسؤولة الأوروبية. وبصرف النظر عن ظروف الحادث والتناقض الجلي بين حرفية التنفيذ والأخطاء المرتكبة أثناء العملية، تطرح الأوساط القضائية والسياسية تساؤلات حول ما إذا كان مرتكبو العمل تحركوا ك "ذئاب منفردة"، أو ضمن إطار عالمي على غرار القاعدة أو تنظيم الدولة الاسلامية. وما يزيد من هذه الشكوك بأن المهاجمين قد ذكروا القاعدة، كما وصفهم تنظيم الدولة بـ"الأبطال".
أما تداعيات الحدث، الذي توج من ناحية عنفه سلسلة أحداث سابقة في فرنسا، فلن تقتصر على على المدى القصير، إذ هي إنعكاس للنار التي تغلي تحت الرماد في المجتمعات الأوروبية.
فالجاليات العربية وخاصة المسلمة في أوروبا ستدفع ثمن تطرف قلة من أفرادها تعاني من تأزم الهوية وتعتقد أن الغرب يشن هجوماً على المسلمين والاسلام. ويعتقد العديد من المراقبين أن أووربا، العلمانية، تعيش موجه إرهاب خطيرة جديدة تنبع من المواجهة بين المسلمين أنفسهم، خاصة ما يجري في العراق وسورية.
ولكن الباحث في الشؤون الإسلامية في بلجيكا، محمود راموسي، يرى أن الدول الأوروبية تتحمل جزء من المسؤولية، إذ تأخرت في التعامل مع ظاهرة في مهدها، "فقد تجاهل المسؤولون على مختلف المستويات عمداً أو سهواً، أن هناك فئة من المجتمع على وشك الانفجار"، وفق كلامه.
وبالرغم من الدعوات للتهدئة والوحدة الوطنية، إلى أن الشارع الأوروبي يبدو متوتراً، وتعبر عن ذلك المظاهرات المضادة للمسلمين والمهاجرين التي خرجت في بعض المدن الألمانية. وتتسابق الأحزاب اليمينية الأوروبية لاستغلال هذا الجو والاستفادة مما حدث لتحقيق مكاسب إنتخابية قريبة أو بعيدة الأمد، ما يعني أن الأمور لن تتجه إلى التهدئة قريباً
وتخشى الأوساط الشعبية والرسمية أن تتحول بعض المدن الأوروبية لساحات مواجهات مفتوحة بين رؤى وفلسفات وثقافات، رغم تقاربها في العمق، تبدو ظاهرياً مختلفة إلى حد التناقض
بعد الهجوم، استفاقت أوروبا على واقع طالما حصرت على تجاهله، فهناك شريحة، ولو قليلة، من الأجيال الشابة من المهاجرين ترفض الاندماج مع نمط الحياة الغربية، بمقابل حالة سخط واستياء متزايد من قبل الشعوب الأوروبية أمام ارتفاع معدلات الهجرة وتمدد النفوذ الاسلامي.
ولكل هذا آثار وخيمة على التقاليد الخاصة بحرية التعبير والتسامح الديني وتماسك المجتمعات الأوروبية، وأيضاً على أبناء الجاليات العربية والمسلمة خصوصاً، التي ترغب في العيش وممارسة دينها بسلام في المجتمعات الأوروبية.
وعن هذه الإشكالية، عبرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، خلال أحدث تصريحاتها، بتأكيدها أنه يتوجب على دول الاتحاد ومؤسساته العمل على كافة المستويات الداخلية والخارجية للمساهمة بشكل أنشط في مواجهة الخطر الإرهابي.
وذكرت موغيريني أن للمشكلة أبعاداً داخلية وخارجية، وقد تكون بعضها مرتبطة بالسياسة الخارجية والداخلية وبعضها ثقافي.
ولعل إصرار المسؤولة الأوروبية، في أكثر من مناسبة، على البعد الثقافي والاجتماعي للظاهرة يعبر عن الاعتراف بأن أوروبا أهملت هذا الجانب لسنوات عديدة، ما أوصل الأمور إلى ما هي فيه الآن.
وتسعى موغيريني، حسب مقربين منها، الى "استخدام" واقعة شارلي إبدو، من أجل تحفيز بعض الدول غير المكترثة، واقناعها بأن الوقت قد حان للمساهمة بشكل أكثر فعالية في العمل الجماعي والمتعدد الأطياف لحل مشكلة التطرف. وتصر الأوساط الأوروبية على ربط فكرة التطرف والإرهاب، بمشكلة ما بات يعرف "المقاتلين الأجانب".
ورغم عدم وجود تعبير أوروبي موحد لظاهرة المقاتلين الأجانب، إلا أن الربط يعني دول الاتحاد تعي أن الخطر لا يأتي فقط من الداخل، بل من الجوار الجنوبي الغارق في الصراعات والتطرف والفوضى.
وكان الاتحاد الأوروبي اعتمد منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ما سماه بـ"إستراتيجية" لمواجهة الإرهاب والتطرف والتصدي لمواجهة المقاتلين الأجانب، ولكن الدلائل تشير إلى أن رؤية المستقبل لا تزال غير واضحة تماماً في بروكسل.
ومن غير المتوقع أن يرى العالم قرارات أوروبية قوية في وقت قريب، "لا نزال في مرحلة الألم والصدمة، ولكن علينا، رغم ذلك التفكير جيداً لاتخاذ قرارات صائبة"، وفق تعبير المسؤولة الأوروبية. وبصرف النظر عن ظروف الحادث والتناقض الجلي بين حرفية التنفيذ والأخطاء المرتكبة أثناء العملية، تطرح الأوساط القضائية والسياسية تساؤلات حول ما إذا كان مرتكبو العمل تحركوا ك "ذئاب منفردة"، أو ضمن إطار عالمي على غرار القاعدة أو تنظيم الدولة الاسلامية. وما يزيد من هذه الشكوك بأن المهاجمين قد ذكروا القاعدة، كما وصفهم تنظيم الدولة بـ"الأبطال".
أما تداعيات الحدث، الذي توج من ناحية عنفه سلسلة أحداث سابقة في فرنسا، فلن تقتصر على على المدى القصير، إذ هي إنعكاس للنار التي تغلي تحت الرماد في المجتمعات الأوروبية.
فالجاليات العربية وخاصة المسلمة في أوروبا ستدفع ثمن تطرف قلة من أفرادها تعاني من تأزم الهوية وتعتقد أن الغرب يشن هجوماً على المسلمين والاسلام. ويعتقد العديد من المراقبين أن أووربا، العلمانية، تعيش موجه إرهاب خطيرة جديدة تنبع من المواجهة بين المسلمين أنفسهم، خاصة ما يجري في العراق وسورية.
ولكن الباحث في الشؤون الإسلامية في بلجيكا، محمود راموسي، يرى أن الدول الأوروبية تتحمل جزء من المسؤولية، إذ تأخرت في التعامل مع ظاهرة في مهدها، "فقد تجاهل المسؤولون على مختلف المستويات عمداً أو سهواً، أن هناك فئة من المجتمع على وشك الانفجار"، وفق كلامه.
وبالرغم من الدعوات للتهدئة والوحدة الوطنية، إلى أن الشارع الأوروبي يبدو متوتراً، وتعبر عن ذلك المظاهرات المضادة للمسلمين والمهاجرين التي خرجت في بعض المدن الألمانية. وتتسابق الأحزاب اليمينية الأوروبية لاستغلال هذا الجو والاستفادة مما حدث لتحقيق مكاسب إنتخابية قريبة أو بعيدة الأمد، ما يعني أن الأمور لن تتجه إلى التهدئة قريباً
وتخشى الأوساط الشعبية والرسمية أن تتحول بعض المدن الأوروبية لساحات مواجهات مفتوحة بين رؤى وفلسفات وثقافات، رغم تقاربها في العمق، تبدو ظاهرياً مختلفة إلى حد التناقض


الصفحات
سياسة









