تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


إلى أين يتجه الوضع الميداني في الحديدة اليمنية؟




صنعاء -أمل اليريسي- أسابيع مرت حتى اليوم، منذ أن أعلنت القوات الحكومية اليمنية، بإسناد كبير من التحالف العربي، إطلاق عملية عسكرية ، تحت اسم (النصر الذهبي)، بهدف السيطرة على مدينة الحديدة الساحلية غربي البلاد، ومينائها الاستراتيجي.
وخاضت هذه العملية، القوات التي تنقسم إلى ألوية العمالقة التابعة للجيش اليمني، والمقاومة التهامية الموالية للحكومة الشرعية، بالإضافة إلى ما تسمى بالمقاومة الوطنية (حراس الجمهورية)، التي يقودها العميد طارق محمد عبدالله صالح ( نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح).


 
ويقدر عدد هذه القوات المشاركة في العملية العسكرية، بأكثر من عشرين ألف مقاتل، يتلقون دعما عسكريا كبيرا، من قبل التحالف، خصوصا القوات الإماراتية، التي تعتبر متحكمة بزمام الوضع في الساحل الغربي لليمن، بأكمله.

وأدت هذه المواجهات، إلى نزوح أكثر من 121 ألف شخص، من محافظة الحديدة، إلى عدة مناطق في اليمن، حسب تقديرات للأمم المتحدة.
وعلى الرغم من مضي قرابة شهر من بداية العملية الرامية إلى استعادة مدينة الحديدة ومينائها، إلا أن هذه القوات لم تتمكن سوى السيطرة على مطار الحديدة الدولي، ومناطق أخرى في الجهة الجنوبية للمحافظة.
وقبل أيام، أعلن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، إن التحالف أوقف عملياته مؤقتا، في 23 حزيران /يونيو الماضي، من أجل إفساح المجال، لجهود المبعوث الأممي لليمن، مارتن جريفيث، من أجل إقناع الحوثيين، بالانسحاب من الحديدة ومينائها.
ومنذ أسابيع، يقوم المبعوث الأممي، بجهود دبلوماسية كبيرة، بهدف حل وضع الحديدة، والانتقال إلى الدخول في طاولة المفاوضات، لحل الأزمة اليمنية بشكل كامل.
وعلى الرغم من أن جريفيث، قد قام بزيارات لأكثر من مرة، للعاصمة المؤقتة عدن، التي تقيم فيها الحكومة المعترف بها دوليا، والعاصمة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلا أن جهوده حتى الآن، لم تثمر فعليا على الواقع.
وتنصدم جهود المبعوث الأممي، بالمواقف المتصلبة لطرفي النزاع اليمني، بشكل قد يبدو غير قابل للحل السريع.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة اليمنية تصميمها على موقفها بضرورة انسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة ومينائها، مقابل الدخول في مفاوضات حل الأزمة، يصر الأخرون، على رفضهم الانسحاب، ويصفون القوات القادمة للمدينة بـــ"العدوان والغزو"، بالتزامن مع قيامهم بحفر العديد من الخنادق في الحديدة، استعدادا للدخول في معركة طويلة هناك.
وأمام هذه الأوضاع الميدانية والسياسية، تتبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة التي بحاجة إلى إجابة، من بينها، كيف سيبدو الوضع في الحديدة خلال الفترة القليلة المقبلة، خصوصا مع الاهتمام المحلي والدولي الكبير بالوضع هناك ؟
وعلى هذا السياق، يقول ياسين التميمي، محلل سياسي يمني، إنه لا يعتقد أن المبعوث الأممي سينجح في التوصل إلى تسوية للوضع الراهن في الحديدة، لأن هذه المدينة باتت تمثل النقطة الحرجة في الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام في اليمن.
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ)، أن الحوثيين، سبق أن قالوا كلمتهم، بأنهم ليسوا مستعدين للانسحاب من المدينة، فيما الحكومة اليمنية، المدعومة من التحالف، لا تتحمل كلفة العودة من مشارف المدينة (الحديدة) مهزومة؛ لأن ذلك- حسب التميمي- سينسحب على بقية المعركة وأهدافها.
وتابع "ما لم تستطع القوات المسنودة من التحالف إنجازه في الحديدة؛ لن ينجزوه في أي مكان آخر بما في ذلك صنعاء".
وأشار التميمي إلى أن "الحديدة بالنسبة للتحالف ليست جزءا من استحقاق تمكين الشرعية، بقدر ما هي الحاجة إلى تجريد الحوثيين من أحد أهم مصادر دعم معركتهم وإغلاق أهم المنافذ التي تتدفق منها الأسلحة إليهم بما فيها الصواريخ (في إشارة إلى ميناء الحديدة)".
وذكر التميمي أن الدواعي الأمنية والاستراتيجية، هي التي حملت التحالف على تجاوز الخطوط الحمر الدولية في مدينة الحديدة.
وأوضح أنه" في حال قرر التحالف المضي في المعركة، فسوف يتم طرد الحوثيين من المدينة؛ لكن لن يكون بوسع الشرعية تأكيد حضورها ودورها على الفور في الحديدة، وربما نجد أنفسنا أمام ميلشيا شمالية موازية مدعومة من الإمارات تخلق واقعاً جديداً، لا علاقة له بالسلطة الشرعية، كما هو الحال في المحافظات الجنوبية".
خيار عسكري متسارع
وعلى الرغم من التباينات في وجهات النظر لدى الكثير من المتابعين حول القضية اليمنية بشكل عام، إلا أن ثمة اتفاق يبدو ظاهرا، بخصوص وضع الحديدة، الذي يؤكد بأن القوات الحكومة، عازمة على خوض المعركة في المدينة ومينائها، لإخراج الحوثيين، من هذه المحافظة الاستراتيجية.
ويقول يحي جابر، محلل سياسي وإعلامي سعودي، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ)، إن " المبعوث الأممي طلب من التحالف العربي إعطاء فرصة لإقناع الحوثيين بسحب أتباعهم من مدينة الحديدة ومينائها"، مشيرا إلى أن الفرصة التي منحها التحالف للمبعوث، هي تأكيد للأهداف السامية له، التي تقوم على إعادة الشرعية والاستقرار والأمن لهذه المنطقة العربية.
وتوقع أن " يتم تحرير مدينة وميناء الحديدة بالقوة وفرار مسلحي الحوثي منهما".
ولفت إلى أن "الوضع اليمني، سيشهد تغييرات نوعية في عدة جبهات، مع وقوع أحداث مفاجئة، تصب جميعها في استئصال التمدد الحوثي الإيراني، بطرق متنوعة وتكتيكية غير متوقعة، تعيد الشرعية بقوة لحكم اليمن وتنتهي بمحاكمات عادلة للحوثيين ونزع سلاحهم بالقوة".
وأضاف أن" هناك دولا معادية للشعب اليمني والتحالف العربي، تعمل على إفشال الجهود الأممية والعسكرية المتسارعة والناجحة في اليمن، غير أنه سيتم استنزاف ودحر الحوثيين من الحديدة".
ومضى بالقول" سيكون هناك مفاجئات سارة وجيشا يمنيا فعالا، ويمنا مستقرا خاليا من المسلحين الحوثيين".
مخاوف من التكلفة البشرية
مع بدء معركة الحديدة، ظهرت مخاوف كبيرة، تتعلق بمسألة التأثيرات السلبية الكبيرة، التي قد تخلقها مواجهات هذه المدينة، حيث حذرت العديد من المنظمات الدولية والمحلية، من مغبة اندلاع الاشتباكات وسط المدينة ومينائها.
وخلقت المواجهات التي باتت على مقربة من مدينة الحديدة، حالة من الخوف لدى العديد من السكان، الذين قرر الكثير منهم النزوح إلى محافظات أخرى.
ويقول المواطن محمد سالم، وهو من أبناء محافظة الحديدة، في تصريح لـ (د.ب.أ)، إنه لا يوجد مبرر لاقتحام ودخول مدينة الحديدة ومينائها، لأن ذلك سيكون له تأثير إنساني كبير، قد يحول المدينة إلى كتلة كبيرة من القتلى والجرحى.
وأضاف أنه" يفترض على جميع القوى أن تقوم بتحكيم العقل، وأن يتم تقديم التنازلات، من أجل العمل على حل وسط، يجنب المدينة ومينائها العمل العسكري".
ولفت سالم إلى أن "العديد من المواطنين في الحديدة، يعبرون عن خشيتهم الكبيرة من الدمار الذي قد تجلبه المواجهات هناك".
وتابع" أبناء الحديدة، يعرفون بشكل كبير بمسالمتهم الكبيرة... هم لا يريدون القتل والمواجهات؛ بل يودون العيش في واقع كله سلام، رغم الوضع المعيشي السيئ الذي يعانون منه".

أمل اليريسي
الاثنين 30 يوليو 2018