تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


إلياس العامري..طفل يمني يشق طريقه بالفن رغم طغيان الحرب







صنعاء - أمل اليريسي - على الرغم من المحيط المثخن بالصراعات والحروب، والمليء بصنوف من الجراح والمأساة، استطاع الطفل اليمني "إلياس العامري"، الخروج من واقع بلاده المأساوي، والانتقال من أفكار حمل السلاح وخوض الحروب، إلى العزف الفني ونشر ثقافة السلام، في بلاده التي تشهد حربا منذ نحو أربعة أعوام، تسببت بأسوأ أزمة إنسانية بالعالم.
مع بداية الحرب في اليمن، مطلع العام 2015، كان للطفل إلياس/ 11عاما/، وعائلته، نصيبا من جراحاتها وتبعاتها، التي أثرت على معظم أسر اليمنيين، وأدت إلى نزوح نحو ثلاثة ملايين فرد، استطاع الثلث منهم العودة إلى منازلهم، حسب تقديرات سابقة للأمم المتحدة.


 
تقول أم إلياس، لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب. أ)، إنها نزحت مع ولدها بداية الحرب، من مدينة تعز(جنوب غربي البلاد)، عندما تم قصف الحي الذي يسكنون فيه بالصواريخ، بسبب وجود مقر أمني هناك.

وأضافت" لم نستطع حينها الاستمرار في العيش بالحي، بسبب القصف، وقررنا النزوح إلى قريتنا في مديرية السبرة، بريف محافظة إب وسط اليمن".
ولفتت إلى أنه بسبب أوضاع القرية المضطربة جراء الحرب، قررت أسرتها بعدها بشهرين، النزوح إلى صنعاء، واستمرت حتى الآن في الإقامة هناك، كونها المدينة الأكثر أمانا في اليمن، وينزح إليها العديد من السكان من مناطق عدة.

تسرد أم إلياس، حكاية ولدها الذي أصبح عازفا فنيا رغم الواقع المأساوي الذي كان يحيط به بعد النزوح من تعز، وتشير إلى أنه " أثناء النزوح إلى القرية، رأى إلياس بأن الكل يحمل السلاح ويمضغ نبتة القات(أوراق خضراء منشطة ومخدرة يمضغها معظم اليمنيين لساعات)، وأخبروه أن تلك العادات رجولة، وأن من لا يتناول القات ليس برجل".
شعرت أم إلياس حينها بأسى، لأفكار ولدها الذي بدأ يقلد السكان هناك بمضغ القات وعشق السلاح.
وتابعت بالقول" بعد أن شعرت بذلك، تنبهت سريعاً، وقمت بإرشاده أن ذلك عمل مشين وسيضر بمستقبله، ولم يدم الأمر أكثر من أسبوعين أو ثلاثة، حتى قررنا السفر إلى صنعاء من أجل مواصلة دراسة إلياس الذي هو في الصف الخامس أساسي، لأنه رفض الدراسة في مدرسة القرية، بسبب تدني مستواها التعليمي".
الطفل إلياس يقول لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ) إنه بعد ترك القرية، ووصوله مع عائلته إلى صنعاء، شعر بأن الغضب والحزن يملآن حياته، كونه وحيدا بدون أهل أو أصدقاء.

تقول والدته" حينها، شعرت بما يعيشه إلياس، و فكرت بأن يكون له صديق يساعده في تهذيب روحه ونسيان حزنه خاصة بعد مقتل شقيقه البكر أسامه برصاصة قناص داخل مدينة تعز خلال الحرب".

وتابعت" أخذت إلياس إلى محل لبيع الآلات الموسيقية، وقلت له اختار آلة، فقام باختيار الجيتار".
ومضت بالقول" حينها أخبرني بإحساسه بأن الجيتار هو الأقرب لقلبه، وهكذا بدأ مشواره مع الجيتار".
بالنسبة لإلياس، فهو يشعر الآن بسعادة كبيرة، ويتحدث بأنه أصبح بارعا في المجال الفني، ويقول إنه يتقن خمس مقطوعات في العزف.
وأضاف" سأقوم بتطوير مهاراتي في الجانب الفني، وسأدرس قريبا في البيت اليمني للموسيقى، وهو ما أكدته والدته".

التغيير الكبير والمفاجئ في حياة إلياس، بعد حادثة النزوح وآلام الحرب، أدى أيضا إلى نقلة نوعية في حياته، بعد أن سافر إلى روسيا وشارك في افتتاح فعاليات كأس العالم لكرة القدم.
وقالت والدته لــ (د. ب. أ)، إن اتحاد الطلاب اليمنيين في موسكو، اختار إلياس ليمثل اليمن في رفع علم بلاده في افتتاحية كأس العالم 2018، إضافة إلى حضوره فعالية أخرى هناك.
وأضافت " في روسيا، شارك في فعاليات افتتاح مباريات كأس العالم، مع 1500 طفل من أرجاء العالم".
وحول أبرز أسباب التحول الإيجابي لإلياس تقول والدته، إن" الدافع والمعين له في ترك الأشياء السلبية والاتجاه نحو الإيجابية، هو التوجيه المستمر والمتأني من جانبها ، إضافة إلى أنه قد رأى ثمرة الأشياء الايجابية، فحرص على إتباعها".

وبالعودة إلى الحديث مع إلياس، وحول طموحاته الحالية والمستقبلية، يقول إن " طموحه الحالي أن يظل متفوقا في دراسته والحصول على الامتياز في كافة مراحلها، وأن يتمكن من إتقان اللغة الإنجليزية ويطور مهاراته في العزف".
وأشار إلى أن لديه أهدافا وطموحات مستقبليه عندما يكبر.
وتابع " أريد أن أصبح عازفا عالميا، وأتمكن أيضا من تطوير بلادي الذي يعاني من أزمات كبيرة".
وعبر عن أمنياته في أن أن يقتلع أشجار القات، لأنها سبب البلاء والتأخر في تقدم اليمن على حد قوله".
كما أوضح أنه" يتمنى أن تصبح اليمن مثل بقية الدول المتحضرة، خاصة بعد أن عاد من روسيا ورأى الخدمات العامة وشبكة المواصلات العملاقة في موسكو وشعر بحسرة شديدة على وطنه المتخلف عن ركب الحضارة".
وتابع"عندما أصبح رئيسا لليمن ، سأقوم بتطوير بلادي، وسأجعل كل دول العالم تحترمها وتقدرها، من خلال الاهتمام بالعلم أولا، ثم الرياضة والفنون ونبذ العادات السيئة كحمل السلاح ومضغ القات".
وفيما يتعلق بتأثيرات الحرب على الطفولة في اليمن، يتفق إلياس ووالدته بأن الحرب في بلادهما أثرت على الكل، ولكن الأطفال كانوا أشد تضررا بسبب ما تعرضت له نفسيتهم جراء ذلك، خصوصا في ظل الخوف من القتل والتشرد وترك بيوتهم ومدارسهم وانتشار الأمراض والأوبئة، إضافة إلى الغلاء الفاحش الذي بسببه لا يستطيع الطفل اليمني شراء أبسط مقومات المأكل والملبس والدواء والعيش بطريقه تحفظ له إنسانيته وكرامته، حسب تعبيرهما.
وفيما يتعلق بتقييم الوضع الحالي والمستقبلي لليمن، يشيران معا إلى أن الوضع مقلق جدا بسبب عدم انفراج الأزمه إلى الآن.
وقالت الأم" لا نوجه أي رسالة سوى لله، بأن يرحمنا ويوقف هذه الحرب الظالمة... فقد فقدنا الأمل في كل الأطراف ولا ننتظر سوى رحمة الله".
 
 

أمل اليريسي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018